الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العزلة الإسرائيلية تتسع ... والعالم يفتح عينيه على الحقوق الفلسطينية

العزلة الإسرائيلية تتسع ... والعالم يفتح عينيه على الحقوق الفلسطينية

تاريخ النشر: 2025-11-02 | 14:26

تعيش إسرائيل اليوم واحدة من أكثر مراحلها عزلة في التاريخ الحديث. لم تعد تلك الدولة التي تعرف في الغرب بوصفها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، بل باتت تعرف على حقيقتها: نظاما عنصريا يرتكب جرائم إبادة جماعية بحق النساء والأطفال والشيوخ في غزة، ويمارس سياسات الفصل والاضطهاد ضد الفلسطينيين في كل الأرض المحتلة. هذه العزلة لم تعد مقتصرة على المستوى السياسي والدبلوماسي، بل بدأت تطال المواطن الإسرائيلي نفسه، في مظاهر اجتماعية وثقافية متصاعدة تعكس تغيرا عميقا في الرأي العام العالمي.

لم تعد الإدانة لإسرائيل صادرة عن الحكومات وحدها، بل أصبحت تنبع من وجدان الشعوب. ففي مختلف العواصم الغربية، من الملاعب إلى الجامعات والمهرجانات الثقافية، تتصاعد موجات رفض سياسات الاحتلال، وتتعالى هتافات التنديد بالإبادة في غزة، وتزداد الدعوات لمقاطعة أي نشاط أو مؤسسة إسرائيلية، في مشاهد لم تكن مألوفة قبل سنوات قليلة، لكنها اليوم تعكس تحولا عميقا في الوعي العالمي تجاه ما يجري في فلسطين.

لقد تبدلت الصورة رأسا على عقب. فالعالم الذي كان يرى إسرائيل ضحية، بات يراها قوة احتلال تمارس التطهير العرقي والإبادة بحق شعب أعزل. تقارير المنظمات الدولية - من "هيومن رايتس ووتش" و"أمنستي" إلى لجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة - لم تعد تتردد في وصف ما يحدث بأنه جرائم حرب و"أفعال قد ترقى إلى إبادة جماعية". صور الأطفال تحت الركام، والمستشفيات المدمرة، وطوابير الجوع الممتدة على أنقاض البيوت، تحولت إلى رموز أخلاقية عالمية يصعب على أي ضمير حي أن يتجاهلها.

وللمرة الأولى منذ عقود، لم يعد الرأي العام الغربي رهينة الرواية الإسرائيلية. الجامعات الأوروبية والأميركية تشهد انتفاضة أخلاقية من طلابها وأساتذتها، وشركات فنية وثقافية تلغي مشاركات إسرائيلية خشية الغضب الجماهيري، واتحادات رياضية باتت تتعرض لضغوط عند استضافة فرق تمثل الاحتلال. إنها ملامح عزلة تتجاوز حدود السياسة إلى عمق المجتمع، تشبه في كثير من جوانبها ما واجهته جنوب إفريقيا حين فرض العالم عليها حصارا أخلاقيا أنهى نظام الفصل العنصري.

لكن الوصول إلى هذه اللحظة لم يكن مجانا. فقد دفع الفلسطينيون ثمنا باهظا من الدم والوجع والحصار حتى بدأ العالم يتفهم عدالة قضيتهم. عشرات آلاف الشهداء منذ حرب الإبادة على غزة، ودمار شامل لم يبقي حجرا على حجر، ومجازر موثقة بالصوت والصورة، جعلت الشعوب الغربية تواجه ضميرها الإنساني. لم يعد بالإمكان التذرع بـ"رواية أمنية إسرائيلية" لتبرير جرائم ترتكب أمام الكاميرات. لقد تحطمت الهيمنة الإعلامية الإسرائيلية بفضل صمود الفلسطينيين وتضحياتهم، وبفضل جيل جديد من النشطاء والصحفيين الذين نقلوا الحقيقة للعالم دون خوف.

ومع ذلك، فإن التحول في الرأي العام العالمي - على أهميته - لا يكفي وحده لفرض الاعتراف الدولي الكامل بالحقوق الفلسطينية. فالدول الكبرى لا تتحرك فقط تحت ضغط الرأي العام، بل أيضا وفق موازين القوى على الأرض. ولهذا فإن بناء قوة ضغط حقيقية يبدأ من الداخل الفلسطيني، عبر تعزيز المقاومة المنظمة في وجه المشروع الاستيطاني والمستوطنين الذين يشنون حربا يومية على الأرض والإنسان.

لقد بات الاستيطان أخطر أدوات الاحتلال وأكثرها تغولا، فهو يلتهم الأرض ببطء بينما العالم منشغل في متابعة تطورات الحرب على غزة. مواجهة هذا الخطر تتطلب توحيد الجهود الشعبية والرسمية، وإعادة إحياء اللجان الشعبية في القرى، وتوسيع دائرة المقاومة الشعبية والمقاطعة الميدانية، وربطها بخطاب سياسي موحد يخاطب العالم بلغة الحقوق لا بلغة الشعارات. فالمقاومة الشعبية ليست نقيضا للجهد الدبلوماسي، بل هي امتداد له على الأرض.

الفرصة التاريخية اليوم تكمن في أن المزاج العالمي تغير فعلا. صورة الفلسطيني باتت أقرب إلى الضحية الصامدة وليس "المعتدي"، والعالم بدأ يرى أن الاحتلال هو أصل العنف، وأن الأمن لا يمكن أن يقوم على أنقاض شعب. هذه الحقيقة يجب أن تتحول إلى قوة ضغط سياسية ودبلوماسية تفرض على المجتمع الدولي الاعتراف بالحقوق التاريخية والسياسية والاقتصادية والثقافية للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

لكن إن لم نحسن نحن الفلسطينيين استثمار هذا التحول، فسيضيع كغيره من الفرص. المطلوب اليوم خطاب فلسطيني جديد، يوحد الكلمة، ويحول التعاطف العالمي إلى فعل سياسي وقانوني واقتصادي. فالعالم لا يساند إلا من يثبت قدرته على الصمود والتنظيم، ومن يحول معاناته إلى مشروع تحرر متكامل.

إن العزلة التي تحاصر إسرائيل اليوم ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من الوعي العالمي. غير أن هذا الوعي بحاجة إلى فعل فلسطيني يوازيه قوة وإرادة وتنظيما. فالعالم بدأ يرى الحقيقة، لكن مسؤوليتنا نحن أن نبقيها حية حتى تتحول إلى اعتراف، والاعتراف إلى دولة، والدولة إلى حرية تليق بهذا الشعب الذي علم العالم معنى الكرامة.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط