الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشهيد الرمز ياسر عرفات..أسطورة الخلود وفلسطين الخالدة..

الشهيد الرمز ياسر عرفات..أسطورة الخلود وفلسطين الخالدة..

تاريخ النشر: 2025-11-11 | 15:52

في الحادي عشر من تشرين الثاني لا تمرّ الذكرى كمُجرّد تاريخٍ في الروزنامة بل كزلزالٍ يُعيد خلط رُكام الذاكرة الفلسطينية ويوقظ الرماد ليقول ما زال فينا من يُشبهك يا أبا عمّار في هذا اليوم لا نرثي القائد بل نستدعي الفكرة التي لم تُغادرنا يومًا نستحضر الرجل الذي لم يكن مُجرَّد اسمٍ على لافتةٍ من نحاس بل كان هويةً تمشي على قدمين ووجعًا بحجم وطنٍ يتنفس بالصبر ويعيش بالكرامة.

 

ياسر عرفات الذي خرج من رحم المنفى كقصيدةٍ مكتوبة بالحجارة لم يأتِ إلى العالم ليكون شاهدًا على المأساة بل ليكون نصّها وناطقها ونازفها الأول كان يُدرك أن فلسطين ليست جغرافيا مصلوبة على الخريطة إنما كائنٌ حيّ يسكن الصدر ويُؤرق الضمير حمل المخيم في صوته والنهر في ملامحه والقدس في عينيه وسار على دروبٍ من الغبار والدماء يفتح الطريق بقدميه كمن يُعيد اختراع الوطن كل صباح لم يكن عرفات زعيمًا من طرازٍ يُعاد إنتاجه لأنه ببساطة لم يُصنع في مصانع السياسة بل وُلد في رحم الحكاية كان ابن الخيمة التي علمته أن السقف لا يحدّ الحلم وابن الأرض التي علمته أن الطين إذا امتزج بالدم صار خريطة في وجهه كانت تتجاور قسوة المقاتل ودموع الأب وفي صوته كانت ترتجف الحقيقة بين حنينٍ ووصية عاش كمن يسير على حافة الأسطورة لا ينام إلا على أكتاف الخطر ولا يستيقظ إلا على نداء الوطن.

 

وحين نقرأ سيرته اليوم ندرك أن السياسة عنده لم تكن حساباتٍ باردة بل فعلًا شعريًا يُكتب بالدم والإصرار خطابه في الأمم المتحدة لم يكن محاضرةً دبلوماسية بل بيتًا من الشعر المسلّح لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي كانت تلك الجملة وحدها قصيدة وطنٍ بأكمله وموقفًا يُلخّص فلسفة الرجل الذي آمن بأن البندقية لا تنفي الغصن بل تحرسه كان يُفاوض كمن يحمل التاريخ على كتفيه ويُقاتل كمن يعرف أن الرصاصة التي لا تحرس الكرامة، خيانة.

 

في حصار المقاطعة حين أرادوا له أن يذوب في العزلة صار الحصار محرابه الأخير جلس خلف جدران الإسمنت والزجاج كقدّيسٍ يكتب تعاليم الثورة من جديد لم ينهزم لأن الهزيمة لا تعرف طريقها إلى الذين تشرّبوا معنى القضية كانت المقاطعة معبده الأخير والكوفية حصنه والصمود صلاته اليومية مات كما عاش مرفوع الرأس مُحاصرًا بالخذلان لكنه مُحاطٌ بالإيمان يغادر الجسد ليبقى في المعنى ويودّع الأرض ليصير ظلّها الدائم إن رحيله لم يكن موتًا سياسيًا بل حدثًا كونيًا في وجدان الأمة حين أُعلن الخبر بكت فلسطين لا دموعًا بل حجارة وارتجف المخيم كما لو أن الهواء فقد نكهته كان غيابه امتحانًا للفكرة هل نستطيع أن نكمل الطريق دون من كان يضيئه بخطاه؟ وهل نستحقّ العهد الذي تركه لنا؟ لم يترك لنا أبو عمار خطابًا محفوظًا في الأرشيف بل دينًا في أعناقنا أن نحمل الراية حتى يكتمل الحلم وأن نحفظ الكوفية كوصيةٍ وليست كرمزٍ فحسب.

 

لم يكن عرفات معصومًا لكنه كان صادقًا لم يكن نبيًا لكنه سار على درب الأنبياء في شرف الغاية ونُبل الحلم أخطأ حين أخطأ البشر وسمَا حين سمَا الوطنن كان يعرف أن القيادة ليست كرسيًا بل عبءٌ مقدّس وأن من أراد أن يكون قائدًا لشعبٍ جريح عليه أن يتقن لغة الوجع كما يتقن لغة البنادق في عينيه كان الوطن ينعكس كمرآةٍ تفيض بالحلم والعناد وفي صوته كان التاريخ يُعيد نفسه ليقول: ما ضاع حقّ وراءه مطالب واليوم ونحن نرى الوطن يتشظى بين الانقسام والخذلان يبقى وجه عرفات السؤال الذي لا يُجاب عليهن ماذا كان سيقول لو رأى ما نحن فيه؟! ربما كان سيغضب وربما كان سيبكي لكنه بالتأكيد كان سيصرخ بصوته المبحوح: "ما زال في الأمة من يستطيع أن ينهض من الرماد" لأن الذين اختاروا الشهادة طريقًا للكرامة لا يعرفون اليأس.

 

الشهيد ياسر عرفات لم يمت في رام الله بل توزّع في كل قلبٍ فلسطينيٍّ ينشد "موطني" في كل حجرٍ يُرفع بيد طفلٍ ضد المُحتل في كل أمٍّ تُزيّن صورة ابنها بالكوفية في كل أسيرٍ يبتسم من خلف القضبان إنه ليس ذكرى تُحتفى بها بل فكرة تُمارَسً حضورٌ يتجدّد كلما ارتفعت راية أو انطلقت مُظاهرة أو اشتعلت أغنية عرفات هو "الاسم الذي لا يُنسى" لأن الوطن نُقش في حروفه.

 

سلامٌ على من كانَ عنوانًا لنا في زمنِ التيهِ..

سلامٌ عليكَ يا من جعلتَ الكوفيةَ كتابَ هُويّةٍ..

سلامٌ عليك يا من صنعتَ من الثورةِ صلاةً لا تُقَطَّعُ أبدًا..

سلامٌ على روحِكِ التي تهتفُ فينا حينَ تضيقُ الأرضُ: فلسطينُ أولًا وأبدًا..

سلامٌ عليكَ يا أبا عمارِ يا سطرَ الخلودِ في دفترِ الغيابِ..

سلامٌ عليك يا من اخترت الشهادةَ دربًا لتبقى فلسطينُ على قيدِ الحياةِ..

ستبقى حكايتُك مفتوحةً على اسمِكْ ما دامَ السّماءُ تمطرُ حُرّيّةً..

وما دامَ طفلٌ يرفعُ حجرًا ليكملَ قصيدتكَ التي لم تُختم بعدُ..

نُجَدِّدُ القسمَ في كلِّ عامٍ نمضي حتى يزهرَ الترابُ حرّيّةً..

حتى يُشرقَ وجهُ القدسِ من جديدٍ وتعودُ الرمالُ تغنّي للعودةِ..

ابن الشبيبة الفتحاوية

ابن العاصفة

 

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو "الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط