تاريخ النشر: 2017-10-21 | 18:29
تاريخ النشر: 2017-10-21 | 18:29
احدثت المصالحة انعطافة هائلة فى ذهنية و سلوك الشعب الفلسطينى فبدل من الخروج فى مسيرات حاشدة بعناوين و مطالب واضحة اقلها ان هذا الشعب لازال حيا و انه لن يجدد العهد مع من تأمروا عليه ,, خرج الى تلك الشوارع مهللا و مرحبا كى يستقبل من منعوا عنه العلاج و الدواء و ساهموا فى حصاره ,, و بذلك يكون هذا الشعب اما قد تنازل عن كافة حقوقه و اعلن التصالح وجدد الشرعية لمليشيات فاسدة كانت سببا فى الامه او انه لم يعد ينتظر استقلال وطنى من نظام شمولى مستبد يحكمها فى غزة او الضفة على حد سواء ,, و لا يتوقع ان ينعم بحريته من وراء اعادة تنصيب سلطته التى جعلت من الاحتلال قبلتها و تستخدمه فى عقاب شعبها و تقبل باملائاته و ترضى على نفسها ان تكون منفذة لطلباتهم ,
المصالحة فى حد ذاتها دعوة جميلة ,, و لكن ليس كل شئ جميل يكون هو الافضل دائما ,,فغالبا يختفى الجمال بعد اول صدمة على ارض الواقع ,, فالمصالحة لم تتجاوز تلك النفسيات المريضة بداء السلطة , و لن تقبل التنازل عن مكتساباتها التى جنتها خلال فترة حكمها ,, فعباس تعود على ان يكون الحاكم بامره و لا يقبل ان ينازعه احد فى قرار اتخذه مهما كانت درجة صوابيته ,, لذا كانت موافقته على اتمام المصالحة مشروطة بالغاء دور المجلس التشريعى خلال فترة تمكين حكومته من العمل فى غزة , المذهل ان حماس لبست الثوب الناصع البياض و قبلت العرض مقابل عدم المساس بسلاح عناصرها و تسديد فاتورة خدمات غزة ,, فتحقق المراد لكلا الطرفين ,, لتهرع حكومة الحمدلله ,, الى غزة و تعقد اجتماعها هناك كى تثبت للجميع بانها قادرة على تحمل اعباء المصالحة ,, و تبدأ باستلام مقرات الوزراء دون ازعاج من احد ,, و الكل يشيد بالروح العالية التى تبنتها حماس ,,
يا الله كم نكون سخفاء حين نصدق ان من ذاق حلاوة الحكم بامكانه ان يسيطر على عواطفه و يتركه بهذه السلاسة لينعم بها غيره دون ان يكون قد حدد الاهداف المستقبلية و بمنتهى الوضوح ,, فمواقف و تصريحات حماس الايجابية تجاه المصالحة ليست نتاج يقظة مفاجئة للضمير بل لانها المستفيد حال اتمامها , فمن ناحية سوف تلقى بالمسؤوليه كاملة على حكومة فتح و من ناحية تتفرغ لاعادة بناء قاعدتها وفق استحقاقات المرحلة القادمة التى يكون على رأسها اجراء انتخابات تشريعية و رئاسية ,, فى حين ان ما يخرج من قادة فتح يشعرك بالاشمئزاز لانها لازلت غارقة فى اوهامها و تتغنى بتاريخها و قرارها المستقل ,,, و لكى يتحقق المراد قامت حماس باستغلال تلميحات ود الدولة المصرية لها , فسارعت باعادة ملف تبادل الاسرى لجهاز مخابراتها العامة ,,كى تحظى بدعمهم و هى تطرق ابواب الدول الموصدة امامها ,,, و حال اتمام تلك الصفقة التى تطالب من خلالها باطلاق سراح كلا من البطل الفتحاوى مروان البرغوثى و القائد الجبهاوى سعدات ,,, تكون حماس قد مسحت كل الالام و المأسى التى سببتها للناس و استعادت مكانتها التى لوثتها سنوات حكم غزة ,, و بدل من تستغل فتح امكانياتها الاعلامية لمواجهة خطاب حماس الوحدوى ,, خرج علينا بقايا ثوارها المتقاعدين بلغة وضيعة تثير الاشمئزاز ,, فبيقابلها يحى السنوار بلغته البسيطة التى يفهمها ابن الشارع ,, و هو يتنازل عن كبرياءه امام تحقيق المصالحة التى هى همه الاول ,,,,
قبول الناس لكلام يحى السنوار الصادق و التصالحى معهم , جند خلفه جيش من الاعلاميين و الصحفيين , يظهرون كلماته كعناويين لمقالتهم , فما كان من حماس الا وان بدأت بتسخير اعلامها لتجعل منه قائدا لا ينافس , و انه الشخص المؤهل لقيادة الوطن فى مرحلة ما بعد اتمام المصالحة ,,, و ما ان تعلن فتح مرشحها للرئاسة سواء كان مروان او غيره ستوجه له لكمات اعلامية تجعل منه صغيرا امام عظمة و حكمة السنوار سواءا فى براعته فى ادارة الملفات الشائكة او قدرته على بسط نفوذه كى يجعل من حماس حركة سياسية عالمية تقبل الجلوس مع الاعداء و الخصوم من اجل ان ينال الوطن حريته , لذا فلن تصمد ادعاءات مدعى البطولات الوهمية امام من خاض الامتحانات العملية , و كل عليه ان يجنى ثمار مجهوداته ,, و ما خسرته حماس نجح السنوار فى تحويله الى مكاسب ليعيد للحركة قاعدتها الشعبية اضعاف ما كنت عليه ,,, اما فتح بتياراتها المتعددة و المتفرعة فما عليهم استغلال الايام المتبقية لهم كسلطة حاكمة فى ممارسة المزيد من العنتريات و العنجهيهات ,, انتظارا لوصول قطارهم الى محطته النهائية يستقبلهم بعض قادة التنظيمات المتهالكة و الجبهات المنتهية و الحركات الانتهازية فى مشهد برتكولى حزين وسط غياب تام لتلك الجماهير التى استقبلت الحمدلله ,,,, شكرا لعباس و حاشيته ,,