تاريخ النشر: 2020-07-23 | 13:24
تاريخ النشر: 2020-07-23 | 13:24
الخليل: قال الشاب الفلسطيني جهاد السويطى الذى كان يتسلق جدار المستشفى لرؤية والدته المصابة بفيروس كورونا يوميا بعد إعلانه وفاتها: ربنا يشفى كل مريض ويرحم أمواتنا"، مضيفا "المسافة بين الشباك ووالدتى كنت أحس أنها مسافة بين السماء والأرض".
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية المصرية إيمان الحصرى عبر قناة "دى إم سى": الموقف كان صعب وأنا أرى والدتى تتألم، الموقف صعب جدا وأنت ترى نفسك عاجزا لا تستطيع فعل شيء وأنت ترى والدتك تموت."
وأكد أنه لا يعرف من صوره وأنه بعد وفاة والدته الكثيرون تحدثوا عن أن لي صورة منتشرة على مواقع التواصل، ومن الممكن أن تكون الصورة انتشرت ليترحم كل الناس على أمى.
وأشار إلى أنه كان ينتهى من عمله ثم يعود إلى هذا الشباك، وبالتأكيد كانت والدته تلاحظه، مؤكدا أن "لديه طفلين وأن الله أكرمه بمثل هذه الأم وهذه التربية، المرض خطير ونحسب الوالدة إن شاء الله شهيدة".
وفي تسجيل صوتي، بثه تلفزيون فلسطين قال السويطي: "عمري ما تخيلت إني راح أكون بمثل هذا الموقف، وعمري ما تخيلت إني راح أفقد إمي بهادي الطريقة، والله لا يحط حدا بمثل هذا الموقف".
وأضاف السويطي واصفاً مشاعره "كل الدنيا ضاقت في وجهي، والمكان الوحيد الي استوعب لهفتي وخوفي على والدتي كان شباك الغرفة إلي فيها إمي، كيف طلعت وكيف وصلت لهناك ما بعرف، إلي بعرفه إني بدي أكون قريب من إمي".
واكمل: أنا شفت روح إمي بتطلع قدامي، وأنا عاجز عن أي شيء، ما قدرت أعمل شيء، كان بيني وبينها لوح زجاج، لكني شعرت بأن المسافة إلي بيني وبينها حدها السماء والأرض.
وتساءل الشاب السويطي: تعرف شو يعني تفقد إمك قدام عيونك؟ كل الألم والوجع الي بالدنيا عشته وأنا براقب في أمي من شباك المستشفى، هالموقف عايش داخلي، وراح يضل عايش معي طول عمري، أنا بعد هذه اللحظة، أصبحت جسد بدون روح، لأن روحي صعدت مع أمي.
ونصح الشاب كافة المواطنين، بالحفاظ على كبار السن والأباء والأمهات، والعمل على حمايتهم من وباء (كورونا)، وإبعاد المرض عنهم، فهم أمانة في الأعناق على حد وصفه.
وقال: أحب أن أوجه رسالتي عبر جهاز الأمن الوقائي، إلى كل شعبنا الفلسطيني، وإلى كل العالم، أن يحافظوا على كبارهم وعلى أبنائهم وأمهاتهم وآبائهم، كونوا المناعة ودرع الوقاية لهم، وابعدوا عنهم الوباء والمرض، لأنه بكفي ضحاياً لـ (كورونا).
وكانت قد أثارت قصة الشاب جهاد السويطي (30 عاما) من بلدة بيت عوا بالخليل جنوب الضفة الغربية، ضجة كبيرة على موقع التواصل الاجتماعى.
ويعتبر جهاد الابن الأصغر للمرأة، وفقد والده قبل 15 عامًا.
الشاب السويطي، لم يحتمل إجراءات السلامة والوقاية من فيروس كورونا، حيث قرر مراقبة والدته الحاجة رسمية (75 عاماً)، بالجلوس قرب نافذة غرفتها في مستشفى الخليل الحكومي، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة الخميس 16 يوليو 2020.
وبسبب حظر الزيارة، استخدم جهاد ماسورة صرف صحي وحافة نافذة أخرى، لتسلق مبنى المستشفى حتى يتمكن من الجلوس مع والدته التي كانت مصابة بسرطان الدم أيضاً، من خلف نافذتها.
وقال أحد المسؤولين في المستشفى: "أمضى معظم يومه هناك، يراقب حالة والدته من خارج النافذة، قبل أن ينزل عندما اقتنع بأن والدته كانت نائمة".
أما شقيق جهاد فقال: كانت والدتنا تعاني أيضاً من سرطان الدم قبل تشخيصها بـ(كورونا) قبل بضعة أسابيع، وعندما علم جهاد بموتها كان غاضباً ومصدوماً، مضيفًا: "الآن يبدو أنه تقبَّل الحقيقة".
ولاقت صور الشاب التي انتشرت عبر وسائل الإعلام إعجاب الآلاف على موقع التواصل الاجتماعي، فيما أبدى الكثيرون تعاطفهم الشديد مع السويطي.
وقال أحد الأشخاص الذين علقوا على الصورة: "هذا المشهد جعلني أبكي. فقدت أمي في عام 2014 ولم تعد الحياة مثلما كانت من قبل".
وكتب آخر: "هل يمكن أن يصبح الأمر أكثر حزناً عندما نكون قادرين فقط على مواساة أحبائنا من خلال نافذة أو هاتف أو جهاز لوحي؟".