تاريخ النشر: 2018-03-25 | 22:30
تاريخ النشر: 2018-03-25 | 22:30
أمد/ غزة - خاص: خسارة كبيرة تعرض لها التاجر عبد القادر عوض الذي يعمل في توزيع وبيع المواد الغذائية على مستوى قطاع غزة، مع تكرار تعامله بالشيكات المرجعة من قبل التجار حتى خرج عن طوعه، فوصل به الأمر للتشاجر مع كل زبون يقدم له شيك، بغضب بدأ حديثه لـ "أمد":" لا يكفي ما نعيشه في قطاع غزة من ظروف اقتصادية سيئة وقلة فرص البيع وتراكم الدوين، حتى جاء ما يزيد- الطين بلة- بسبب تعامل العديد من الزبائن معي بالشيكات المرجعة، فالكثير منهم يحاول التحايل من خلال هذه الخطوة".
وأضاف تعرضت للتعامل مع أصحاب الشيكات المرجعة لأكثر من مرة، حيث يقومون بكتابة المبلغ المستحق لي على شيك من خلال أرصدتهم بالبنوك، وعندما أذهب للبنك لا أجد لهم رصيد فيتم ارجاع الشيك لي.
ويتابع عوض قمت بتبليغ الشرطة عن هذه القضية لأكثر من مرة، لكن سوء الأوضاع الاقتصادية كان المبرر الأول وبشكل دائم.
واضطر التاجر أن يوقف توريد البضائع للزبائن حتى لا يتعرض للنصب والاحتيال مرات أخرى بسبب الشيكات المرجعة، وكان خيار الدفع النقدي له أفضل خطوة لتفادى الخوض في تعقيدات الشيكات، محملًا المسؤولية في ذلك للبنوك التي تمنع التجار دفاتر شيكات مقابل مبلغ من المال دون متابعة باقي الإجراءات له، والتأكد من صلاحيتها.
ويُعرف الشيك المرتجع بأنه "أي شيك مسحوب على أي بنك ولا يتم صرفه لعدم وجود رصيد أو عدم كفايته". وفيما يخص تعريف الشيك بصفة عامة فهو عبارة عن "ورقة تجارية تستخدم للوفاء أوجدت أصلا لتجنيب المتعاملين بها مخاطر حمل النقود والتنقل بها وهو وسيلة للإثبات وضمان الدفع ويقوم مقام النقود ولأهميته فإن القانون قد حمى الشيك ليحافظ على قيمته ولحماية حقوق المستفيد من الشيك".
أما التاجر سليمان البشليقي بدى له أمر الشيكات المرجعة بمثابة الكابوس الملاحق له خصوصًا بعد تعرضه للإفلاس بقول لـ "أمد":" بسبب الفائض في البضائع وضعف القدرة الشرائية لجأت كتاجر للبيع بالجملة والمفرق برأس المال، حتى أني اضطررت لقبول الشيكات، لكني تفاجأت أن خمسة من الشيكات لا يقل مبلغ الشيك الواحد منها عن عشرة آلاف شيكل ، لا يوجد لأصحابها رصيد بالبنك".
ويضف البشليقي:" فقدت سيطرتي على العمل وأغلق المصنع الذي كنت أديره، مما اضطرني لتسريح عشرين عامل، وحتى الآن لم أحصل على أي من النقود بسبب الشيكات المرجعة التي لا تحتوى على أرصدة، محملًا المسؤولية لسلطة النقد الفلسطينية".
وأظهر تقرير اقتصادي صادر عن سلطة النقد أن حجم الشيكات المرجعة لعام 2017 في قطاع غزة شهد ارتفاعاً حاداً مقارنة مع الأعوام السابقة، حيث بلغ إجمالي الشيكات المرجعة في قطاع غزة 112 مليون دولار أمريكي، وحسب التقرير نفسه لأول مرة يتجاوز حجم الشيكات المرتجعة حاجز المليار دولار على مستوى فلسطين، وبلغ إجمالي الشيكات المرتجعة في فلسطين نحو 1.154مليار دولار خلال عام2017 , وبلغ عددها 735.479 شيك , مقابل 775 مليون دولار خلال عام 2016 و670 مليون دولار خلال عام 2015.
وبداية شهر يناير من العام الحالي أصدرت النيابة في قطاع غزة تصريح وضحت فيه " أنهم اتفقوا بالتعاون مع الاتحادات الصناعية والمقاولين ورجال الأعمال والغرف التجارية والجمعيات الخاصة بالتجار وأرباب الحرف، لتكون راعية ووسيطة وضاغطة ومساهمة بشكل إيجابي في الحل والتوفيق بين الأطراف، بما يحقق المصلحة ويحفظ الاستقرار والعلاقات.
وحسب النيابة فأن الحل الأقرب للواقعية" في ظل الأوضاع الاقتصادية الاستثنائية التي يعيشها التجار في قطاع غزة هو انتهاج سياسة متوازنة بين مصلحة الدائن والمدين لإرجاع الحقوق".
بدوره قال المحلل الاقتصادي معين رجب لـ "أمد": " أن الشيكات المرجعة شكل من أشكال التعاملات البنكية المالية لكن دون نقود، وهي أداة من أدوات سد الديون والوفاء بالالتزامات، ولكن بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها قطاع غزة أصبحت تمثل ظاهرة خطيرة".
ويضف رجب:" أن العديد من المدينين لا يقومون بسداد الدوين بسبب عدم توافر سيولة في أرصدتهم البنكية، مما يعرض الطرفين الدائن والمدين للمشاكل وتراكم الديون، وحمل من ناحيته البنوك المسؤولية لأنها تقوم بمنح الشيكات دون التأكد من المبالغ المالية للحسابات.
وفي السياق ذاته تحدث الخبير الاقتصادي نهاد شهوان لـ "أمد" معقبا على ظاهرة الشيكات المرجعة:" للأسف بعد 11 عام من الانقسام، وتردي الأوضاع الاقتصادية في العديد من محافظات الوطن تضاعفت عدد وقيمة الشيكات المرتجعة إلى أن وصلت في 31 كانون الأول 2017 الى 735 ألف شيك بما قيمته = 1.154 مليار دولار".
وعن تداعيات هذه الظاهرة على الاقتصاد الفلسطيني أشار شهوان أن زيادة الشيكات المرتجعة يؤدي إلى زيادة انهيار الاقتصاد الفلسطيني.
وحمل شهوان المسؤولية لسلطة النقد لأنها لم تعمل حتى الآن للحد من هذه الكارثة، في الوقت الذي تقوم به سلطة النقد بتحصيل 60 شيكل على كل شيك من أصحاب الشيكات المعادة تحت مسمى تسوية سلطة النقد، التي تعتبر المعتمد المالي للسلطة وفق اتفاقية باريس الشق الاقتصادي من اتفاقية اوسلو، وتكتسب صفة البنوك المركزية التي من واجبها الرقابة على كل الحركات المصرفية.