تاريخ النشر: 2015-12-13 | 22:05
تاريخ النشر: 2015-12-13 | 22:05
أعجب من مقولة " وعلى اسرائيل ان تختار " , وكأن ديرياسين والدوايمه وعشرات المجازر مروراً بصبرا وشاتيلا الى مجازر حروب غزه والفسفور الابيض وتكسير العظام في الانتفاضه الاولى والاعدام الميداني في شوارع فلسطين للاطفال هذه الايام , كل هذا الاجرام وهذه الفظاعات التي كانت من اليوم الاول وما زالت , سياسه رسميه ممنهجه وبتشريعات من الكنيست , تهدف الى تصفية وجود الشعب الفلسطيني . كل جرائم الحرب لا تعتبر خياراً استراتيجياً لاسرائيل , لكي نجد من يقول وبوقاحه " وعلى اسرائيل ان تختار "
واعجب ممن يردد " قيام دولة فلسطين على اراضي ال 67 وعاصمتها القدس الشرقيه " وكأن ترديد هذا الشعار كافي لتحقيق ما سمي بالمشروع الوطني , ولا علاقه له بالحقائق على الارض ولا بميزان القوى ولا ببرنامج نضالي لتحقيق هذا المشروع , و ان مجرد ترديده كافي لقلب موازيين القوى ووقف الاستيطان الذي بلع الارض ولم يبق شجراً ولا حجراً , ومنع اي امكانيه لقيام الدوله العتيده . والاكثر عجباً انه لو سألت احدهم عن امكانية الحل على اساس قيام دولتين لقال لك بكل ثقه انها اصبحت مستحيله !!! فهناك اكثر من 300 مستوطنه وما يقارب ال 700 الف مستوطن في الضفه والقدس الشرقيه .
في تصريحات متتاليه من الاداره الامريكيه القصد منها تحذير اسرائيل من خطر محدق ومصير محتوم , عنوانه واقع الدوله الواحده ثنائية القوميه , بمعنى ان الواقع مابين النهر والبحر لا يوجد الا دوله واحده وشعبان , احدهم ( الاسرائيلي ) يتمتع بكل الحقوق وفوق القانون , والاخر ( الفلسطيني ) لا حقوق له ناهيك عن كل اشكال الاضطهاد والاجرام . وهذا بالضبط هو وصف نظام فصل عنصري ودولة ابارتايد . وان مصير هكذا نظام ودوله لن يكون احسن من مصير نظام الفصل العنصري الابارتايد في جنوب افريقيا . ففي اللحظه التي يتحول الصراع الى صراع على الحقوق وصولاً الى الديمقراطيه , ستكون نهاية اسرائيل كمشروع كولونيالي استيطاني وينتهي الحلم الصهيوني بدوله يهوديه ديمقراطيه في فلسطين . حتى السلطه ورجالاتها وخاصة الرئيس عباس الذي هدد اسرائيل مرات عديده بحل السلطه وتسليم مفاتيح المقاطعه , اشار الى المصير المحسوم لاسرائيل ان لم يتم الوصول الى حل الدولتين , فلا مفر من واقع الدوله الواحده بنظام ابارتايد مهزومه اخلاقياً ومحاصره عالمياً .
الاستاتس كو او الوضع القائم , دولة ابارتايد هي خيار نتنياهو , فهذا اقل الحلول خطراً على اسرائيل , او كما يعتقد, الا ان الاطراف الاخرى تريد حلاً نهائياً , فشركائه وخاصة المستوطنين وغلاة اليمين يدفعون بضم " يهودا والسامره " او على الاقل مناطق "ج" كخطوه اولى . بينما يخاف اليسار الصهيوني على يهودية وديمقراطية الدوله ويطالبون بالفصل الكامل , نحن هنا وهم هناك , وما زالوا يحلمون بحل الدولتين , دولتهم على ما يقارب 85% من فلسطين وكل القدس ولا للاجئين , ودولتنا العتيده على ما تبقى اشبه بحكم ذاتي محدود منها الى دوله , مقطعة الاوصال , جزر محاصره " بانتوستانات " كما سميت في جنوب افريقيا .
تبدو الخيارات واضحه كل الوضوح , فلا يوحد فلسطين وطناً وشعباً ويضمن عودة اللاجئين الا الدوله الديمقراطيه الواحده , كمشروع وطني استراتيجي وبرنامج نضالي ومقاومه بكل الوسائل التي تحرم اسرئيل من قوتها العسكريه وتقلب موازين القوى لصالحنا .
فلماذا هذا الشلل السياسي ؟!؟