تاريخ النشر: 2023-09-11 | 16:45
تاريخ النشر: 2023-09-11 | 16:45
الرياض: تربط السعودية والهند علاقات تاريخية وطيدة تمتد لأكثر من 75 عاماً، عمل خلالها البلدان على تطوير علاقاتهما للوصول لمستوى الشراكة الإستراتيجية في مختلف المجالات السياسة والاقتصادية والتجارية والطاقة النظيفة.
وارتسمت ملامح العلاقات بين الدولتين الصديقتين على المستوى القنصلي عام 1947م حينما عُين قنصل عام للمملكة في مومبي، وفي عام 1955م ارتفع مستوى التمثيل إلى مستوى سفارة، وتبعها زيارة مهمة في العام ذاته للملك سعود مما عزز العلاقات بين البلدين الصديقين.
وأسهمت العلاقة الوثيقة بين قيادتي السعودية والهند في تعزيز وتطوير التعاون بين البلدين، حيث شهد العقد الماضي زيارات ثنائية متعددة، إذ زار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في فبراير 2014م جمهورية الهند حينما كان وليًا للعهد، تلبية لدعوة من دولة نائب رئيس جمهورية الهند محمد حامد أنصاري، التقى خلالها بفخامة رئيس جمهورية الهند براناب موكرجي، وعقد- حفظه الله- محادثات مع دولة نائب رئيس الجمهورية، ودولة رئيس الوزراء الدكتور مانموهان سينغ.
وأكد الجانبان، خلال المحادثات أهمية تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، ومواصلة تطوير العلاقات في المجالات كافة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما، ونوها بالنتائج الإيجابية لاجتماعات الدورة العاشرة للجنة السعودية الهندية التي انعقدت في الرياض خلال شهر يناير 2014م، وما صدر عنها من توصيات لتعزيز التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والتقنية.
وفي أبريل 2016 استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ،في قصر اليمامة، دولة رئيس وزراء جمهورية الهند ناريندرا مودي في زيارة قام بها للمملكة، وهي الزيارة الرابعة لرئيس وزراء من الهند منذ زيارة رئيس الوزراء جواهر لال نهرو عام 1956م .
وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية تعاون وبرنامجي تعاون وبرنامج تنفيذي ومشروع مذكرة تفاهم بين حكومتي السعودية وجمهورية الهند، وتوقيع برنامج تعاون لترويج الاستثمارات بين الهيئة العامة للاستثمار في السعودية وهيئة الاستثمار الهندية وعدة اتفاقيات أخرى في مجالات مختلفة.
وصدر بيان مشترك أكد فيه القائدان أهمية مواصلة توطيد العلاقات الإستراتيجية الثنائية في إطار مسؤوليتهما تجاه تعزيز السلام والاستقرار والأمن في المنطقة وفي العالم، وذلك في مجالات الأمن والدفاع والتعاون لخدمة المصالح المشتركة لكلا البلدين وشعبيهما.
وعلى هامش قمة قادة مجموعة العشرين والتي أقيمت بمدينة هانغجو الصينية في سبتمبر 2016م، التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، دولة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لبحث فرص التعاون الثنائي، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات.
وفي نوفمبر 2018 ،التقى ولي العهد في مقر إقامة سموه في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس على هامش قمة العشرين بالأرجنتين، دولة رئيس الوزراء الهندي السيد ناريندرا مودي.
وتم خلال اللقاء استعراض آفاق التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والزراعية والطاقة والثقافة والتقنية.
وبناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، واستجابة لدعوة من دولة رئيس وزراء جمهورية الهند السيد ناريندرا مودي، قام الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء بأول "زيارة دولة" لسموه إلى جمهورية الهند في فبراير 2019م، حيث كان في مقدمة مستقبليه في المطار دولة رئيس الوزراء الهندي السيد ناريندرا مودي.
وعقد ولي العهد السعودي ودولة رئيس وزراء الهند اجتماعاً موسعاً جرى خلاله استعراض العلاقات المتميزة بين السعودية والهند، وبحث آفاق التعاون الثنائي بين البلدين وفرص تطويره، بالإضافة إلى بحث تطورات الأحداث الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة تجاهها.
وأسست زيارة ولي العهدالسعودي، عهدًا جديدًا من علاقة الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، إذ تم خلالها إنشاء مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي-الهندي، بقيادة ولي العهد السعودي، ورئيس الوزراء الهندي، وبتمثيل وزاري واسع يغطي جميع مجالات التعاون بين البلدين.
وأسهم تأسيس مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الهندي في تطوير التعاون بين البلدين في شتى المجالات من خلال مواءمة رؤية المملكة 2030 وبرامج تحقيق الرؤية مع مبادرات الهند الرائدة "اصنع في الهند" و"ابدأ من الهند" و"المدن الذكية" و"الهند النظيفة" و"الهند الرقمية".
وفي يونيو 2019م، التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهدالسعودي، رئيس مجلس الوزراء، الهندي على هامش قمة قادة دول مجموعة العشرين المنعقدة في مدينة أوساكا اليابانية، دولة رئيس وزراء جمهورية الهند ناريندرا مودي.
وجرى خلال اللقاء، استعراض علاقات الصداقة المتميزة بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال قمة العشرين.
واستمراراً للزيارات رفيعة المستوى بين الجانبين استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، في أكتوبر 2019م، دولة رئيس الوزراء بجمهورية الهند ناريندرا مودي.
وعقد الجانبان جلسة محادثات استعرضا خلالها العلاقات الثنائية التاريخية الوثيقة التي تربط البلدين الصديقين وشعبيهما، وتبادلا الآراء حول المسائل الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك، ونوها بعلاقات الصداقة والشراكة التي تجسد الروابط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية بين شعبي البلدين، والفرص المشتركة الكبيرة التي تتيح زخماً قوياً لتنمية العلاقات بين البلدين الصديقين.
وتعدّ السعودية والهند دولتين مهمتين في استقرار الاقتصاد العالمي وكذلك في أمن واستقرار المنطقة، تتميّزان بعلاقة فريدة أسهمت في تشكيلها روابط اقتصادية واجتماعية وثقافية تاريخية، تتطور بما يناسب مكانتيهما بوصفهما عضوين فاعلين في مجموعة العشرين.
ورسمت العلاقات التجارية بين الهند والسعودية مسار نمو غير مسبوق، إذ تعد الهند ثاني أكبر شريك تجاري للسعودية، بينما تعد السعودية رابع أكبر شريك تجاري للهند، وثاني أكبر مورد للنفط إلى الهند، كما برزت الجالية الهندية في السعودية مصدرًا رئيسًا للتحويلات الأجنبية في الهند.
وتتميز العلاقة التجارية بين الهند والسعودية ، بأنها إحدى العلاقات الثنائية الأكثر إستراتيجية لكلا الدولتين، وتتمتع السعودية بكونها المزود الأول للنفط بالنسبة للهند ،وبموقع يتيح لها الاستفادة من طفرة الطلب على الطاقة لأنها ثالث أكبر اقتصاد آسيوي، حيث تعتمد الهند في جزء كبير من وارداتها البترولية على إنتاج السعودية.
وتشهد العلاقات الهندية السعودية الاقتصادية الثنائية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تقدم السعودية فرصًا عديدة للشركات والمستثمرين الهنود، نظرًا للخبرة التي يمتلكونها، لا سيما في المجالات الرئيسة مثل البناء، وتكنولوجيا المعلومات، والصلب والألمنيوم، والصناعات.
ويبلغ عدد الشركات الهندية العاملة في السعودية أكثر من 400 شركة، في حين يبلغ عدد الشركات السعودية في الهند نحو 40 شركة.
وبلغت قيمة صادرات السعودية غير النفطية لجمهورية الهند 30,530,112,744 ريالًا سعوديًا خلال عام 2022م، في حين بلغت قيمة الواردات غير النفطية 34,476,299,291 ريالًا سعوديًا، وبلغ حجم الميزان التجاري للمملكة 3,946,186,547 ريالًا سعوديًا خلال عام 2022م.
وتمثلت أعلى القطاعات تصديرًا من السعودية في العام 2022م: البتروكيماويات، الخردة، المعادن الثمينة والمجوهرات، مواد البناء، الآلات الثقيلة والإلكترونيات، فيما تمثلت أعلى القطاعات استيراداً للمملكة من الهند في العام 2022م: المنتجات الغذائية، مواد البناء، البتروكيماويات، السيارات، الآلات الثقيلة والإلكترونيات.
ويسهم الصندوق الصناعي السعودي في تمويل 8 مشاريع مشتركة بين العربية السعودية والجمهورية الهندية بلغت قيمتها 208,481,000 ريال سعودي.
وتعكف الهند على المشاركة في الدور الاستثماري لتحقيق برامج رؤية المملكة 2030م في ظل وجود فرص كبيرة للشركات الهندية للعمل في السعودية خاصة في مشاريع الطاقة الكهربائية من توليد ونقل وتوزيع وبناء شبكات ذكية، مع تنامي الطلب على الطاقة الكهربائية في السعودية بشكل مستمر، وأمام الشركات الهندية فرص واعدة للاستثمار في قطاع الكهرباء السعودية سواء في مرافقه أو بنيته التحتية.
ويقدم قطاع البترول والبتروكيماويات بالسعودية العديد من الفرص لشركات النفط الهندية، خاصة في قطاع التكرير والتسويق، حيث يمكن للشركات الهندية استكشاف الإمكانات للاستثمارات والمشاريع المشتركة مع الشركات السعودية.
وتولي أرامكو السعودية السوق الهندية اهتمامًا بالغًا ليس فقط عميلًا وموردًا للخدمات والمواد، بل لكونها أولوية استثمارية لأعمال أرامكو السعودية المستقبلية، ففي أكتوبر 2017م افتتح رئيس "أرامكو السعودية" وكبير إدارييها التنفيذيين بالعاصمة الهندية نيودلهي، مكتب "شركة أرامكو آسيا الهند" إذ أحدث فصلًا جديدًا في العلاقة بين السعودية العربية السعودية وجمهورية الهند، ويمثل المكتب حلقة وصل إستراتيجية بين مقر إدارة الشركة في الظهران ونيودلهي.
وتعد أرامكو السعودية طرفًا رئيسًا في السوق الهندي عبر واردات الطاقة لمصافي التكرير الهندية، وهناك إمكانية كبيرة أعلى من توريد النفط الخام والمنتجات المكررة والغاز المسال، إلى مجالات جديدة للبحث والتطوير، والهندسة، والتقنية، في حين، يمكن للهند أن تقدم مزايا تنافسية من حيث التكلفة والقدرات.
ووقّعت أرامكو السعودية في إبريل 2018 م مذكرة تفاهم مع مجموعة شركات "راتانجيري التكرير والبتروكيميائيات المحدودة"، المكونة من تحالف شركات البترول الهندية الكبرى وهي: "مؤسسة النفط الهندية المحدودة"، وشركة "بهارات بتروليوم كوربوريشن" المحدودة، وشركة "هندوستان بتروليوم كوربوريشن" المحدودة، وتنص مذكرة التفاهم على تطوير مصفاة ضخمة ومجمع بتروكيميائيات متكامل في مدينة "راتانجيري" في الساحل الغربي من الهند.
وتجمع هذه الشراكة الإستراتيجية بين إمدادات النفط الخام، والموارد والتقنيات والخبرات والمعرفة التي تتمتع بها الشركات الموقعة التي تحظى بوجود تجاري في جميع أنحاء العالم.
ومن الشركات الكبرى المستثمرة في الهند شركة "سابك" ولديها مركز أبحاث، كما فازت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري بجائزة "أفضل خط شحن للعام" عن فئة مشغل ناقلات البضائع العامة، وذلك ضمن " جوائز ماريتايم الهندية " لعام 2017، لتؤكد المكانة الريادية للشركة في القطاع البحري في منطقة آسيا والشرق الأوسط، ومحفزًا على توسيع وجود الشركة في الهند التي تُمثل سوقًا إستراتيجياً مهمًا لها، وتأتي هذه الجائزة دليلًا على التزام البحري تجاه السوق الهندية، وعلى ثقة قاعدة عملائها المتنامية بها.
وتشكل الجالية الهندية في المملكة أكبر الجاليات الأجنبية بنحو 3.6 ملايين مقيم، تتوزع أعمالها في قطاعات تكنولوجيا المعلومات، والبناء.
وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لجمهورية الهند بعد مشاركته، في اجتماع دول مجموعة العشرين الذي استضافته الهند، حيث قدمت السعودية دعماً ملموساً لأولويات أجندة الرئاسة الهندية، وحققت مستوى التزام عاليًا بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من تعهدات في مختلف مجموعات العمل.