تشهد العاصمة الروسية موسكو حراكاً سياسياً إقليمياً في هذه الأيام على هامش معرض ماكس للطيران المدني والعسكري فالحراك السياسي الروسي الاقليمي والذي يضم كلا من الرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبد الله بن الحسين وأمير أبو ظبي محمد بن زايد في ظل غياب واضح للسياسة الخارجية الأمريكية وخاصة على الصعيد الاقليمي والعربي يعد بمثابة فرصة ذهبية من خلال إمتلاك فلاديمير بوتن زمام المبادرة السياسية الإقليمية من جديد وذلك بعد التسوبة الأمريكية للملف النووي الإيراني واستعداد طهران للإنفتاح والتحرر من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها . وسوف تتناول المباحثات ملفات مترابطة ومتشابكة الاطراف والتي في مقدمتها الحرب على الارهاب وملف العلاقات الإيرانية العربية والموقف الأمثل والانسب لحل الأزمة السورية وكذلك الملف اليمني وتأثيرت الحرب الدائرة بها على المستوى الإقليمي. فالعاصمة موسكو تدرك جيدا بطرح تلك الملفات وتحريكها ولعب دور الوسيط الدبلوماسي فيها يجعلها تعود للصدارة الدولية بقوة وبشكل مؤثر للمربع الأول في تشكيل الخارطة الساسية الإقليمية والشرق أوسطية بعد التفرد الامريكي بتلك الملفات وعدم تقديم واشنطن أي حلول للأزمات السياسية الإقليمية من خلال تبنيها لما سمى بثورات الربيع العربي التي جاءت بمردود سلبي على شعوب المنطقة العربية قبل حكامها. فاليوم الرئيس بوتين يريد احداث تغيرات سياسية واقعية ضمن رؤية شمولية للملف الاقليمي والعربي ضمن الأخذ بعين الاعتبار للمستجدات السياسية التي لابد ان تخضع لبند التفاهامات وصولاً لمشروع التسويات للخروج من الأزمات الاقليميةالمتشابكة. ففي عالم السياسة لا وجود مطلق للتعنت والثبات فسيد الموقف هو ما تحمله أفق الصراعات والمتغيرات . فلا يوجد بالسياسة الدبلوماسية عدو دائم أو صديق دائم بل يوجد المصالح المشتركة والدائمة . فايران اليوم وبعد تسوية ملفها النووي واستعدادها للانطلاق الاقتصادي العالمي من جديد أصبحت تنظر للتغيرات السياسية بعين الدبلوماسية المنفتحة على القريب والبعيد. فايران وموسكو حليفان لا ينفكان منذ القدم بفعل الحلفاء المشتركين لهما بالساسية الشرق أوسطية ولا سيما سوريا ونظام بشار الأسد. فقد كانت السياسية الإقليمية سابقاً كالمعادلة الحسابية تتمثل في س ضرب س . بمعنى السعودية وسوريا وما يتبعهما من حلفاء . فاليوم تريد إيران وبايعاز روسي الانفتاح على الواقع العربي وأحداث نقلة نوعية في سياستها الخارجية وفتح علاقات اقليمية عربية من خلال وضع بصمة لها بالمساهمة الفعلية للعمل على حل الازمات العربية في ظل سيطرة الخوف السياسي من قبل حكام وشعوب المنطقة العرببة من مخاطر إيران المستقبلية على مكونات المجتمعات العربية. ولكن اليوم ايران تمتلك مفاتيح اللعبة السياسية من خلال سيطرتها المبطنة على النظام السوري وبيدها كل التغييرات والحلول والتسويات استناداً لدعمها المطلق لبشار الأسد ولا سيما وجود موسكو القاسم المشترك بين طهران ودمشق. فالمعطيات المطروحة على طاولة المباحثات تحمل مؤشرات واضحة على نية ايران المساهمة بحل جدي للازمة السورية وان كان ذلك على حساب إمبراطورية القيصر بشار ونظامه من خلال ازاحته من المشهد السياسي مع توفير له كل الضمانات التي تكفل له بالخروج الأمن من الواقع السياسي من خلال ما تلعبه موسكو بفتح حوارات جادة مع قوى المعارضة السورية. فإحياء موسكو بالوقت الراهن مبادرة أمن الخليج العربي ونية ايران بالانفتاح الدبلوماسي على المنطقة العربية يحدث تباينات وشروط بالمواقف والمحادثات بين الزعماء العرب الثلاثة وموسكو مع ان الأخيرة تمتاز بعلاقة حسنة وجيدة مع جميع الاطراف. ولا ننسى هنا الغياب السعودي عن محاداث موسكو والقادة العرب الثلاث في ظل خلاف واضح ومعلن بين موسكو وواشنطن بضرورة رحيل الاسد. واذا تناولنا الملف اليمني فنحن كذلك نتحدث أيضا عن ايران لما لها من تأثير على الواقع السياسي اليمني من خلال موالاة الحوثيين للنظام الإيراني فمن الممكن أن تحمل الأيام والأسابيع المقبلة انفراجا واضج المعالم على المشهد السياسي اليمني من خلال التوصل لتسوية ترضي جميع الاطراف اليمنية المتحاربة برغم التفوق العسكرى الرادع للحوثيين. ولا ينفي ذلك على الاطلاق ترحيب المملكة العربية السعودية بتلك التسويات التي تمثل إيران بها خط الوسط بالملعب السياسيي. فاعلان فلادمير بوتن بوجوب وضرورة تشكيل تحالف عربي إقليمي ايراني لمكافحة الارهاب هو قاسم مشترك يرتكز عليه جميع الاطراف اعداء الأمس وحلفاء اليوم واصدقاء الغد لما لإيران من تأثير وتحالفات مترامية الأطراف من خلال أيضا سيطرتها المطلقة على مفاصل ومكونات حزب الله اللبناني والاحزاب ذات التوجه الإسلامي السياسي الفلسطيني. فهنا اصبح الساسة العرب مقتنعين تماماً اما باحتواء إيران أو محاربتها. فالشرق ألاوسط هو ذاهب ضمن التحالف العربي الروسي الجديد على حساب السياسة الخارجية الأمريكية التي بات من الواضح بأنها باقية على التعامل بسياسة القطب الواحد وما يخدم مصالحها ولا سيما عدم القدرة والتأثير بأحداث نقلة نوعية وايجابية على قضية الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إطلاق العنان للعملية التفاوضية بشكل جاد.