عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار قال ظهر اليوم في خطبة الجمعة له في مسجد التوابين جنوب مدينة غزة: "إذا استطعنا أن نقيم سلطة وطنية أو حكم ذاتي أو إدارة مدنية لا يعني ذلك أننا سنتنازل عن أي ذرة تراب واحدة من كل فلسطين". في اشارة لإمارة غزة. وأشار الزهار إلى أن حركته يمكن أن تفاوض الاحتلال فقط على خروجه من فلسطين.
لست في وارد التأكيد ان هذه التصريحات والحراك السياسي الحمساوي هي نتيجة مخطط لها ومرسومة واحد اهداف الانقلاب على الشرعية والكيان السياسي الفلسطيني بغض النظر عن الشخص او الاشخاص الذين يتصدرون المشهد السياسي الفلسطيني وما زالوا يدافعون عن المشروع الوطني واستقلالية القرار الوطني الفلسطيني. وان هناتهم او سقطاتهم هنا او هناك ليس مبررا لنسف المشروع برمته بل الادعى التصويب وتصليب المواقف الوطنية والثوابت الفلسطينية.وليس اضاعة الدماء ونضالات الشعب الفلسطيني عبر سنوات طويلة من الرفض والصمود امام اطروحات ومحاولات اسرائيل وحلفاءها واصدقائها لتسويق حلول مجتزئة ومضيعة للدماء التي هدرت دفاعا عن لاءات التقسيم او الحد الادنى من الثوابت الوطنية.
وان اللعب بالكلمات ودغدغة العواطف هي امتهان واغتصاب للعقل والتفكير السوي. وبتنا نسمع مصطلحات "هدنة لخمسين عام" "تفاهمات حماس مع الورقة السويسرية والوسطاء الاوروبيين حول "امارة غزة" وأننا لم نعترف وانما هدنة نصف قرن ومنفذ بحري....و...ونختم بالمتلازمة مقاومة وصمود وفلسطين التاريخية ونحترم الاتفاقات الدولية.
وعودة الى مفردات الزهار "فالسلطة ألوطنية موجود وحكومة وفاق وطني بمباركة حماس مع كل الملاحظات وربما التحفظات موجودة فهو يريد أي سلطة اخرى غير الوطنية........!!!!
واذا لم يتوفر خيار أي سلطة يريد "حكم ذاتي" والحكم الذاتي طرحه الراحل انور السادات بظروف وشروط احسن بكثير مما يطمح له الزهار. ووقتها ثار الشعب الفلسطيني ونخبه السياسية ودفعت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني من وقتها الى زمننا آلاف الشهداء والأسرى والجرحى رفضا للحكم الذاتي, فماذا نقول لهم "بليز سوري" الزهار يطمح فقط للحكم الذاتي. "وما حدا احبر حدا فيكم يركب رأسه ويعند او عذرا "يتييس".
ومصطلح "ادارة مدنية" فاسرائيل تسمى الدوائر التي كانت تسير امور المواطنين الواقعين تحت الاحتلال ادارة مدينة وإذا قصدنا روابط قرى وهي ربما الصيغة الاخف لوصف الاحتلال والتي ايضا حاول الاحتلال اقناع البعض بها والتعامل بها ايام "مصطفى دودين" ودفع نفس الثمن من الشهداء ومحاولات اغتيال رؤساء بلديات وقتها لوطنيتهم ورفضهم التساوق مع اطروحات الاحتلال وقتها ومحاولاته لفرض "روابط القرى".
فهناك فروق كبيرة بين سلطة وطنية. او حكم ذاتي, او ادارة مدنية. في علم السياسة والقانون الدولي الناظم لهذا الاشكال المختلفة وكل شكل له ادواته الخاصة والناظمة لعلاقات سواء الداخلية مع سكان الاقليم المقصود, وكذلك علاقة الاقليم مع محيطه الاقليمي والدولي. ولعلمي المتواضع فان "او" تفيد التخيير لا الترتيب او التدرح, وكنت اتوقع خيارا رابعا للسيد الزهار كأن اسمع عبارة "او الاتصال بصديق لمعرفة الاجابة او الشكل السياسي الذي يطمع له الزهار.
وأعجبني قوله "أن حركته يمكن أن تفاوض الاحتلال فقط على خروجه من فلسطين" وتخيلت مشهد سريالي والسريالية تعني الفواقعية أي "فوق الواقع" تجلس فيه حكومة الاحتلال الاسرائيلي في احد المنتجعات السياحية مع السيد الزهار معتذرة عما بدر منها وتطلب تذاكر سفر لمواطنيها للرحيل الى البلدان التي اتوا منها وربما تطلب اذنا اضافيا لحين وقت اقلاع الطائرة ويصل رئيس حكومة الاحتلال الى اعلى سلم درجات الطائرة وهو يعتذر وينجب بالبكاء عذرا وأسفا قائلا هو وربعه "امانة..امانة...امانة عليكم يا جماعة سامحونا وحقكم غلينا" ولا تنسونا من بركة دعائكم لنا بان بغفر الله لنا خطئيتنا باحتلال بلدكم وقتل وتشريد مئات الالوف منكم.