تاريخ النشر: 2017-12-05 | 20:54
تاريخ النشر: 2017-12-05 | 20:54
نعيش حالة من الخوف عندما بدأ الحديث عن ما يسمى " بصفقة القرن " و التي وقف المحللون أمامها في حالة من التشتت في معرفة أبعاد و بنود هذه الصفقة ، و تحليل نطاقها الجغرافي و هل ستكون للشرق الأوسط أم سوف تُخصص لحل القضية الفلسطينية ؟
منذ زيارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى السعودية و عُقدت القمة ، هنا بدأ الحديث يُسرب و يدور حول الكواليس عن صفقة ترامب الذي وصفوها بصفقة القرن و التي تنهي جُملة من الخلافات و الإرهاب و القضايا في الشرق الأوسط ، و لعل أبرز قضية هي " القضية الفلسطينية " و لكن هل الصفقة سوف تنصف الفلسطينيين ؟ و هل حل الدولتين أساس بُنيت عليه الصفقة ؟
كانت القضية الفلسطينية محَّل جدل دائماً ، إذ لم يتمكن أحد من وضع حل جذري و عادل للقضية الفلسطينية ، عندما كانت فلسطين كلها حق لنا نقيم عليها دولتنا ، كان المجتمع الدولي يحاول أن يقلل من سقف حقوقنا حتى بدأنا نطالب بدولة فلسطينية على حدود 67 إستناداً للقرارات الأمم المتحدة في هذا الجانب و من ثم ذهبنا إلى إتجاه حل مؤقت و ما نتج عنه من إعلان مبادئ اوسلو و التي وضعت قضايا الحل النهائي بعيدة عن طاولة المفاوضات و مع توقف المفاوضات ، زاد تعقيد القضية و وصلنا إلى طريق مسدود مُظلم لا نهاية له ، فما كان من الإدارة الأمريكية المناصرة للإحتلال أن تحاول جاهدة لوضع حل ينهي هذه القضية ، إذاً ما هو الحل ؟
كان في عهد الرئيس المصري الأسبق مرسي حديث يدور عن مخطط لعملية توطين الفلسطينيين في سيناء ، أي المحاولة في توسيع غزة من الجهة الجنوبية مقابل جزء من أراضي الضفة الفلسطينية التي يسيطر عليها الإحتلال الإسرائيلي و هنا يكون قد أقيمت الدولة الفلسطينيية و حُلت القضية حل لا يقبله أحد ، و لكن هل هذا مجرد حديث أم حقيقة ؟
و يعد الدور العربي بارز في هذه الصفقة و كان الأبرز هو الدور السعودي و تجسد هذا بعد عقد القمة الأمريكية الإسلامية في الرياض ، فما هو الدور السعودي ؟
تنطلق "صفقة القرن" في مرحلتها الأولى من رعاية أميركية لا لبس فيها تعيد الثقة إلى مسيرة التسوية وتحقق وجود الضامن المفقود. مع التزام كامل بمبدأ حل الدولتين وإقرار لـ"إسرائيل" بحدود جدارها كخطوة أولى، وأن تعاد قراءة الحدود ومشروع تبادل الأراضي وفق خريطة باراك (1.9 %) أو أولمرت (6.5 %)، أو خريطة جديدة قد تصل إلى (12 %).
ويقابل ذلك التزام إسرائيلي في وقف الإستيطان في أراضي 67 ، وأن تستمر السلطة في منع العنف والتحريض، ويستمر التنسيق الأمني بإشراف أميركا ، والسماح للجيش الإسرائيلي بالعمل في الضفة الفلسطينية .
كما ستسعى السلطة إلى توحيد الصف الفلسطيني، واستمرار عملية إعمار غزة وإقامة ميناء في غزة .
وفي حال تحقيق السلطة هذه الشروط يمكن السماح لها بالإعلان عن دولة في حدود مؤقتة، مع بسط السيطرة على مناطق جديدة في الضفة.
هذه خطوات ضرورية تراها أميركا ممهدة لـ"صفقة القرن" بإحياء "عملية السلام" على قاعدة أن "عباس أفضل الخيارات"، ومن هنا كانت إعادة فتح الأبواب أمام محمود عباس، والدعوة للقاء سريع يجمعه مع نتنياهو.
المرحلة الثانية لـ"صفقة القرن" ذاهبة في اتجاه آخر ، حيث يتنازل الفلسطينيون عن مساحة متفق عليها من الضفة (الكتل الاستيطانية) ، ومقابلها نظيرتها من أراضي سيناء بموازاة حدود غزة وسيناء، أو سيتم توسيع الحدود الشرقية لغزة .
بينما تظل القدس خارج النص ، و حتى لا ننسى ذلك الخبر الذي نشرته نيويورك تايمز الأمريكية حول عرض سعودي على عباس للموافقة على أن تكون أبوديس عاصمة الدولة الفلسطينية ، إن علاقة السعودية الحميمة مع "إسرائيل" و "امريكا" في هذه المرحلة، يستدعيان رهانهم على جاهزية سعودية للتعاطي مع "صفقة القرن" وأن تكون عرابها.
أن مستوى الدعم الأميركي الترمبي للأطماع الإسرائيلية بوعد قاطع بنقل السفارة للقدس بات واضحاً ، بالمقابل يحمّل ترامب السلطة مسؤولية نشر الكراهية ، إذ يقف ترامب متحمساً لـ "صفقة القرن" .
والموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي رافض للتوطين ، أن الشعب الفلسطيني يمتلك وعياً خاصاً وقد يُفشل هذه صفقة ، والأنظمة تخشى ردة فعل الشعوب ، الجميع يتذكر أن كافة مشاريع التوطين كان فيها حرقٌ لشعبية الأنظمة.
يبدو أن الصفقة قد تنتهي بأن تجعل إسرائيل تقود المحور العربي برعاية أميركية ، و هذا ما كان واضح من دعوات تطبيع مع اسرائيل .