تاريخ النشر: 2016-06-19 | 23:06
تاريخ النشر: 2016-06-19 | 23:06
لم يسبب فشل مفاوضات الدوحة صدمة للشارع الفلسطيني، وكأنه اعتاد مسلسل الفشل الذي يعد بمثابة أحد حلقات مسلسل "السياســــــي والعرافــــــــــة" والتي تدور حلقاته حول المساعي لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة بين السياسي وأخوه "حماس وفتح"، ونبوءة عرافة لم يثقلها طوال فترة المسلسل التنبؤ بفشل المساعي، وذلك بعد أن انفض الطرفان من اتفاق مكة كمن ينهي حجيجه في بيت مقدس، ويعود لما كان عليه.
عادت العرافــــــــــة "الرأي العام" مرة أخرى بتفاؤل ولكن بمقدار أقل من حلقة اتفاق مكة وحجيجها، إلى مبادرة الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال. بكت العرافــــــــــة يومها أن أخوتهم خلف القضبان لا يرضون انقسام الصف والوحدة، وجاؤوا بورقتهم محاولين فيها ردع الصدع، وردم الهوة بين طرفي الأخوة، وجمع الثقة وإصلاح ذات البين بينهم.
وعلى الرغم من توالي محاولات التفاهم اليائسة، إلا أن رؤية ومبادرات الحركة الأسيرة المطروحة كرؤيتها الاستراتيجية للوحدة وإنهاء الانقسام قد فشلت. وعلى الرغم من أن الوثيقة أقرت واعتمدت من كافة القوى وأُدرجت كركيزة في كافة الاتفاقات التي وقعت، باعتبارها شاملة ومتكاملة من كافة الزوايا، وتبقى فقط تحديد آليات تنفيذ خاصة بعد عشرات اللقاءات وتوقيع عدة اتفاقات.
لم يكن الأمر أكثر من مسلسل إشغال الرأي العام وهماً بالمساعي من أجل التوصل إلى تفاهمات تباعدت بينها المسافات كتباعد قطبي الأرض. كانت العرافــــــــــة "الرأي العام" في تنبؤ كامل لجميع حلقات المسلسل، فقد أتقنت فهم لغة الحوار بين الطرفين شبه مستحيلة ولكنها تناسب المسلسلات لا أكثر، إذ أن تلك العرافــــــــــة أجادت قراءة الواقع والنوايا عميقاً.
تحققت نبوءة وتوقعات "العرافــــــــــة" بأن الشعب الفلسطيني لن يتوصل في المستقبل القريب - على الأقل – إلى حلول يمكن أن يتوصلا إلى اتفاق ينهي الخلاف بين "فتح وحماس" كأولوية من أجل استعادة وحدة الصف وانهاء الانقسام الفلسطيني المتجذر الذي مازال يترك أثاره السلبية في مختلف مناحي الحياة الفلسطينية، وكذلك من أجل استعادة النظام السياسي الفلسطيني وبناءه على أسس سليمة، وذلك بعد علاج أسباب الانقسام والاستقطاب الحاد بين الطرفين، وعلاج كافة الخلافات السياسية والبرامجية بين التيارات الفلسطينية، واستمرار نهج إقصاء كل طرف للآخر.
هل يمكن أن تكون بداية الحلقات الأخيرة هو ظهور إسرائيل في الصورة، وتقديمها عروضاً جديدة لحماس في غزة مقابل هدنة مدتها عشر سنوات، مقابل امتيازات اقتصادية كبيرة تساهم في تطوير الاقتصاد في غزة بشكل لافت مقابل مجموعة من التنازلات تطلبها إسرائيل فيما يتعلق بحيازة الأسلحة في غزة؟ والغانم هنا إسرائيل التي تسعى إلى تعزيز الانقسام من جهة، وترسيم حدود جديدة في المنطقة واستمرارها في خطط الاستيطان التي تبتلع الضفة الغربية، ومشاريع تهويد القدس.
باتت الأطراف السياسية اليوم تلعب في المسرح السياسي لا تسأل عن المصلحة العامة للشعب أو القضية، كل ما يهمها هو أجندتها ومصالحها ضاربة بعرض الحائط أي مصالح أخرى باعتبارها متعارضة حسب وجهة نظرها مع مبادئها أو ربما مع مبادئ الشرعية. وعلى الرغم من فشل اتفاق ومساعي الدوحة؛ فإن جميع السياسيين وصناع القرار مطالبين بالعمل ضمن مبدأ الشراكة والتحلي بالروح الوطنية وتبني القرار الذي ينسجم والمصالح الوطنية للشعب الفلسطيني.
إن تأثير الانقسام هو أشد خطراً على قضيتنا ومشروعنا الوطني، وإذا ما كانت الوحدة وانهاء الانقسام هي إحدى الركائز الأساسية للانتصار؛ فكيف السبيل لتحقيقها في ظل فشل كافة الجهود لتطبيق ما وقع من اتفاقات مصالحة حفاظاً على قضيتنا ومسيرتنا النضالية من الاحتلال؟