كان الجميع يتراقب ما نوع الرد على العدوان الصهيوني في القنطيرة ، وخاصة بعد استشهاد ثلة من مجاهدي المقاومة ، وكان الكل ينتظر توجيه الضربة الموجعه لكيان الاحتلال الصهيوني ، كما كان الكل وما زال ينتظر خطاب سماحة سيد المقاومة السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله .
ولكن كان الرد العملي والبطولي لابطال مجموعة القنيطرة في حزب الله في منطقة مزارع شبعا ضد دوريات العدو الصهيوني ، اكدت ان دماء الشهداء هي الطريق لاستمرار الخط االنضالي عبر سلاحٍ جديد يؤسس لهزيمة العدو.
لقد استطاعت المقاومة من خلال عملية مزراع شبعا بكل جرأة وحكمة واقتدار ان تكرس معادلة جديدة وتسطر صفحات مشرقة بعد انتصاراتها، من خلال هذه العملية الجريئة باعتبارها الخيار الأنسب في مواجهة الرد على جرائمه .
ومن هنا نرى اهمية ربط المقاومة في جنوب لبنان بمقاومة شعبية في الجولان مع المقاومة في فلسطين من خلال التواصل الجغرافي في مواجهة العدو الصهيوني ، وان حكومة الاحتلال تعرف حق المعرفة وهي تدرك أنّها ستدفع ثمن عدوانها في القنيطرة وكل الجرائم التي ارتكبتها .
وفي مجال الإعداد والتخطيط والحرب النفسية، تمكن حزب الله بأدائه الرفيع المستوى أن يجعل من فكرة اقتحام الجليل والقتال على أرض فلسطين المحتلة فكرة في متناول التفكير الواقعي، ما جعل المحتلين الصهاينة في شمال فلسطين المحتلة يتخبطون في دوامة من القلق والخوف من احتمال وجود أنفاق للمقاومة تحت مساكنهم، أو مباغتتهم بنار قاتلة في لحظة لا يحسبون لها توقيتاً.
لذلك نقول ان حزب الله ليس مجرد حركة مقاومة بل هو صاحب فكر مقاوم ومشروع حضاري , لست هنا بوارد الدفاع عن عقيدة الحزب أو عن مكانته فالقاصي والداني يعلم بأن حزب الله حركة مقاومة أثبتت أنها قادرة على صنع النصر كما أنه حليف استراتيجي لكل من آمن بالعمل المقاوم.
ما زلنا نذكر استشهاد عماد المقاومة الراحل الكبير الحاج رضوان كيف حمل نهج المقاومة ومضى على طريق النصر ،وهذا ما كتبه الشهيد جهاد مغنية حيث أكمل مسيرة والده ومضى على درب الشهادة.
نعم المقاومة هي مثلا بالتضحية والفداء، والصمود والتحدي، لتثبت للعالم أجمع أنها مقاومة إرادة وتصميم وان دماء شهدائها هم منارة تضيء طريق المقاومين، وأن العملية البطولية أرسلت رسالة إلى الاحتلال أن الدم بالدم وأنه سيدفع الثمن باهظا على جرائمه ، واكدت أن زمان استباحة دماء الشهداء دون رد قد ولى واثبتت قدرة حزب الله على رد الصاع صاعين، وانها شكلت الرد المناسب على عدوان القنيطره.
واليوم نرى حالة عشق متبادلة بين فلسطين والمقاومة في لبنان ، احتضان وتلاحم وروح عالية للتضحية وهم مشحونين بروح النضال فنجدهم أكثر صلابة وبراعة وإبداعا في ابتكار المقاومة والصمود والاستعداد للشهادة، إنها"حالة عشق تؤكد ان دماء الشهداء المقاومين في فلسطين ولبنان، تعيد للامة أمالها، لتقلب الطاولة على رأس حكومة الاحتلال .
ان ما قام به مجاهدي المقاومة من خلال اراداتهم الفولاذية وحب الشهادة التي تفوق كل الإمكانات، من اجل تحطيم صورة وأسطورة الجيش الذي لا يقهر ، تعكس إبداعات المقاومة وبسالتها ، هذه الإرادة التي استعملتها المقاومة من خلال إبداع عسكري وهجوم ضد دوريات الاحتلال،يشعر الانسان بأن روح القتال والثقة العالية بالنصركانت هي الاساس.
اليوم سطرت المقاومة مثلا ثوريا ، لان المعيار في في هذه العملية البطولية واضح، وهو ما ابهر الناس وعشقهم للمقاومة ، حيث أعادت جمالية العنف الثوري والمقاومة التي ترتقي بمفاهيم ومعاني الذات المناضلة من أجل حقنا التاريخي في النضال من اجل تحرير الارض والانسان، لتؤكد من جديد أننا لسنا أمة ميتة، وأن تاريخنا لم يَنْتَهِ، وأن الحياة لا زالت تدب في أرواحنا، وأن روح المقاومة تسري فينا، وان دماء الشهداء ستنبت نصرا اكيدا.
أن الرد الذي جرى في مزارع شعبا من قبل المقاومة يؤكد ان دماء الشهداء لم تذهب هدار رغم اشتداد الهجمة الصهيونية الأمريكية على المنطقة العربية وما يلاقيه المشروع الأمريكي- الصهيوني الاحتلالي من مقاومة عربية أفرزت وقائع جديدة, تنذر بإمكانية فشل المخطط الأمريكي- الصهيوني في المنطقة, مما يمهد إلى إمكانية استنهاض المشروع العربي التحرري, عبر بلورة استراتيجية مواجهة مقوماتها، الصمود والثبات فهي فرصة لتعزيز دور وصمود المقاومة بمواجهة الاحتلال الصهيوني.
لقد شكلت عملية مزارع شبعا حدثا مهما على صعيد صلابة وإرادة هذا التطور النوعي ذا دلالات هامة في تاريخ الصراع بين مشروع المقاومة وبين المشروع الصهيوأمريكي الهادف لاجتثات المقاومة وكسر إرادتها وفرض الهيمنة الصهيونية على المنطقة بأكملها، حيث دشنت المقاومة ، مرحلة انبعاث واستنهاض في مواجهة سياسات الإبادة والاحتلال والاختراق، و اعتماد التكتيك العسكري والسياسي المتدرج إلى اعتماد أسلوب في هذه العملية البطولية بأرقى أشكالها، ان هذا الإيمان وهذه الإرادة، وبإمكانيات بسيطة وبتخطيط مدروس تحقيق نتائج مذهلة ، حيث أكدت المقاومة من الرد على عدوان القنيطرة .
ختاما : لا بد من القول انا نبارك لسيد المقاومة السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله والمقاومة هذه العملية البطولية ، ونؤكد اننا أمام مرحلة جديدة تشكل منعطفا مفصليا في التاريخ المنطقة، تتطلب مساندة المقاومة الباسلة ودعم صمود الشعب الفلسطيني ونضاله ، حيث تحتشد الأمة بكامل طاقاتها الشعبية والرسمية حول المقاومة ، انطلاقا من وحدة المعركة ووحدة المصير والقضية والمقاومة باعتبارها حالة ذات عمق كفاحي مستمر على طريق تحقيق الانتصار .
كاتب سياسي