الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصحافة...من سلطة رابعة كمراقب إيجابي إلى خامسة كمؤثر سلبي

الصحافة...من سلطة رابعة كمراقب إيجابي إلى خامسة كمؤثر سلبي

تاريخ النشر: 2026-02-16 | 11:24

لم تكن الصحافة يوماً مجرد مهنة لنقل الأخبار، بل كانت مرآة الحقيقة وقد اعتمِدت منذ عقود كـسلطة رابعة؛ حارساً يقظاً يقف على ثغور الحقيقة، ومراقباً إيجابياً يسلط الضوء على زلات وكبوات القوة لتقويمها. كانت وظيفتها أن تكون المرآة التي تعكس الواقع كما هو، مهما كان مؤلماً أو مشوهاً.
لكننا اليوم، ونحن نعيش في ذروة العصر الرقمي، نشهد تحولاً دراماتيكياً في جينات هذه المهنة أن صح التعبير. فقد تخلت الكثير من المؤسسات الإعلامية عن ثوب المراقب لترتدي قناع المؤثر السلبي، وانتقلت من دور الرقابة على السلطة إلى ممارسة سلطة جديدة مستحدثة من نوع أخطر وهي السلطة الخامسة. هذه السلطة لا تكتفي بنقل ما يحدث، بل تعيد صياغة وعي الشعوب، وتوجه بوصلة الرأي العام نحو أهداف رُسمت في غرف مغلقة، ممولة بأجندات لا تعترف بالحقيقة إلا بمقدار ما تخدم مصلحتها.

الارتهان المالي وحينما تصبح الحقيقة سلعة:
لم يكن تحول الصحافة من مراقب إيجابي إلى مؤثر سلبي وليد الصدفة، بل هو نتيجة طبيعية لارتهان الكثير من المؤسسات الإعلامية لتمويل مشبوه، سواء كان سياسياً أو تجارياً. وفي هذا السياق، سقطت الاستقلالية كأول ضحية، وحلت محلها التبعية.
من كاشف للفساد إلى مُبرر له في أحيانا كثيرة وتحول بعض الصحفيين إلى محامين سلبيين يدافعون عن أخطاء جهات التمويل، ويبررون قراراتها، مستخدمين منابرهم ليس لكشف الحقيقة، بل لطمسها.
متساوقين مع أجندة الممول بدلاً من مصلحة الجمهور حيث أصبح الخبر سلعة تجارية، والمشاهد هو المنتج الذي يتم تشكيله ليتبنى هذه الأجندات، بناءً على ما يخدم نفوذ الممول، وليس بناءً على أهمية الخبر للمواطن.

السلطة الخامسة وآليات التلاعب النفسي:
تلك السلطة التي لا تملك جيوشاً، لكنها تحتل العقول، ولا تصدر قوانين، لكنها تشكل القناعات مزيفة. إنها عملية هندسة للواقع تجعل المشاهد يرى العالم من خلال عدسة ملونة بأجندات الممول، مستخدمة أسلوبين فتاكين
١. الترهيب الموجه وزرع الرعب في قلوب الجمهور من المجهول أو العدو المتوهم عبر تضخيم الأزمات، ليدفع الناس للقبول بقرارات قاسية مقابل الأمان الزائف.
٢. الترغيب الخادع بإيهام الجمهور بأن أجندة الممول هي طريق الخلاص عبر سرديات بطولية مزيفة، لتجييشهم عاطفياً.

الميليشيات الرقمية والذباب الذي يغتال الوعي ويُزور الإجماع:
إن ما يخرج من استديوهات القنوات الموجهة ليس إلا رأس الافعى؛ فالمعركة الحقيقية تدور رحاها في لدغات الفضاء الرقمي القاتلة، حيث تُسخر الأموال لبناء جيوش خفية مهمتها إرهاب الفكر الحر وتزييف الواقع. جيوش الذباب الإلكتروني: عبر آلاف الحسابات الوهمية والمبرمجة والبوتات، فيتم إيهام المشاهد بأن هناك إجماعاً شعبياً حول فكرة معينة، وإغراق الأصوات المخالفة بالتعليقات الهجومية. أو بالحذف أو الحجب
إن الاغتيال الفكري لا يُقتل الشخص جسدياً، بل تُقتل فكرته ومصداقيته عبر حملات منظمة لتشويه صورته، مما يمثل إرهاباً توعوياً يمنعك من الوعي بالحقيقة ويجبرك على الوعي الموهوم.

هندسة الذاكرة الجماعية.. من التبرير إلى التقديس:
إن أخطر مراحل السقوط الإعلامي هي القدرة على جعل الجمهور يصدق الكذبة، ثم يدافع عنها، ثم يقدسها، عبر تكتيكات خبيثة تمييع الحقائق وتؤدي الى إفقاد الجمهور القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الوطنية والأجندة الخاصة.
إن تغيير المواقف الفظ وتبني موقف اليوم، ونقيضه تماماً غداً، دون أي اعتذار، مع محاولة إقناع الجمهور المستهدف بأن الوضع تغير. أما مرحلة التقديس وتصوير الخطأ على أنه حكمة خفية، ورفع مستوى الممول إلى مرتبة المقدس الذي لا يخطئ، مما يجعل انتقاده نوعاً من الخيانة العظمى.

خاتمة:
إن استرداد الوعي هي معركة البقاء في عصر التضليل
فإننا لا نواجه مجرد أخبار كاذبة، بل نواجه منظومة متكاملة لممارسة الاغتيال الفكري لكل من يتمسك بالمنطق، وإرهاباً توعوياً يهدف إلى تدجين العقول.
إن معركتنا اليوم ليست معركة معلومات، بل هي معركة وجود لإنقاذ ما تبقى من وعي إنساني قبل أن يبتلعه غرق التضليل الممول ومواجهة هذا المؤثر السلبي لا تكون بإغلاق الأجهزة، بل ببناء حصانة فكرية تقوم على الشك المنهجي وعدم الاستسلام لهذا التدهور، حيث أن تعدد المصادر، والوعي بآليات الخداع هو المضاد الحيوي للصحافة الحقيقية لتبقى تلك هي التي تنير الدرب، لا تلك التي تُشعل الحرائق لتضيء وجه الممول.

×
أخبار
ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط