تاريخ النشر: 2016-11-03 | 14:37
تاريخ النشر: 2016-11-03 | 14:37
أمد/ رويترز - الضفة الغربية: تظهر مئات الثقوب التي أحدثتها طلقات الرصاص في اشتباكات عنيفة دارت في وقت سابق من هذا الاسبوع بين قوات الأمن الفلسطينية ومسلحين محليين، على الجدران الخرسانية وواجهات المحلات والأزقة التي تنتشر فيها القمامة في مخيم بلاطة، أكبر مخيم للاجئين في الضفة الغربية.
جاءت القوة المدججة بالسلاح قبل فجر يوم الاثنين، بحثًا عن عدد من السكان المحليين قالت القوة أنهم من المجرمين والبلطجية. احتدم إطلاق النار على مدار ست ساعات وحطم الرصاص النوافذ واخترق المعادن، ثم انسحبت قوة الأمن خالية الوفاض.
وبعد مرور يومين على هذا الحادث، مشى أحد سكان المخيم بفخر في الشارع الرئيسي من أمام دكان اللحوم المعلقة والخبز الحار من الفرن، وأظهر شعوره بالفخر لأن المخيم صمد بقوة وصد الهجوم.
حاتم أبو رزق (31 عامًا) تحدث إلى رويترز قائلًا: "بلاطة قلعة حصينة"، بينما كان يسحب سيجارة أثناء جلوسه في غرفة أمامية مفروشة بفراش بسيط في منزل متهدم يعود لأحد أصدقائه، شدت ستائره جيدًا وعلقت على أحد جدرانه صورة متلاشية لياسر عرفات.
وأضاف حاتم: "لا نسمح للسلطة الفلسطينية بالدخول لأنهم سوف يأخذوننا ويعذبوننا"، مشيرًا إلى إدارة الرئيس محمود عباس التي تتمتع بحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. " لسنا مجرمين. شباب بلاطة غاضبون لأن لا أحد يستمع إليهم. نريد كرامة ونريد حياة أفضل."
يتعرض مستقبل السياسة الفلسطينية ومصير عباس، الذي يبلغ الآن 81 عامًا والذي مضى على وجوده في السلطة 11 عامًا، إلى حد كبير ومتزايد للتزييف في مخيم بلاطة، معقل الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
يعتبر المخيم الذي يقطنه ما يقرب من 30 ألف شخص من اللاجئين أو أبناء وأحفاد اللاجئين الذين قدموا للعيش في المخيم بعد حرب العام 1948 التي أعقبت إعلان قيام اسرائيل، واحد من أكثر الأماكن المعدمة والفقيرة في الضفة الغربية. ازداد غضب السكان على مدى عقود من الزمان وخلال الانتفاضتين الاولى والثانية والعمليات الأمنية الإسرائيلية، أكثر من أي وقت مضى وازداد تهميش المخيم وأصبح النضال من أجل الهروب من الفقر أصعب من أي وقت مضى.
صُبَّ هذا الإحباط في زمن عرفات بشكل مباشر على إسرائيل، وأظهر شبان بلاطة استعدادهم للالتحاق بكتائب شهداء الاقصى، الجناح المسلح لحركة فتح التي يتزعمها عباس الآن. أما هذه الأيام فيستهدف معظم الغضب عباس نفسه وفشله في الوفاء بوعوده.
وحتى وفاة عرفات في العام 2004، وفي السنوات الأولى من حكم عباس، ظلت فتح حركة موحدة جدًا وكانت القوة العظمى في السياسة الفلسطينية. ولكن في السنوات الأخيرة برزت الفصائل المتنافسة في ظل ازدياد السخط من فشل القيادة في إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
اضطرابات داخل فتح
يعتبر محمد دحلان، 55 عامًا، مسؤول جهاز الأمن الوقائي السابق الذي يعيش في منفى اختياري في أبو ظبي، واحد من أكبر منافسي عباس.
ولد في أحد مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، وتودد دومًا للاجئين من خلال تقديم الدعم لهم. ولكن في بلاطة، يتمتع دحان بقاعدة قوية بشكل خاص، هي نتاج تبرعاته الخيرية والدعم الذي يقدمه السياسي المحلي القوي جمال الطيراوي كما يقول السكان.
أبو رزق، المسلح المطلوب من مخيم بلاطة، لا يذكر اسم دحلان بقدر ما يذكر الطيراوي، معتبرًا إياه شخصية شعبية في حركة فتح: "شخص لديه حس المبادرة ويمكننا الوثوق به"، لكن عباس، من ناحية أخرى، فقد أي شعور بالمخيمات، على حد تعبيره.
أبو رزق: "لم يزرنا الرئيس ولو مرة واحدة. تصله معلومات خاطئة عنا، وهو لا يفهم. لم يكلف نفسه بإرسال وفد ولو مرة واحدة ..."
وفي رده على سؤال عن سبب قيام السلطة الفلسطينية بإرسال قوات أمنيه لاعتقاله وآخرين إن لم يكونوا مجرمين، قال ختام: "لأنهم يعتروننا من مؤيدي دحلان. عباس يكره دحلان أكثر مما يكره إسرائيل."
تطفو التوترات في مخيم بلاطة ومخيمات أخرى في الضفة الغربية على السطح الآن لأن فتح ستقوم في نهاية الشهر الجاري بعقد مؤتمرها لأول مرة منذ العام 2009، لانتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس قيادي.
مسؤولون في حركة فتح ومحللون سياسيون قالوا أن دحلان وقادة فصائل أخرى يرون وجود فرصة في المؤتمر لتعزيز قوتهم داخل الحركة، ولكن عباس يناور لحرمانهم من ذلك ويحشد في الوقت نفسه التأييد لنفسه.
تيسير نصر الله، العضو في حركة فتح والمنسق السياسي في المخيم، علق قائلًا أن "هناك أشخاص كثر على علاقة بدحلان يحاولون إظهار وجود صراع مع عباس. الصراع بين عباس ودحلان يجري في ميدان بلاطة - وهذا مقياس للوضع السياسي الفلسطيني."
ويخشى المراقبون - سواء الأمم المتحدة أو الجهات المانحة الغربية والعربية أو إسرائيل وهي القوة المحتلة منذ ما يقرب من 50 عامًا - من أن يتحول الصراع داخل الحركة إلى عنف، واستخدام مخيمات اللاجئين لتوفير مادة الحريق.
يوجد 19 مخيمًا في الضفة الغربية يقطنها ما مجموعه 740 ألف لاجئ مسجل. اجتمع قادة، من بينهم الطيراوي، من عدة مخيمات الأسبوع الماضي في مخيم الأمعري في رام الله، العاصمة الفلسطينية بحكم الأمر الواقع، لمناقشة الخيارات المتاحة أمامهم.
وكان منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف قد زار يوم الثلاثاء مدينة نابلس، حيث يقع مخيم بلاطة، وعبر عن قلقه بسبب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتفشية واحتمال التداعيات السياسية.
وقال ملادينوف: " نشعر بالقلق إزاء التطورات في مخيمات اللاجئين، حيث يتصاعد التوتر،" مسلطًا الضوء على ضرورة الوحدة السياسة الفلسطينية والمشاركة من إسرائيل في التوصل إلى السلام وضبط النفس بين قوات الأمن الفلسطينية.
"نظرًا إلى اليأس الاجتماعي والاقتصادي وتوافر الأسلحة الفتاكة، هناك إمكانية حقيقية لأن تتصاعد الانقسامات - بما في ذلك إلى أعمال عنف."