الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشهيد موسى فواز ترك وراءه تاريخا وطنياً ونضالياً، ليلتحق مع اخيه الشهيد غسان الديب

ودع الدنيا قبل أيام المناضل موسى فواز حيث قضى  أحلام الزمن الجميل، الذي عندما تلتقيه يستحضره دائماً، فكيف لا وهو اول اسير لبناني عربي فلسطين اعتقل في بلدة قباطيه في جنين عام 1967 ، فكان واحداً من أوائل اللبنانيين الذين التحقوا بالكفاح المسلح الى جانب المجموعات الفدائية الفلسطينية التي كان يقودها الرئيس الراحل ياسر عرفات داخل فلسطين المحتلة، ولاسيما في الضفة الغربية في العام 1968، حيث انتمى الى حركة فتح عام 1966 ، وتعرف على قيادتها ورئيسها الشهيد ياسر عرفات حيث قضى ثمانية عشرة عاما بعد معركة "المحاجر" المجاورة لبلدة قباطيا في منطقة جنين في مواجهة قوات الاحتلال الاسرائيلي. وقد أصيب حينها أصابة بالغة، ما تزال رصاصتها عالقة في رئته إلى الآن، اعتقل على اثرها لدى قوات الاحتلال بعدما فرغت ذخيرته وخارت قوا، خبرته سجون الاحتلال الصهيوني، مناضلا صلبا لا يلين أمام جلاديه حتى اطلاق سراحه في عملية تبادل عام 1985. عرفته ساحات النضال مناضلا فتحويا  صلباً وعنيداً ، لم يفقد يوماً البوصلة إلى فلسطين، هكذا كان شأنه دائما، منحازا إلى خيار المقاومة بأشكالها كافة، فهو كان يهتدي ببوصلة فلسطين الوطن وخريطتها من رفح حتى رأس الناقورة، غادر ابو هادي وهو يتطلع الى الظروف السياسية والإقليمية ، يتألم على الانقسام الفلسطيني ، يعلّل رأيته بالصدق والوعي، أراد مجابهة العدو الصهيوني مع بعض اخوانه من دون مال ، فكان الأسير  والمناضل والقائد في آن ،تاركاً وراءه تاريخا وطنياً ونضالياً، ومواقف سياسية ونضاليه يعتز فيها وتعتز عائلته وبلدته العباسية فيها .

رحل ابو هادي فواز  إلى مرافئ الذاكرة بصمت وهدوء كما عاش حياته، بعيداً عن الشهرة القاتلة والأضواء الشخصية والكاميرات، رحل وعيونه مفتوحة تنظر على ربوع وسفوح الجليل الأشم والقدس وشوارع فلسطين وأسواقها وأزقتها وحاراتها وكنائسها ومساجدها وحدائقها.

تعرفت عليه في مدرسة التوجيه السياسي لحركة فتح في مخيم البص فرأيت فيه مناضلاً بارزا مخلصا لقضية فلسطين ، الذي احبها وانتمى اليها من موقعه القومي ، عمل وضحى بكل ما أوتي من قوة وإرادة وطاقة على العطاء، دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني وهويته ووجوده ، والتزم  الخط السياسي لحركة فتح ، عن وعي وقناعة ومبدئية والتزام، وقد أمضى زهرة شبابه في صفوفها ، وحفلت حياته بالعطاء والنضال، وعاش بعزة نفس وشموخ صبر على المحن، مدافعا عن منظومة القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة، التي يحق للإنسان أن يعتز ويفتخر فيها، راسما خارطة الصدق والتسامح والمحبة والجمال والحلم الثوري الوردي.

موسى فواز بجرأته العالية، وصلابته وثباته على المبادئ والثوابت، وطهارته ، بكل هذه الصفات وتجلياتها ، سيبقى اسمه وتاريخه محفورين في أعماق أعماق الذاكرة والوجدان الشعبي اللبناني الفلسطيني والعربي، وسيبقى الملهم والمثل الأعلى للكثير من لمناضلين الثوريين ،وتجاربه النضالية والكفاحية، هي مدرسة بحد ذاتها ، لانه كان صلب في الدفاع عن مواقفه وأرائه ومعتقداته، وفلسطين عنده خط أحمر، فكان ينتقد كل من يحاول شق وحدة الصف الفلسطيني، وامام كل ذلك نقول ان المقاوم الشهيد موسى فواز كان مؤمنا  بأن الثورة هي فن المستحيل لا الممكن ، منطلقا من وعينا بحقيقة وطبيعة العدو الذي نواجهه في معركة الحرية والاساقلال والعودة وتحرير الارض والانسان دون أن تنكسر روحه يوما . 

موسى فواز يغادرنا ليلتحق برفيق دربه محمد عباس الاخضر ابن الزرارية الذي استشهد في عملية فدائية عند بركة ريشا على الحدود اللبنانية الفلسطينية عام 1969 ، ولكنه يبقى اسمه شامخا في مقارعة الظلم والعنصرية الصهيونيه، فالنضال فكرة لا تولد في وقت تنفيذ عملية بطولية ضد الأحتلال الصهيوني فقط ، بل ترتبط بشكل أبدي بمعنى الوجود لدى الأنسان ، منذ تتفتح عيون المناضل على سؤال ماهية الحياة في وطن ينتهك كل لحظة من الأحتلال الصهيوني.

فقدم موسى فواز من خلال نضاله سجلا حافلا بالتضحيات التي تسجل بماء من ذهب العطاء والتفاني الذي لا ينضب ، لأن فلسطين الأمل المنشود ، وهذا معنى الصلابة في المواقف ، والرسوخ على المبادئ في الحياة ، خاصة بعد أن أمتلأ العالم بصخب قصص الجاهلية والظلامية التي تعيدنا الى عصور ما قبل قبل الوأد لكل القيم النبيلة .

يغادر موسى فواز في هذا الزمن العربي الرديء الذي يحرس حدود "سايكس– بيكو " الاستعمارية ويجزئنا إلى جماعات وقبائل متناحر، ةعزاؤنا أنك ومن سبقوك من كوكبة المناضلين الأوائل تركتم فينا وفي الأجيال القادمة العزم على مواصلة المسيرة حتى النصر، وأبقيتم حلم العودة حيا في وجداننا الوطني.

وهنا اتوقف بانه قبل ايام غادرنا مناضل عرفناه ايضا وهو الشهيد غسان الديب "ابو رامي " هذا المناضل الذي ستبقى ذكراه حية في قلوب اخوانه واصداقائه ، ناضل  في سبيل فلسطين ولم يتخلى عن مبادئه وحركته المناضلة فتح ، ناضل  من أجل تحرير وطنه وحمل حق العودة في قلبه ، فعرفته مناضلا جسوراً ، أجل، نفتقد المناضلين في ظل عالم انقلبت فيه المقاييس وأصبح المقاوم المدافع عن وطنه وأرضه وشعبه شاذاً ، حيث لم تعد القضية الفلسطينيه قضيته وشأنه، ولكن كم نحن اصبحنا بعيدين عن فلسطين وكيف ابعدتنا  صراعاتنا وخلافاتنا عن رؤية المخاطر التي تواجهنا ، وها هو العدو الصهيوني يعمل لسرقة المزيد من الارض والثروات النفطية ويعمل لتهويد القدس وهدم المسجد الاقصى، فهل نستيقظ من نومنا وهل نهتدي بطريق الشهداء الى الطريق الصحيح ، طريق الوحدة الوطنيه وانهاء الانقسام الكارثي والتمسك بخيارالمقاومة والنضال من اجل تحرير فلسطين من الاحتلال .

عرفت ابو رامي غسان مبكرا منذ اكثر من خمسة وثلاثون عاما عاما، في مخيم البرج الشمالي من صوته المجلل، وعنفوانه النابض بالحياة ، وقلبه الجسور الشجاع الذي لا يهاب الموت، طالما زرته مع شباب المخيم في منزله بمخيم للاطمئنان على صحته .

ابو رامي ابى في كل المواقف الا ان يضع بصمته، وكان لكلماته مفعول السحر في لملمة الجراح، يشهد المخيم بدوره الوحدوي ودعواته المخلصة للوحدة ودفاعه اللامحدود عن منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح ، لم يساوم يوما عليها، عاش محبا للجميع قريبا من قلوبنا فاستحق محبتنا واحترامنا وتقديرنا ، عاش بساطة المناضل وعشق المخيم وعشقه المخيم ،كان يتعامل بمسؤولية ، ولم يتأخر عن أي دعوة توجه له وكان يشارك الجميع في كل الفعاليات والمناسبات ، كان ابنا بارا للمخيم .

نحن اذن امام نماذج من المناضلين والشهداء موسى فواز وغسان الديب ومن سبقهم ، وكل ذلك يؤكد ان لا خيار لنا وللشعب الفلسطيني الا المقاومة والثورة والمواجهة، وان الارض لا تسترجع الا بالمقاومة، وان على هذه الارض ما يستحق الحياة.

فسلاما على روح  الشهيد موسى فواز وابو رامي ، وستبقى ذكراهم خالدة في ضمير كل المناضلين  ، كما من سبقوهم من المناضلين العظام الذين قدموا انفسهم في سبيل تحرير فلسطين مثالاً للعطاء والالتزام الوطني والقومي الوفي للمبادئ والقيم العليا.

كاتب سياسي

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط