الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الضفة الغربية: اقتصاد مُنهك تحت سندان المقاومة ومطرقة الحصار

الضفة الغربية: اقتصاد مُنهك تحت سندان المقاومة ومطرقة الحصار

تاريخ النشر: 2025-04-26 | 14:57

لا يزال المشهد الاقتصادي في الضفة الغربية يئن تحت وطأة أزمات متراكمة، ينذر بمستقبل قاتم لأجيال بأكملها. فبينما تشير أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن متوسط الإنفاق اليومي للأسرة في شمال الضفة الغربية يقارب المئة شيكل، وهو مبلغ زهيد في حد ذاته، يكشف الواقع المرير عن فجوة سحيقة بين هذا المتوسط النظري والقدرة الفعلية لمعظم الأسر الفلسطينية على تأمين حتى نصف هذا المبلغ. البطالة الشديدة، التي تنهش في جسد المجتمع الفلسطيني، تحيل حياة الكثيرين إلى كفاح يومي مرير لتأمين لقمة العيش، وتفاقم من شبح الجوع والحرمان الذي يخيم على البيوت.

يُشير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بوضوح إلى أن أحد العوامل الرئيسية التي تساهم بشكل كبير في تعميق هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة هو استمرار أنشطة المقاومة المسلحة، وقد يرى البعض في هذه المقاومة تعبيراً مشروعاً عن رفض الاحتلال والسعي للتحرير، ولكن الواقع على الأرض يحمل وجهاً آخر، قاسياً ومؤلماً، يدفع ثمنه بالدرجة الأولى المدنيون العزل. ففي أعقاب كل عملية مقاومة، وكل اشتباك مسلح، تتصاعد وتيرة العقوبات والقيود الإسرائيلية المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني المتهالك أصلاً.

تلك العقوبات والقيود ليست مجرد إجراءات روتينية؛ إنها سياط جلد تنهش في أوصال الاقتصاد الفلسطيني، وتزيد من حدة الأزمة وتجعل من تأمين الاحتياجات اليومية الأساسية تحدياً وجودياً لعائلات لا حصر لها. فإغلاق المعابر، وتقييد حركة الأفراد والبضائع، وتأخير أو منع التحويلات المالية، كلها أدوات قمع اقتصادي تُستخدم بشكل ممنهج لمعاقبة الفلسطينيين جماعياً، بذريعة الحفاظ على الأمن. ولكن هل يتحقق الأمن الحقيقي من خلال تجويع شعب وحرمانه من أبسط مقومات الحياة الكريمة؟.

فالحلقة المفرغة تبدو قاتلة، فهناك مقاومة مسلحة تؤدي إلى عقوبات إسرائيلية مشددة، وهذه العقوبات بدورها تخنق الاقتصاد وتزيد من حدة اليأس والإحباط، مما قد يدفع البعض نحو تبني خيارات أكثر تطرفاً، وهكذا تستمر الدائرة الملعونة في الدوران. والضحية الأولى والأخيرة في هذه الدوامة هم المدنيون الفلسطينيون، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين مطرقة الاحتلال وسندان واقع اقتصادي مرير.

ولا يمكن تجاهل حقيقة أن استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي في الضفة الغربية، والتي تغذيها أنشطة المقاومة المسلحة، تُنفر الاستثمارات وتعيق أي محاولة جادة لإنعاش الاقتصاد. فالمستثمرون، سواء كانوا محليين أو أجانب، يحجمون عن ضخ أموالهم في بيئة يسودها التوتر وعدم اليقين، حيث يمكن أن تتبخر استثماراتهم في لحظة نتيجة تصعيد أمني أو عقوبات جديدة.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، إلى متى سيستمر هذا النزيف الاقتصادي؟ وإلى متى سيظل المواطن الفلسطيني يدفع ثمن صراع معقد تتداخل فيه عوامل سياسية وأمنية واقتصادية؟ إن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة إنسانية واجتماعية حقيقية، حيث تتآكل الطبقة الوسطى وتتسع رقعة الفقر المدقع، وتتلاشى الآمال في مستقبل أفضل.

ولا شك أن مقاومة الاحتلال حق مشروع تكفله القوانين والأعراف الدولية، ولكن يجب أن تترافق هذه المقاومة مع رؤية استراتيجية شاملة تأخذ في الاعتبار مصلحة الشعب الفلسطيني على المدى الطويل. فاستمرار أشكال معينة من المقاومة، التي تؤدي بشكل مباشر إلى عقوبات جماعية وخنق اقتصادي، قد يكون له تأثير عكسي على الهدف المنشود، ويؤدي إلى مزيد من المعاناة واليأس.

والمطلوب اليوم هو حوار وطني جاد ومسؤول، يشارك فيه جميع الفاعلين الفلسطينيين، لمراجعة وتقييم استراتيجيات المقاومة المختلفة، وبحث سبل أكثر فعالية واستدامة لتحقيق الحقوق الوطنية دون إيقاع مزيد من الألم والمعاناة بالشعب الفلسطيني. إن بناء اقتصاد فلسطيني قوي ومستدام، قادر على الصمود في وجه التحديات، يجب أن يكون هدفاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن مقاومة الاحتلال.

والمجتمع الدولي، الذي طالما عبر عن قلقه بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مطالب اليوم بتحمل مسؤولياته بشكل أكبر. يجب أن يمارس ضغطاً حقيقياً على إسرائيل لرفع العقوبات والقيود التي تخنق الاقتصاد الفلسطيني، والسماح بتدفق المساعدات والاستثمارات. وفي الوقت نفسه، يجب على القيادة الفلسطينية أن تعمل بجدية على تعزيز الوحدة الوطنية، وتبني استراتيجيات مقاومة خلاقة لا تؤدي إلى مزيد من المعاناة لشعبها. إن استمرار الوضع الراهن ليس خياراً، والانزلاق نحو المزيد من التدهور الاقتصادي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة وتأجيج الصراع. لقد آن الأوان لكسر هذه الحلقة المفرغة، والبحث عن مسارات جديدة تضمن للشعب الفلسطيني حياة كريمة وحقوقاً كاملة.

                                                                                                                                                                

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط