تاريخ النشر: 2020-05-04 | 14:38
تاريخ النشر: 2020-05-04 | 14:38
برزت عقبات جديدة في طريق رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي قد تجعل مهمته عسيرة في تشكيل الحكومة المرتقبة. أول هذه العقبات وأهمها؛ هو تمسّك الأحزاب الحاكمة بنظام المحاصصة وعودتها للمبازرة على توزيع الحصص وسعيها لتمرير مرشحيها في التشكيلة الجديدة، وإلا، فالتلويح بعدم منحها الثقة في البرلمان.
وقال مراقبون إنّ الخلافات برزت عندما دخل تشكيل الحكومة مرحلة مناقشة التفاصيل، حيث بدأت بعض الأحزاب تطالب بحصصها، متخلية عن شعار «تجاوز المحاصصة» الذي رفعته في البداية. وقال المراقبون إن الأطراف التي خوّلت الكاظمي علناً اختيار أعضاء فريقه بحرّية، راحت تفاوضه في السرّ على حصصها منفردة، وعندما رفض الإصغاء تحول إلى خصم لها. وتذرعت هذه الأحزاب بأن الكاظمي اختار وزراء الحقائب الشيعية بحرية، في حين قبل بإملاءات الكتل الكردية والسنية.
لماذا العرقلة؟
واعتبر مراقبون أنّ هناك جهات سياسية تضع العراقيل أمام كلّ مكلف جديد، ولا تريد تشكيل حكومة جديدة في الأصل، مُفضّلة استمرار الحكومة الحالية المستقيلة برئاسة عادل عبد المهدي، لأنها مستفيدة من ذلك جداً. وذهب بعضهم حدّ القول إنّ ترشيح بعض الجماعات والكتل البرلمانية (وخاصة المحسوبة على إيران) للكاظمي، كان في الأساس صورياً للتخلص من رئيس الوزراء المكلف السابق عدنان الزرفي.
ولفت المراقبون إلى أنّ غياب ضغوط الشارع وتوقّف الانتفاضة الشعبية بسبب الظروف التي فرضها انتشار فيروس كورونا، منحا الأحزاب التي كانت متخوّفة على مصير النظام جرّاء الاحتجاجات العارمة، متنفّسا جديداً وفُسحةً من الزمن للاستمرار في الدفاع عن مصالحها، وفي مقدّمها حصصها من المناصب في الحكومة الجديدة.
يُذكر أنّ الكاظمي (مستقل)، هو ثالث رئيس وزراء مكلف بتشكيل الحكومة منذ استقالة عبد المهدي في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حيث فشل المكلفان السابقان محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي في حشد الدعم المطلوب لتشكيل الحكومة. وكان الرئيس العراقي برهم صالح كلفه في التاسع من الشهر الماضي بتشكيل الحكومة الجديدة خلال مهلة 30 يومياً.
وفي المقابل، رجّح مراقبون أنّ الكاظمي مازال يحظى بدعم عدد من القوى (الشيعية) يكفي لتمرير الكابينة الوزاري. وأوضح هؤلاء أنّ تلك القوى تشمل كتلة «سائرون» بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، (وهي أكبر كتلة في البرلمان)، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، وتحالف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أي ما يعادل قرابة 90 نائباً.
وإذا أضيف إليهم الإجماع شبه الكامل من القوى السياسية الأخرى (السنية والكردية)، فهذا يعني أنّ جلسة منح الثقة في البرلمان قد توفر أغلبية أكثر من كافية لتمرير تشكيلة الكاظمي. وكانت القوى الرافضة للتشكيلة لوّحت بأنها «قد تلجأ إلى الشارع، في حال مرّر البرلمان حكومة الكاظمي، دون أخذ اعتراضاتها بعين الاعتبار»!.
واعتبر مراقبون أن نجاح الكاظمي في تشكيل حكومة جديدة، يشكل ضرورة ملحّة للعراق بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي يعيشها، وخصوصاً الظرف الاقتصادي والمالي بالغ التعقيد والناجم عن تهاوي أسعار النفط. وفضلاً عن ذلك، ينظر في داخل العراق وخارجه إلى الكاظمي باعتباره «مرشّحاً توافقياً، تُعلّق عليه آمال لإحداث نوع من التوازن في علاقات العراق الخارجية».
موقف الحراك الاحتجاجي
العقبة الثانية التي تعترض الكاظمي هي تلويح المحتجين في الشارع بالتصعيد ضد أي حكومة تشارك فيها الأحزاب الحاكمة. ورأى مراقبون أنّ الكاظمي الذي كان يتمتع بدعم شريحة واسعة من المحتجين، لم يعد يحظى بهذا التأييد بعد تسريب قائمة مرشحين للتشكيلة المرتقبة، بينهم وزراء حاليون، وسابقون وآخرون، رشحتهم الأحزاب الحاكمة، وهو ما رفضه المحتجون الذين بدأوا يعودون تدريجياً إلى ساحة التحرير، مع تخفيف إجراءات الحجر الصحي.
وقال ناشطون إن «أيّ حكومة تأتي بناء على المحاصصة الحزبية والطائفية ستكون مرفوضة». وأضاف هؤلاء أن الاحتجاجات ستستمر حتى تحقيق أهدافها بتشكيل حكومة من المستقلين الأكفاء، بعيداً عن الأحزاب الفاسدة، بل ومحاسبة كلّ المتورطين بالفساد وقتل المحتجين.
ويصبّ المحتجون جام غضبهم على نظام المحاصصة، ويعتبرون أنه أوصل حزبيين غير أكفاء إلى سدة الحكم حرصوا بالدرجة الأساس على مصالحهم ومصالح أحزابهم، ما تسبب بشيوع الفساد وسوء الخدمات (الكهرباء، مياه الشرب، التعليم والصحة)، فضلاً عن تصاعد التوترات الطائفية.
الضغط الأميركي
وتتمثل العقبة الثالثة في الموقف الأميركي المستجدّ الذي يرهن موافقة واشنطن على إمكانية تجديدها شراء العراق للغاز الإيراني لتشغيل محطاته بعد نهاية مهلة الشهر، بإمكانية تشكيل حكومة ذات مصداقية.
وزارة الكهرباء العراقية أعلنت في بيان (27/4)، أن «قرار إعفاء العراق من العقوبات الأميركية على إيران الذي بموجبه يستورد العراق الطاقة والغاز لتشغيل المحطات، صدر بداية لمدة 6 أشهر، ثم قُلّصت الفترة خلال التمديد الأول لـ4 أشهر، ثم 3 أشهر، ثم لـ45 يوماً، لتصبح مدة الإعفاء الأخير 30 يوماً» فقط.
وطبقاً لمتحدث بوزارة الخارجية الأميركية؛ فإن واشنطن جدّدت استثناءً يسمح للعراق باستيراد الغاز من إيران، لفترة قصيرة هذه المرة، على أن تعيد تقييم إمكانية تجديد الاستثناء مرة أخرى، فور تشكيل حكومة جديدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «منح هذا التمديد القصير للاستثناء لإتاحة الوقت أمام تشكيل حكومة ذات مصداقية في العراق». مؤكّداً أنّ بومبيو يتطلع لـ«لتقليل اعتماد حكومة بغداد على واردات الطاقة الإيرانية».
ومن الواضح أنّ هذا يعني أن الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران يدخل الآن بقوة على خط تشكيل الحكومة العراقية، الأمر الذي يعني زيادة التعقيدات أمام ولادة هذه الحكومة، بانتظار الوجهة التي سترسو عليها الخلافات بين العاصمتين الأميركية والإيرانية، والتي تتخذ من العراق ساحة لتصفيتها؟!.