اليوم تمر الذكرى العاشرة لرحيل سيد الشهداء , شمس فلسطين ورمزها ياسر عرفات , وذكرى رحيل عرفات ليس يوم نستذكر فيه ابو عمار ونترحم علية فقط , بقدر ما هو يوم لنراجع انفسنا وحساباتنا , ماذا حققنا من حلم ابو عمار الذي عاهدناه واقسمنا أن نكمل مشواره الذي ابتدأه منذ أن فجر الثورة هو ورفاقه من المؤسسين , معاهدين الله أن يستمروا حتى اعادة حقوقنا الوطنية .
لم يكن ياسر عرفات حالة عابرة في تاريخ الشعب الفلسطيني , لقد شكل عرفات حالة نهوض لهذا الشعب , وذلك بعد أن عمل عرفات على استنهاض الروح الوطنية التي كادت أن تغيب في مخيمات التشرد والشتات , بفعل ضراوة وشراسة اعداء الشعب الفلسطيني , وبفعل حالة ضعف ووهن أصابت الامة في مقابل قوة وتغول الاعداء , جاء عرفات في هذه الظروف الصعبة والمعقدة ليعيد بث الروح الوطنية للفلسطيني اللاجئ المشرد المقهور , فسارت وراءه كل أطياف الشعب الفلسطيني مقدمة الروح لتحقيق حلم النصر والعودة .
بقى عرفات حتى يوم رحيلة محافظا للفلسطيني على كرامته وعزته , مقاتلا من أجل الحلم الفلسطيني , خاض المعارك والحروب على كل الجبهات , الحربية والسياسية والدبلوماسية , تعرض للحصار العسكري والسياسي والاقتصادي مرات ومرات من الأخ قبل العدو , لكنة بقى محافظا على بوصلته التي لا تعرف ألا فلسطين هدفا لها , وقد سأل مرة رحمة الله وهو خارج من حصار بيروت وكان متجها الى اليونان , قيل له الى أين يا أبا عمار , فأجاب الى فلسطين , تهكم البعض وقالوا أن ابو عمار يهذي , وحزن البعض , وقال البعض أن عرفات يكابر وأن بعد بيروت تحققت مقولة بريجنسكى ( باي باي منظمة التحرير ) , لكن عرفات كان يعرف انه ذاهب الى فلسطين , وأن لا طريق أمامه الا الى القدس , عرف ذلك وأدركه منذ البدايات , واستنهض شعبة وأعاد عنده الروح الوطنية , لتحقيق هذا الهدف , فدفع من اجل ذلك قوافل من الشهداء والجرحى والأسرى , فكان له ما اراد , عاد عرفات , وبرغم ما قيل حول تلك العودة ألا ان عرفات كان يدرك أن حجم المؤامرة كانت أكبر من الجميع , وان المطلوب زيادة محاصرة وخنق الشعب الفلسطيني لشطب قضيته الوطنية , أدرك ذلك بحس القائد الحريص على مصلحة شعبة في ظل ظروف غاية في التعقيد , فعاد وهو يدرك أنها خطوة أخرى في اتجاه الاستقلال والحرية واقامة الدولة .
ألا ان حجم التآمر كبير واتسع على الشعب الفلسطيني من أجل التنازل عن حقوقه الوطنية ,واشتد الحصار بكل أنواعه , لكن عرفات بقي صامد, مقاوما , لم يفرط بأي من ثوابت الشعب الفلسطيني رغم ما تعرض له من مؤامرات وضغوطات وتهديدات حتى بالقتل , بقي كم الجبل الذي لا تهزه الريح , حتى طالته يد الغدر والخيانة , فاستشهد وهو باقي على عهدة بعدم التفريط أو المساومة على حقوق الشعب الفلسطيني , فدفع روحة مقاتلا عن شعبة وحقوقه وقضيته , فكان أن نقش اسمة في قلب وكيان كل فلسطيني .
ففي الذكرى العاشرة لرحيله , نقول أن من حق الرجل علينا أن نحافظ على عهدنا وقسمنا له , بأن نستمر ففي النضال حتى يرفع شبل وزهرة علم فلسطين على مآذن وكنائس القدس عاصمة الدولة الفلسطينية ,وحتى يعود اللاجئون الى بيوتهم ويعود الحق لأصحابه , من حق الرجل علينا أن نقاتل من أجل الوحدة الوطنية التي قاتل من أجلها , ونتمسك بها وخاصة بعد ما حدث من ثلة مارقة عن الشعب الفلسطيني وثقافته , فالوحدة الوطنية هي بوابتنا وطريقنا الى النصر , رحم الله ياسر عرفات كان رجلا بحجم وطن , وكانت فلسطين تتمثل به وبكوفيته الشامخة دوما , فحق له ان نقول أنه السيد فلسطين