بلدان مثل نيجيريا وغانا وساحل العاج والكاميرون واليابان وكوريا، ومنذ أن تأهلت كل منها الى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى وهي تكاد تتأهل في كل دوره، تواليا، أو شبه، للمرة الرابعه أو الخامسه أو السابعه.
العرب، وفي كل مرة يحين فيها موعد التصفيات المؤهله، فإنها تدخل في مخاض عسير يؤدي الى عملية قيصريه تفضي في النهاية الى موت الجنين ودخول الأم (الأمه) الى غرفة الإنعاش حتى موعد التصفيات التاليه.
وإذ يجيء موعد التصفيات التاليه يدخلها العرب كما دخلوها في المرة الفائته، وكأن الوصفة المجربه للفشل ستتحول بقدرة قادر الى وصفة سحريه للنجاح.
ومع ذلك، وبعد أن يكون العرب قد استنفذوا كل الفرص الطبيعيه للتأهل، نتسمر، نحن الجمهور، أمام شاشات التلفزيون لنتابع مباراة الفرصة الأخيره، يينما نستمع الى المعلق وهو يعلن بأن التأهل بنتيجة المباراه، ان لم يكن يحتاج الى معجزة، فهو يحتاج بالتاكيد الى فرقة كوماندوز في ارض الملعب، كما لو أننا لسنا أمام مباراة في كرة القدم يلزمها فريق يلعب الكره، بل أمام عملية لتحرير الرهائن.
ودون طول سرد، في النهايه، بعد تسعين دقيقه، وربما قبل انقضائها، يخفق الكوماندوز ونبقى نحن الرهائن مختطفين في أسر حلم سننام عليه خلال السنوات الأربع التاليه.
ليست كل بلاد العرب مفتقرة الى الموارد الماليه، ومن هي كذلك، تعرف بالتأكيد، أن كلفة وضع وتطبيق خطه وطنيه تؤدي في النهاية الى انتاج فريق لائق ومنافس في كرة القدم، يعد نقطة في بحر كلفة تنظيم نهائيات كأس العالم، وهذا لمن قصر جهده، على اعتبار أن الدولة المضيفه تلعب تلقائيا في النهائيات دون تجشم عناء المنافسه، ولكن ماذا ستفعل هذه الدولة العربية أو تلك فيما قبل وفيما بعد، فنظام البطوله، وإن يسمح بتاهل صاحب الإستضافه مباشرة الى النهائيات، إلا أنه لايسمح بذلك لصاحب الإستضافه السابقه أو اللاحقه.
وليست كل بلاد العرب مفتقرة الى الموارد البشريه، ومن هي كذلك، علها تنتبه الى الأذن القريبه، بدل استيراد وتجنيس لاعبين منتهي الصلاحيه من وراء المحيطات ممن يملكون اسماءا طنّانة في التاريخ، سوى أنهم في الحاضر الفتيّ بلغوا سنّ التقاعد الكروي وفقدوا اية فرصة للتواجد مع منتخبات بلادهم الاصليه.
يتراوح معدّل حضور الجمهور للمباراة الواحده في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى بين أكثر من عشرين ألفا في الدوري الفرنسي ليصل الى أكثر من أربعين ألفا في الدوري الألماني، وربما يستلهم ذلك مذيع أخبار الرياضة عند العرب وهو يذكر في كل مناسبه، أن جماهير النادي الفلاني تنتظر بفارغ الصبر مباراة فريقها ضد الفريق العلاني، غافلا عن أن جماهير صالون الحلاقه ليلة العيد تعد أكثر من جماهير الفريقين معاً، فمن سيغني الأهازيج التشجيعيه واين سيزجّ بالالقاب والنعوت التي بذلت اتحادات الكره في بلاد العرب الكثير من الجهد والمال لأجل جلب وتوظيف الشعراء والخطباء ليتباروا في تدبيجها لفرقها ومنتخباتها: هؤلاء نشامى وأولئك فراعنه وهنالك نسور وعلى اللائحة كذلك أسود من مختلف البيئات التضاريسيه، من على قمم الجبال وفي وديان الأنهر، (أسود الأطلس وأسود الرافدين)،
... وحين يجد الجد، دجاج مذعور باجنحته الضامره، ويتهيأ له مرة أخرى، أنه سيطير، لكنه في النهاية، يدوخ وهو يخربش في ارض الملعب.
نعم، حين يجد الجد، لان من جد وجد، ولأن المجد لمن اجتهد ...
لأنها كأس العالم، كأس مشغولة من الذهب الخالص المطعم بالزمرد، وليست طنجرة طبيخ.
مبروك للجزائر، التي تأهلت للمرة الرابعه، الثانيه على التوالي ... علها تكذّب كل ماسبق.