الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشهيد المحرر طارق عز الدين والوفاء للمعتقلين

الشهيد المحرر طارق عز الدين والوفاء للمعتقلين

تاريخ النشر: 2023-05-11 | 14:32

للشهيد كرامات لم تخطر ببالنا لحظتها إلا بعد الفراق، حينه نبدأ بالقراءة لكل حدث، لكل ذاكر، ولكل كلمة، وبسمة، هو يدركها ولا ندركها، يراها ولم نرها، الشهداء وحدهم يزال عنهم الحجب، ويتصرفون بلغة الغيب اللامحدود، لا لغة القريب والمنظور.

قبيل استشهاده بأسبوع أو يزيد كان اليوم الأخير واللحظة الأخيرة بعد سهرة طويلة وحديث لا يمل، وقتها حضر (طارق بصحية زوجته وأطفاله ميار وعلى وعز الدين) في زيارة " لوالدتي" التي لم تفرق بينه وبين أبناءها، والتي كانت تصر على زيارته الاعتيادية رغم مرضها وقلة حيلتها بين الحين والآخر لبيته.

اتصل قبيلها بى

-       أنت عند الحجة يا أبو خليل؟

-       صحيح يا أبا محمد؟

-       سأحضر لزيارتها؟

-       أهلاً وسهلاً، البيت بيتك في كل وقت وكل حين، وهذا واجبنا يا أبو محمد.

-       ليس بيننا يا صديقى ، أنا سآتى لزيارة أمى ، وهل بين الابن وأمه واجب؟

-       بركة، نحن بانتظارك.

في تلك الليلة الجميلة ضحكنا وتحدثنا كثيراً، وأعدنا الذكريات، كانت تطل علينا ميار وعلى بين الحين والآخر، لم ولن أنس تلك الابتسامة البريئة لميار وعلى .

تذكرنا يوم أن كان مريض بالسرطان وعزيمته القوية وثقته الكبيرة بالشفاء، حينما أخذته والأصدقاء للأرض لرؤية " أمى "، هناك تحت شجرة الزيتون فال لها : سأذكرك يا حجة أننى سآت مرات ومرات اليك وسأشفى باذن الله ، كان يصارع الموت بكل صبر وعزيمة وثقة بالله، أذكر المؤتمر الصحفى في مستشفى الرنتيسى بحى النصر ، والذى أعلنت فيه طبيبته الخطر الشديد على حياته ، وأن وعمره الباقى وفق حالته الصحية لن يتعدى الشهرين ، حينها كان يستمع للمؤتمر الصحفى على أثير إذاعة صوت الأسرى الذى يعد أهم مؤسسيها .

دخلت عليه في غرفته وقلت: سمعت المؤتمر الصحفى يا أبا محمد؟

فأجاب: الموت والحياة بيد الله يا صديقي، والمرض لا يميت، بل الأجل مكتوب، دعهم يقولوا ما يقولوا فالأعمار بيد الله.

كان طارق في قمة الضعف الجسدى ولكنه على ثقة بالشفاء والحياة، وفى المقابل وهو في ذروة القوة الجسدية بعد الشفاء كان مستحضراً الشهادة في كل لحظة، كان يقول: عشنا بما فيه الكفاية، ولم يبق في العمر بقدر ما مضى، وكان على يقين بلقاء الله في كل وقت وكل حين.

طارق صاحب الابتسامة والمجاهد والعنيد ، الذى أصر على النجاح أينما كان وحل، في مقاومته وجهاده ومطاردته، في سجنه واستغلال وقته وتحديه للسجان بطريقة تحرره وفى عطاءاته وتكملة تعليمه وإدارته لملفاته وانتماءه لعمله وتفانيه، ولوفائه لزملائه الأسرى وفى تطوير إذاعة صوت الأسرى ، هذه الإذاعة التي كانت بيته الثاني، ومن فيها أهله أسوة بأهله ، حتى أنه اختار مكان سكنه في نفس البرج " برج الجلاء " الذى تدمر في حرب 2021 ، فكان دائم الوجود فيها ليل نهار ، لا تربطه ساعات الدوام وفوقية المدراء وتعاليهم في كثير من الأحيان.

كانت البدايات صعبة منذ بدء التأسيس مع الافراج عنه في صفقة وفاء الأحرار العام 2011 ، لم يكن له مكتب لضيق المكان ، داوم تحت ضغط العمل الشديد، استقبل الأسرى المحررين وذوى الأسرى بين المكاتب وفى الاستوديو، وضع شعار الوحدة الوطنية للإذاعة في اعلاناتها ، حول الإذاعة لصوت كل الأسرى بالتوازى بلا حزبية ، كانت لديه رؤية تعدت الرسالة الإعلامية ، حتى أنه أرهق زملاءه الموظفين لكن بسعادة منهم، كونهم أحبوه وأحبوا فيه الانتماء لهذه القضية الإنسانية والأخلاقية والوطنية ، وعملوا معه رغم التعب بوفاء ، وكان لهم خير أخ أبعد من ساعات العمل ، فشاركهم فرحتهم وهمومهم واستعانوا به ولم يبخل عليهم بكل ما يملك.

جعل من إذاعة صوت الأسرى إذاعة منافسة رغم حداثتها، استهدف فيها كل الشرائح المجتمعية من الطفل بالمسابقة حتى الشيخ ببيت جدى، ودخل من خلالها كل بيوت الأسرى بلا تمييز انتماء، استطاع صوتها أن يصل لجنين واقصى الشمال، واستمع محبيها لها أقصى جنوب القطاع حتى العريش، كانت رسائل الأسرى تأتى له من كل أسير وكل سجن ومعتقل، جعلها حلقة الوصل بين الأسرى وذويهم في الحروب والاضرابات وانقطاع الزيارات وفى زنازين العزل الانفرادى.

حولها لمصدر خبر لوسائل الاعلام، كان على تواصل دائم مع زملاءه الأسرى، كان الإعلان اليومى للأعوام الجديدة لكل أسير على مدار العام، حول الإذاعة إلى مؤسسة صنعت الحدث، وأعلن موقعاً خاصاً لإذاعة الأسرى وبرامجها يؤمه المختصون ووسائل الاعلام، وأعلن عن الفعاليات وخرج الموظفون بأعلام الإذاعة وشعارها ، ولم تشارك فيها فقط مشاركة، وكانت المبادرة دوما بالموجات الاذاعية المتضامنة مع المضربين.

كان طارق – وفق شهادة زملاءه - أول الحاضرين في الدوام، وآخر العائدين لبيته منها، كان يغضب عند شعوره بالتقصير، وكان يكافئهم لحظة العطاء بخير الجزاء، جعل من قضية الأسرى هم الموظفين الذي اختارهم بنفسه على قاعدة الكفاءة، وأكد على وطنية القضية بلا حزبية، فكانت صوت الأسرى صوت القضية الفلسطينية، صوت الوحدة الوطنية".

وفى نهاية اللقاء الذي تطرق للكثير، أحب أبا محمد الاعلام، الذي اختاره كتعليم في أعقاب عمله في إذاعة صوت الأسرى، الذى كان أكثر الأماكن حباً لها في قلبه، وأكثر الأصدقاء شوقاً اليهم وقت راحته، كان وفياً لها ولهم، وكانوا أكثر حزناً عليه بشهادته.

لم أدرك أن آخر اللقاءات كانت في تلك اللحظات الجميلة، ولم يخطر ببالى أن هذا الإصرار على الحضور كان الوداع الأخير، وأن تلك الخطوات من باب البيت حتى باب السيارة هي آخر الخطوات قبل الصعود إلى الجنة، وأن تلك الابتسامة ستعيش معى ما حييت على أمل اللقاء به على مقعد صدق عند مليك مقتدر.  

فسلام عليك بقدر انتماءك للأسرى وللمعتقلين

وإلى الملتقى يا صاحبى في عليين

هنالك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

وسلام عليك يا أبا محمد إلى يوم الدين

 

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط