تعتبر الحركة الطلابية أكثر شرائح المجتمع مساهمة في الثورة الفلسطينية أن كان ذلك في ساحات القتال أم في تولي المراكز القيادية، فالشهيد ياسر عرفات كان أول ظهور له عندما تولى رئاسة رابطة الطلبة الفلسطينيين في القاهرة، هذا الأمر كان يراود نشطاء الحركة الطلابية في فترة قيام السلطة وكان لدى الجميع الرغبة أن يكون له دور مهم في خدمة قضيته وفي قيادة الثورة أو المجتمع الفلسطيني في المستقبل، فالنشاط في الجامعات له دور مهم بإبراز القيادات في معظم دور العالم وبالأخص في الدول المحتلة، فالأحداث الساخنة والمؤثرة بسبب الأفعال المجرمة التي يرتكبها الأحتلال تساعد قادة الحركة الطلابية في إيجاد النشاطات الكثيرة التي بدورها تسهم في ظهورهم وألتفاف الطلبة حولهم، مثل قيادة المظاهرات والأضرابات والخطب الثورية الساخنة المعبرة عن هموم الشعب كما أن الأعتقال الذي يمارس بحقهم يساعد في ظهورهم وجذب الأنظار إليهم، فأجواء الثورة كفيلة بحد ذاتها بإنجاح الجميع،أما أجواء عملية السلام الفجائية والتي لم يعتاد عليها المجتمع الفلسطيني كانت كفيلة لوحدها بإسقاط أي قيادة للعمل الطلابي يؤيدها أو محسوب على صناعها، فالكل ممن كان في قادة العمل الطلابي في فترة قيام السلطة كان معتاد على العمل الثوري بل أغلبهم كانوا نشطاء بالأنتفاضة الأولى وممن عاشوا في المعتقلات، فأصبح حالهم كمن عاش سنين عمره في بلد يتصف بإرتفاع درجة الحرارة وأنتقل فجأة لبلدا أجواءه تتصف بشدة البرودة، لذلك وقع الجميع في حالة أرباك وتخبط ،فمعظم قادة الحركة الطلابية كانوا من حركة فتح التي وقعت على أتفاقية أوسلو، ولا يخفى على أحد أن معظم منظري حركة فتح أستشهدوا أو توفوا مثل القائد خالد الحسن أو تقلدوا مناصب في السلطة، فغابت الرؤى والأفكار والمتابعة وكثرة الأخطاء وأنتشرت بعض الأفعال المشينة ممن ألتحقوا في وظائف السلطة والتي تحملت مسئوليتها حركة فتح وأبناءها(لا يوجد لدى فتح مدارس لإعداد القادة بشكل حقيقي وهذا حال التنظيمات العربية والإسلامية بخلاف الدول الغربية) كل ذلك وغيره كان كفيل بإفشال أي ناجح لكن التجربة النضالية لمعظم قادة الحركة الطلابية في الداخل كانت سببا في نجاح الأغلبية منهم حيث تخطى الجميع هذه العقبة كما أن الحب للوطن والرغبة في تطوير الجامعات والتعليم في فلسطين كان سببا أخر في نجاحهم بالأضافة إلي الرغبة في تحقيق حلم الأباء في الحصول على شهادات جامعية من مؤسسات تعليمية قوية، فبدأت معركة نضالية جديدة بخلاف المعركة التي كان يخوضها هؤلاء القادة قبل قيام السلطة حيث كانت المعركة لدى الجميع مقاومة الأحتلال بالكفاح المسلح أما ما بعد قيام السلطة أصبحت المعركة بناء مؤسسات وطنية حديثة تواكب التطور والحداثة لتساعد في بناء الإنسان الفلسطيني القادر على مواجهة الأحتلال بالعلم والتكنولوجيا والقادر على التمييز بين الصواب والخطأ والقادر أيضا على النقد البناء كما كان الهدف الرئيسي لدى الأغلب خلق جيل من الطلبة في الجامعات مثقف سياسيا وأجتماعيا يستطيع مواجهة الأنحراف في المجتمع وقادرا على شرح قضيته وكسب التأييد لها، كما كان من ضمن الأهداف منع الطلبة أي جيل الشباب من الأنحراف، وأن يكون جاهزا لتلبية نداء الوطن عندما تتقلب الأمور لأن عدونا لا أمان له.
أنطلقت الأفكار المميزة من قادة الحركة الطلابية لتحقيق ما ذكرنا سابقا ومن هذه الأفكار التالي:
ــ إنشاء جامعات جديدة تستوعب خريجي الثانوية العامة (جامعات خاصة وعامة لخلق حالة التنافس)
ــ التوسع بمباني الجامعات الموجودة والحصول على قطع أراضي
ــ المطالبة في نقل الجامعات إلي مناطق قريبة من المستوطنات لمنع توسع المستوطنات وأحياء تلك المناطق والتخفيف من الازدحام داخل المدن أن كان ذلك في الضفة الغربية أو قطاع غزة( سنة 1997كان الأقتراح في قطاع غزة نقل كل الجامعات من وسط مدينة غزة إلي منطقة نتساريم وقد تصدت إدارات الجامعات لهذا المقترح في حينه بكل قوة وأستغلت علاقاتها بأعتقال قادة العمل الطلابي وفصلهم من الجامعات ومحاربتهم بكل الوسائل، للعلم معظم الجامعات الأن تتسابق وتتصارع للحصول على قطع أراضي في منطقة نتساريم في قطاع غزة )
ـــ توظيف أوائل الطلبة كمعيدين في الجامعات تشجعيا للطلبة الأخرين وتغطية النقص في الكادر الأكاديمي
ـــ المطالبة في توفير الكادر الأكاديمي المتخصص في الجامعات حيث عانت الجامعات في فترة 1995 حتى فترة 2007 من نقص شديد في الكادر الأكاديمي مما أثر سلبا على التحصيل الأكاديمي لدى الطلبة، وللعلم هذا النقص مازال لكن بنسبة أقل حيث يتم تحت مسمى العبء الأكاديمي للأستاذ الجامعي المعين بشكل رسمي في الجامعات اسناد مواد أو مساقات ليست من تخصصه لا من قريب ولا من بعيد مثال/ أن يتم اسناد مادة إعلامية لاستاذ متخصص سياسة أو اسناد مادة قانونية تخصص جنائي في كلية الحقوق لأستاذ متخصص في القانون الدستوري أو القانون المدني أو مثل اسناد مساق في تخصص الباطنة في كلية الطب لدكتور عام أو اسناد مساق لغة عربية لاستاذ رياضيات أو اسناد مساق الحديث أو السيرة لمدرس لغة عربية وغيره أمثلة كثيرة) للعلم كان ذلك مستوعبا نوعا ما ولكن مع وجود النهضة أو الصحوة العلمية لدى شباب فلسطين ووجود متخصصين (حملة الماجستير والدكتوراه) بالمئات أصبح ذلك غير مبرر بتاتا ولكن الواضح أن الأمر لم يكن كما أدعت إدارات الجامعات أن التخصصات في فلسطين نادرة ولا يوجد كادر أكاديمي تستعين فيه وما دعانا لقول ذلك أنه مازال يتم اسناد مساقات لمدرسين في الجامعات ليست من قبيل تخصصهم، فالواضح هو التوفير في النفقات على حساب النواحي العلمية ومصلحة المجتمع وحياة المواطن الغلبان، للعلم يتم الأن اسناد مساقات إضافية لأستاذ الجامعة فوق العبء الأكاديمي ضمن تخصصه أو غير تخصصه ومن الطبيعي هذا الاستاذ سيتأثر ويقل عطاءه مما سيؤثر بالسلب على التحصيل العلمي للطالب
ــ المطالبة بتوفير المواد المستخدمة في المعامل والمختبرات وتوفير الأجهزة اللازمة للتدريب العملي كما تمت المطالبة بفتح استويوهات لتدريب طلبة كليات الإعلام
ــ المطالبة بعدم فتح كليات أو أقسام جديدة دون توفير الكادر الاكاديمي والمساقات المناسبة، وللعلم هذا الموضوع كان من أهم ما طالبت به الحركة الطلابية لأنها كانت رغم بساطتها الاكاديمية كونها مازالت في بداية حياتها الجامعية،ألا أنها كانت تعي جيدا ما معنى فتح كليات وأقسام بدون توفير الأمكانيات فهو نوع من البهرجة والشهرة الزائفة لا غير فالحركة الطلابية كانت تناضل من أجل وطن راقي متقدم علميا وليس الربح المادي، شعار الحركة الطلابية علم قبل الشهادة فالمجتمع يرقي بالعلم والعلماء، فالشهادات الزائفة ليست معيار لنجاح الأشخاص والشعوب، كثر جدا حملة الشهادات الذين أغتنموا فرصة معينة(منح دراسية كثيرة كانت تعطى للشعب الفلسطيني وتعليم مجاني للطلبة الفلسطينين تعاطفا مع قضيتهم التي أساسها دم الشهداء والجرحى والأسرى) والناس في المعتقلات وحصلوا على شهادات لا أصل لها ولا معنى لمضمونها، لأن العلم الذي لا يكرسه صاحبه لخدمة شعبه مثل المال الذي يعطى للفقير بدون نفس ومحبة (مسموم) وعندما فتحت الجامعات كان هؤلاء المنتفعين أكثر قسوة على طلابنا في قضايا الرسوم بالذات، فالراتب العالي (الدينار) أهم من البلد ومن فيه،
ـــ المطالبة بالتعليم المجاني نظرا لظروف القاهرة التي يمر بها الشعب الفلسطيني
ـــ توفير منح دراسية من قبل الجامعات لطلبة الدراسات العليا، لأن البحث العلمي هو أساس التقدم والرقي في المجتمعات
ــ المطالبة بالكف عن استخدام أجهزة السلطة ضد قيادة الحركة الطلابية
ــ تعين رؤساء للجامعات بناءا على الكفاءة العلمية وليس لحسابات تنظيمية وفئوية ومناطق وعلاقات شخصية،وكذلك بالنسبة لعمداء الكليات والأقسام
ــ توفير الأمكانيات المادية لانجاح النشاطات الامنهجية لتوفير الأجواء الجامعية بدل أجواء المدارس التي كانت سمة الجامعات الفلسطينية
هذه مطالب الحركة الطلابية وهذه هي أفكارهم وأحلامهم، لذلك تم محاربتهم والسعي لأفشالهم وبث الفتنة والفرقة بينهم وشراء ذمم بعضهم بالوظائف والإعفاءات استغلالا لفقرهم وعجزهم ولكن من أجل الأمانة والتاريخ كان هناك أبطال حقيقون رفضوا إغراءات كبيرة من أجل فلسطين وأبناءها وصمموا ووقفوا ضد هذه الإدارات ومن ناصرها من موظفين ودكاترة الذين أعتبروا أن قادة الحركة الطلابية عقبة في رفع رواتبهم التي هي بالأصل خيالية قياسا بالوضع المعيشي للأهل في فلسطين، الحركة الطلابية رفضت باستمرار رفع الرسوم بل طالبت أكثر من ذلك وهو مجانية التعليم، والغريب في هذا الموضوع أن الغالبية من موظفي الجامعات على خلاف فيما بينهم ولكنهم جميعا كانوا متفقين على رفع الرسوم من أجل الرواتب والراحة، بل جزء كبير منهم حتى المتضررين منهم رفضوا فتح فروع للجامعات في المدن المحاصرة في الفترة التي قسم الاحتلال فلسطين إلي أجزاء بسب نصب الحواجز أثناء الأنتفاضة الأخيرة بل الأدهى من ذلك أنهم رفضوا إجراء الأمتحانات في المناطق التي عزلتها الحواجز لولا تدخل الحركة الطلابية بقوة،
رغم كل محاولات بعض الإدارات بوضع العراقيل أمام الحركة الطلابية ألا أنها نجحت في تحقيق الكثير من المطالب والأفكار، ومنها أتساع مساحات الجامعات وزيادة الكادر الأكاديمي والبقاء على سعر الساعات الدراسية حتى فترة 2007 وهي فترة الأنقسام التي بسببها أختلطت كل الأمور فأستغلتها الجامعات وفتكت بأولياء أمور الطلبة ورفعت الرسوم بشكل جنوني، ومن الأمور التي حققتها الحركة الطلابية جذب خريجي الثانوية العامة للجامعات الفلسطينية وتوظيف أوائل الطلبة كمعيدين، كما أدى النشاط والحراك الطلابي في فتح عدة فروع للجامعات في بعض المدن
لقد أتسمت قيادة الحركة الطلابية بالذكاء والأخلاص لطلابها وربعها وشعبها وصمدت في وجه كل المؤامرات لتسجل نجاح كبير في قيادة الطلبة الفلسطينين في الداخل منذ 1995 حتى 2007 رغم ما كان يظهر من سلوكيات فيما بينهم يدلل ظاهرها أن هناك خلاف كبير فيما بينهم ولكن مضمونها كان مصلحة الطلبة والرقي بالجامعات، فالتنافس بينهم كان تحقيق ونجاح الأنشطة والمطالب الطلابية للفوز بمحبة الطلبة والرقي بالتعليم وليس تنافس مادي كما كانت الرغبة لدى بعض إدارات الجامعات والمستفيدين ممن حولهم الذين لا يعرفون طرق النجاح سوى بالطرق الملتوية والأساليب الرخيصة وأثارة الفتن وافشال الناجح ومساعدة الفاشل
لا أود أن أخفي نجاح هذه السياسات بأضعاف الحركة الطلابية نوعا ما في هذه الفترة المذكورة وذلك باشغالهم كل حين وأخر برفض مطالبهم مما أثر على تحقيق بعض المطالب وتحقيق الانجازات والتي لو تحققت لرفعت من أسهم الحركة الطلابية أكثر مما كانوا عليه وصب في خدمة المجتمع، فالحركة الطلابية قادتها شباب والشباب نبع الأفكار وشعلة النشاط في المجتمعات التي تقدر ذلك وتريد النجاح .
الغريب في الأمر والذي كانت تشعر به الحركة الطلابية أنها تحتاج لجهد كبير حتى تقنع من لديه القرار بأفكارها الواقعية والمحسوبة جيدا والتي تصب في مصلحة الجميع، لقد كانت هناك أفكار مميزة لدى الطلبة لو تحققت أو وجدت آذان صاغية لتحقق للجامعات إنجازات عظيمة ومصالح كبيرة ولكن لا أعرف السبب في رفض البعض الأستفادة من نصح الغير حتى لو كانت ستتحقق له فوائد عظيمة، هل هي الكراهية والعناد والحقد والغيرة أم هي سياسة مدروسة لقضاء على أي ظاهرة قيادية ممكن تساهم في قيادة المجتمع الفلسطيني وتغطي النقص الأكيد في القيادات الفلسطينية بسبب استهداف الاحتلال لها؟ بجد لا أعرف الجواب وكنت دوما أحاول الوصول للجواب ولكن لم أستطع.
ما أثار استغرابي ودفعني للكتابة هو إدعاء البعض من الإدارات أن ما تم تحقيقه من إنجازات كان من جهد الإدارات وأن الحركة الطلابية كانت عنوان للفشل وأثارة المشاكل، وأنا سأتجنب ذكر قضايا ومواقف كثيرة حدتث ومازالت تحدث وسأحتفظ بها لحين ما يتطلب الأمر مثال أن يخرج شخص ويناقض كلامي، ولكن ممكن الرد على إدارات الجامعات التي تدعي البطولات الأن في غياب الحركة الطلابية والتي أستطاعت إدارات الجامعات القضاء عليها بعد 2007 أستغلالا منها لحالة الأنقسام وما يصاحبها من أمور لا داعي لذكرها الأن، لماذا كانت الحركة الطلابية تعلن الأضراب في الجامعات؟ أليس الأعلان عن الأضراب دليلا على وجود مطالب طلابية ودليلا على رفض الإدارات على تحقيق وتلبية هذه المطالب؟
ثانيا/ أليست المطالبة من قبل الإدارات في توفير قطع أراضي للجامعات الأن والبكاء ليلا وصباحا لنيل تلك الأراضي التي خصصت من الشهيد أبو عمار في السابق ونتيجة الجهد الطلابي والتي رفضت إدارات الجامعة مجرد أستلامها دليلا على صحة ما ذكرنا وردا على مهاترات البعض بأنهم وراء تحقيق الانجازات؟
أخيرا أوجه التحية لكل شهداء وجرحى وأسرى الحركة الطلابية، كما أود تذكير الجميع من زملاءنا الطلبة الذين عشنا معهم أجمل فترات العمر وهي فترة الدراسة الجامعية بقادة الحركة الطلابية الذين ظلموا / الصديق نبيل الكتري وصلاح العويسي وعبد ربه العنزي والأسير عبد الرحيم أبو هولي والصديق خالد دودين ومحمد السويطي وعمار العووي وعامر كامل فضل القيق والأسير ياسر أبو بكر والصديق محمود صوالحة وأحمد النيرب ورويد أبو عمشة والشهيد ناصر بدوي والصديق أحمد الخطيب والشهيد مهند حلاوة والصديق عبد الله الخطيب وماهر مقداد وماهر نسمان ومحمد أبو عفاش وأسامة قعدان ومحمود العفيفي وخضر المجدلاوي وتحسين زيدية وصفوت الشنطي وموفق الكفارنة وعاطف أبو مطر وعصام إسماعيل وزايد الحسنات وشفيق التلولي وإسماعيل صمد وأيمن الرقب وحاتم أبو ذكري ومحمد تمراز ونادر حلس وسامي أبو ركبة وعلاء أبو حطب والأسير عبد الرؤؤف قعدان
أما قادة الحركة الطلابية من الحركة الإسلامية والذين عشنا معهم في فترة واحدة والذين تميزت أسماءهم سامي أبو زهري والشهيد أيمن طه ومشير المصري ومحمد القيق من بيرزيت.
المعذرة من قادة الحركة الطلابية الذين لم أذكر أسماءهم لضعف الذاكرة