تاريخ النشر: 2017-04-21 | 19:46
تاريخ النشر: 2017-04-21 | 19:46
"الصفقة العظمى" وهو التعبير التجاري الذي جرى تسريبه عن الافكار التي تحضرها ادارة الرئيس الامريكي " ترامب " وهي ما وردت عن ورقة المبعوث الرئاسي " جيسون غرينبلات" اثناء جولته وتنقلاته بين تل ابيب ورام الله ،وتحت رعاية صهر الرئيس الامريكي .!
التعبير اعلاه مشتق من علوم الشركات الكبرى واصحاب العقارات !. لا بأس... لنر هذه الصفقة المفترضة التي – كما تناقلتها الصحافة ولم يتم نفيها حتى الآن – وسوف نلاحظ اولا بان بنود الصفقة لا تضع اي التزام حقيقي على الطرف الاسرائيلي ؛ بل ان كل ما فيها مطلوب من الطرف الفلسطيني وعليه ان يتخلى وبموافقته عن ارضه وان يتخلى عن شرط وقف البناء الاستيطاني للعودة الى المفاوضات المباشرة مع الاسرائيليين ، اضافة الى ما كان يطالب به الرئيس الفلسطيني دوما وهو الافراج عن الدفعة الاخيرة من اسرى ما قبل اتفاق اوسلو وباعتراف اسرائيل بالمرجعية الدولية في اي حل . التعديل الوارد في " الصفقة "لا يمس البناء الاستيطاني في المستوطنات القائمة ولكنه ( يتحفظ ضمنا ) عن اقامة مستوطنات جديدة ، وما الحاجة الى بناء مستوطنات جديدة ما دام مسموحا ( وبموافقة فلسطينية حسب الصفقة توسيع ما هو قائم من المستوطنات ) ، وهو لا يمانع في اقامة دولة للفلسطينيين مع الاخذ بالاعتبار الوقائع على الارض ( المستوطنات والجدار العازل ..! )
المائدة التي من المتوقع تقديمها للرئيس الفلسطيني عند لقاءه مع الرئيس الامريكي مليئة بالسموم ولا يجوز تناولها ؛ فهي لا تكتفي بما ورد في موضوع الاستيطان ؛ بل تطلب من السلطة واجهزتها الامنية ان لا تكتفي بادانة العنف - حسب تعبيرهم – بل بالتصدي له وهو مستوى اكبر من التنسيق الامني الحالى الذي يتعاكس مع الارادة الشعبية !
ورقة ما يسمى بالصفقة الكبرى تفتح ابواب الشر على الوضع الفلسطيني الداخلي حين تطالب بوقف الدعم المالي الى قطاع غزة ووقف تقديم المساعدات لاسر الشهداء والاسرى بحجة وجود "حماس" المصنفة على قوائم الارهاب لدى الولايات المتحدة ، لا بل ان الورقة سيئة الذكر تقدم توصيات بفتح باب التقاعد المبكر وتحديدا لقوى الامن ( ما فوق سن 35 )؟! ومن حق المواطن الفلسطيني ان يضع الاجراءات الاخيرة في التقليصات على الرواتب في القطاع باعتبارها ترجمة فعلية لمقترحات " الصفقة " الرديئة .
مردودات تفاقم الازمة الراهنة في الوضع الداخلي الفلسطيني لن تتوقف عند تقليص او توقف الدعم المالئ لابناء القطاع المحاصر بل سوف يكون لها مردودات سياسية ابعد ؛ خاصة اذا فشلت الحوارات الفلسطينية ( الفتحاوية –الحمساوية )؛ فهل سوف تكون الخطوة القادمة اعتبار قطاع غزة قطاعا "متمردا" ، وماذا سوف يترتب على كل ذلك ؟!
ان قراءة ما تسرب من شروط الصفقة الامريكية ومن نوايا القائها في وجه الرئيس الفلسطيني سوف تشكل نكسة جديدة للشعب الفلسطيني لا يجب السماح بها ولابد ان يكون الرد من نوع آخر حتى لو تم الغاء هذه الزيارة " الفخ " . رد يعيد للشعب الفلسطيني اعتباره وكرامته الوطنية ويتمسك بحقوقه الوطنية والسياسية المشروعة ، والطريق واضحة وعنوانها استعادة الوحدة الوطنية بدلا من تكريس الانقسام وفي بناء مؤسساتنا الفلسطينية بشكل ديمقراطي والتمسك بقرارات الاجماع الوطني ، والجبهة الوطنية الفلسطينية الموحدة في وجه الاحتلال الغاصب .