الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العقل التبريري ينتج مجتمعات مريضة

عندما سُئل رسول الله ، محمد عليه الصلاة والسلام ، أجاب باختصار ، نعم ، المسلم يسرق ، الي آخر الحديث ، أي أن المسلم يصنع كل شيء سوى أمر واحد ، هو الكذب ، تستوقفني مجتمعاتنا التى صنفت بالنامية ، وهو ، وصف مؤدب لدول متخلفة ، فحجم التبرير فيها عالي ، وقد يكون امتياز ، امتازَ به العربي دون الآخرين ، لأنه كما أظن ، ينمو كما ينمو أي عضو أخر ، بل هو مخرج سهل من أي أزمة ، يكتسبه المرء منذ الصغر ، يكبر معه ويتحول إلى سلوك ، طالما ، يفتقد إلى معالجات علمية ، خصوصاً ، إن كانت المجتمعات يسود فيها القهر والإهدار ، لكن ، ما يجهله الإنسان ، أنه ، بهذا السلوك ، قد حكم على نفسه بالهروب من أي مسؤولية مدى الحياة ، وهذا ، لا يكون إلا اذا كان الخوف والقمع ، هما ، مسيطران على النمط العام الذي يحول صاحبه إلى كاذب كبير ، وحسب التجارب الفردية والجماعية ،وأيضاً ، تجارب الماضي ، فالكذب حسب التصنيفات ، هو ، فيروسي ونوعه وبائي وسريع الانتشار ، ما إن يتمكن من مجتمع معين يحوله تدريجياً إلى غاب ، حيث ، تكشف لنا الأيام ، بأن الكذب ليست صفة بشرية بقدر ما هي حيوانية ، لهذا ، فأن الأفعى تكذب كي تلدغ ، أما الإنسان إن كان سارقاً وفي ذات الوقت يتحسس الصدق طريقاً ، لا يبرر سرقته ، بل ، مجرد القبض عليه متلبساً ، يعترف ، وهذا الاعتراف هو شكل من أشكال الاعتذار ، الذي يضع المرء أمام محاسبة ذاتية قبل أن يُقدم في المرة القادمة على فعل شيء مشابه يضطره إلى العودة للاعتذار ، فليس معقولاً ، أن يبدأ وينهي الإنسان حياته وهو يبرر كل ما يصنعه أو ما لا يصنعه .

كيف ممكن للمرء ، على الأقل ، تجنيب نقل هذه العدوى لمن هو مسئول عنهم تربوياً ، إن فَشِلَ في التوقف عن ممارسة التبرير أو الكذب أو حتى تقنين منهما ، فالمرحلة التأسيسية للأطفال ، تُعتبر ، الأمر الفاصل والحجر الأساس في تحديد هوية الطفل وشخصيته وسلوكه الذي سيستمر عليه طيلة الحياة ، وهذا ، ما يؤكد بالفعل ، أن العقل وحده ، بالرغم ، من أهميته البالغة ومرجعيته المستوجبة ، إلا أنه ، لا يكفي أن يكون المرجع الوحيد ، فمن القضايا التى جعلت الإنسان أن يبرر كل شيء ،بالطبع ، الشهوات ، وهي القادرة على اقتياد العقل في لحظة ضعف ، فالعقل تماماً كالعين ، لهما وظيفتين ، فالعين على سيبل المثال ، اذا كانت تصنف ، بمستوى جيد ، تظل دائماً وأبداً ، تحتاج في غرفة مظلمة إلى ضوء ، فهو الوسيط بينها وبين المرئي ، وهكذا ، العقل التبريري ، عندما يعتمد كلياً على ذاته دون الاحتكام إلى القوانين ، يكون قد احاط بنفسه بجملة أوهام تحولت تدريجياً إلى أكاذيب ، وبالتالي ، تحتاج إلى تبريرها لاحقاً ، بل ، لن تتوقف المسألة عند هذا الحد ، لأن ، مسألة التبرير تحول الإنسان إلى عقل مفتون ، قد سماه التاريخ ، بالعقل الطغاويت ، وهنا لا يقتصر هذا المصطلح على الحاكم ، بل . يشمل ايضاً ، الأفراد ، خذ عندك ، دول الاستعمار ، تاريخياً ، تحلت سياستها الخارجية بصفتين ، هما الكذب والتبرير ، احتلت دول وأعطت تبريرات كاذبة ، لكن ، قدمها العقل بطريقته التبريرية ، حتى المومس ، لها من التبرير ما يكفي لإقناع من حولها ، بأن ظروفها القاسية اضطرتها للجوء لمهنة الدعارة ، وهنا ، يصنف هذا العقل بالذكي ، لكنه في المحصلة ، خبيث يضر ولا ينفع .

طالما ، المجتمعات يسودها فلسفة ، الاختزال ، أي بتعبير آخر ، مثل ، الكذب ملح الرجال ، والحياة قصيرة خذ منها ما تستطيع ، اترك غرائزك تستمتع بما تصل اليه ، يعني ، بتبسيط شديد ، المعادلة ، هي ، تطاول على الآخر ، بالتأكيد ، هي أفعال ناتجة عن فلسفة العقل التبريري ، وإذ ، اخذنا مثالاً آخر ، نجد أن الجريمة ، وهنا ، الجريمة ليس بمفهومها المقتصر على القتل ،فقط ، بل ، نعني بشكل أوسع ، فعندما يختلس المرء أو يرتشي أو يتعدى على حقوق الغير ، جميعها ، هي ، جرائم تقع بحق الآخر بشكل مباشر أو غير ، لكن أيضاً ، ما يُدهش فعلاً ، تلك الأساليب التى تستحضر عندما الإنسان يريد تغطية كذب ما أو فعل ما ، فهو ، كما معلوم ، كائن مفكر ، متسلح بالمنطق ، لكن ، أي منطق ، بالطبع ، منطق الشهوات والغرائز ، حيث يستخدم عقله كي يدافع عن ما اقترفه من باطل دون الاحتكام إلى المعايير الأخلاقية ، بل ، يوظف المنظومة بأكملها لصالح رغباته ، مستخدماً ، طرق شتى تجعله ، يذوب احتراقاً مقابل تبريرها .

مع مرور الزمن يكتشف المرء ، بأن النمو ليس مقتصر على العمر ، فالصدق والكذب ينموان كما ينمو الموت مقابل الحياة ، بصمت ، وطالما ، اشتق المرء طريقه بواحدة منهما ، فهو مؤهل أن يدافع عن اختياره بكل ما أوتي من منطق وعقل ، حيث ، يتحول مع الزمن ، على الأخص ، إذ ، كان الكذب اختياره ، إلى عقل تبريري لا يؤمن سوى بالزيف والتدليس ، لهذا ، هناك مجتمعات تسمى صحية وأخرى مريضة .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط