الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الضفة الغربية على صفيح ساخن

الضفة الغربية على صفيح ساخن

تاريخ النشر: 2025-11-09 | 14:55

تعيش الضفة الغربية منذ أسابيع على وقع تصعيد ميداني متواصل بات يهدد بتحويل مناطقها إلى ساحة انفجار شامل. فخلال الأسبوع الماضي وحده، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات مكثفة في جنين والخليل وجنوب بيت لحم، تحت ذريعة “ملاحقة مطلوبين” أو “تفكيك خلايا مسلحة”. غير أن النتيجة على الأرض كانت أكثر قسوة: اشتباكات مسلحة في مناطق مكتظة، إصابات بين المدنيين، وقلق متزايد من أن تخرج الأمور عن السيطرة في أي لحظة .

التقارير الميدانية القادمة من جنين تحديدًا تعكس ملامح مرحلة جديدة من التصعيد. فالمدينة التي كانت منذ أشهر مركزًا للمواجهات المسلحة، باتت تشهد عمليات اقتحام شبه يومية، تتخللها اشتباكات بين مجموعات مسلحة محلية وقوات الاحتلال. ما يفاقم الخطورة هو أن هذه المواجهات تجري داخل أحياء سكنية مكتظة، حيث يعيش المدنيون في حالة من الرعب الدائم. الأطفال لا يذهبون إلى المدارس في الصباح إلا على أصوات الرصاص، والبيوت تُداهم ليلاً دون تمييز بين المطلوب وغير المطلوب .

وفي الخليل وجنوب بيت لحم، تبدو الصورة مشابهة وإن بدرجات مختلفة. فحواجز التفتيش والإغلاقات باتت تعيق الحركة اليومية للسكان، بينما تتكرر حوادث إطلاق النار في محيط البلدات والمخيمات. هذا الواقع الأمني المرهق جعل كثيرين يشعرون أن الضفة الغربية تنزلق تدريجيًا نحو نمط من “العيش تحت الطوارئ”، حيث لا أمان في الشوارع ولا استقرار في البيوت .

أحد أخطر ملامح هذا التصعيد هو أن المدنيين – خصوصًا الأطفال والشباب – أصبحوا الخاسر الأكبر. فبحسب إفادات محلية، أُصيب عدد من الفتية خلال تبادل إطلاق النار في جنين ومخيم الفوار بالخليل، من دون أن تكون لهم أي علاقة مباشرة بالمواجهات. هذه الحوادث، التي تتكرر بوتيرة مقلقة، تكشف هشاشة الوضع الإنساني في مناطق تداخل فيها المسلح بالمدني، والميدان بالحي السكني .

ويخشى الأهالي من أن يؤدي هذا النمط من العمليات إلى نتائج عكسية. فبدلاً من “إضعاف” الجماعات المسلحة كما تقول الرواية الإسرائيلية، فإن تزايد عدد الضحايا الأبرياء قد يوسع دائرة الغضب الشعبي، ويزيد من قابلية الشباب للانضمام إلى تلك الجماعات بدافع الانتقام. بهذا المعنى، فإن الاستخدام المفرط للقوة في بيئة مأزومة اجتماعيًا واقتصاديًا، يشبه صبّ الزيت على النار .

يأتي هذا التصعيد في لحظة فراغ سياسي عميق. فالمفاوضات مجمّدة، والسلطة الفلسطينية تبدو أضعف من أي وقت مضى في قدرتها على ضبط الأوضاع أو حماية المدنيين. كثير من سكان المخيمات والبلدات باتوا يشعرون بأنهم تُركوا لمصيرهم، في معادلة لا توفر لهم الأمن ولا الكرامة. وفي المقابل، تمضي إسرائيل في سياستها الأمنية من دون أي حساب سياسي حقيقي، وكأن الضفة مجرد ملف أمني قابل للإدارة لا للقضية .

هذا الغياب للأفق السياسي يخلق بيئة خصبة للفوضى. فكلما ضعفت السلطة الشرعية، زادت مساحة الفاعلين المسلحين المحليين الذين يتحركون خارج إطار أي تنظيم مركزي. النتيجة: مناطق خارجة عن السيطرة، تزداد فيها احتمالات الخطأ الميداني والاصطدام العشوائي، ما يهدد بانفجار شامل يصعب احتواؤه لاحقًا .

الخطورة اليوم لا تكمن فقط في عدد الضحايا أو وتيرة الاقتحامات، بل في الاتجاه العام للأحداث. الضفة الغربية تنزلق إلى نمط “العنف الدائري”؛ أي عنف يولّد عنفًا مضادًا بلا نهاية واضحة. فكل عملية اقتحام تولد رد فعل، وكل إصابة في صفوف المدنيين تخلق حقدًا جديدًا، فيما يغيب الحل السياسي القادر على كسر هذه الدائرة .

المطلوب – كما يرى مراقبون مستقلون – هو تدخل عاجل من الأطراف الدولية والعربية لإعادة طرح مقاربة أمنية وسياسية متوازنة، تبدأ بوقف العمليات العسكرية العشوائية، وتُعيد الاعتبار للمسار السياسي الذي تلاشى منذ سنوات. فلا يمكن لأي استقرار أن يتحقق في ظل استمرار الاحتلال وغياب العدالة، ولا لأي تهدئة أن تصمد ما لم تُصان حياة المدنيين وكرامتهم .

ختامًا ما يجري اليوم في الضفة ليس مجرد جولة أمنية جديدة، بل مؤشر على تآكل منظومة الاستقرار بأكملها. فحين يتحول الخوف إلى روتين يومي، وتصبح المدارس والمستشفيات مناطق اشتباك محتملة، لا تعود القضية مسألة أمنية فحسب، بل أزمة مجتمع بأكمله .
إن استمرار هذا النهج، دون رؤية سياسية واضحة، لن يؤدي إلا إلى تعميق الجراح، وربما إلى انفجار أوسع تتجاوز تداعياته حدود الضفة نفسها .

لقد آن الأوان لأن تُعامل حياة الناس بوصفها “خطًا أحمر”، لا مجرد تفصيل في معادلات الأمن والسياسة .

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط