الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العَهد

العَهد

تاريخ النشر: 2019-12-01 | 17:45

كنت حتى مطلع الشهر الماضي أكتوبر/تشرين الأول أسمع من صحبي وأهلي ذات الكلمات، وبعد كل مقال تحثني على توخي الحرص والحذر والحيطة وعدم طرح المواضيع السياسية الحسّاسة أو التجرؤ على حكومة الاحتلال، خوفاً عليّ بتقديم أمثلة ممّن دخل سجونهم لأعوام بسب نقد أو رفض لم يتجاوز حد الكتابة، وآخرون لغاية الآن لم يروا الشمس. ناهيك عن معتقلي الرأي العام في الدول العربية، فحدّث ولا حرج.

حتى مطلع الشهر السالف كانت ذريعة صحبي وأهلي أنّ أحد أهم الأسباب التي تمنحني القوة في الحديث والنقد دون تحرّج من حكومة أو موضوع، هي أنّني واحد أحد وليس لي ولد، ليس هناك أنفاس بريئة تملأ أركان البيت حبوراً وسروراً، نخاف عليهم وعلى اللّقمة التي تُلجم كثير الأحرار في الوطن الكبير - أعذرهم حيناً - الذي ضاق على أهله من شدّة الظلم والتنفّذ اللذان يسيطران على جلّ الشارع العربي من البحر إلى المحيط، وقلت "جلّ" رغم يقيني الصخري بكلّ الشارع العربي، غير أنّني من باب الإنصاف والخوف من الوقوع في الخطأ أترك مساحة للمنصفين من الدول التي لا أظنّها موجودة.

أوشك شهر أكتوبر/تشرين الأول على الانقضاء وطقس بيت لحم بدا يتغيّر وينجلي حرّه ونسمات آتية من جبل أبو غنيم وحلحول تجد في أحياء المدينة مسكناً لها بدءاً من الجدار العنصري مروراً بأسواقها القديمة قريبة من مشفى الدبس، حيث زوجتي بين يديّ الله والأطباء يجرون عملية ولادة، وأنا في الخارج يخفّف عليّ وقع الحدث أهلٌ وأصدقاءٌ وخلّان وصفاء الصباح بعد ساعة بشّر بمولودتنا البكر "لين" وما أخطأت أمّها - نصفي الأجمل - اسمها، فقد أتت ورأيتها بعدما رضيت بالجفاف عمراً وبقائه دهراً وانعدام النسب والنفس والصهر، بعدما انقضى الشباب وحلّ المشيب وصرت كهلاً على مشارف الخمسين، ورأيتها بعين اليقين، صرت أنا لين على لين، وحضنتها بحذر وقلت: "حفظك الله يا عمي" نسيت، فأنا ما نطقت يوماً كلمة "بنيتي" وضحك الجمع من حولي، بعضهم تهلّل مرحاً وبهجة، وآخر كليهما وشجن يتلحّف الحال غبطة غصّة بدمعة.

عرفت أنّني كنت الغريب قبل أن يمنّ الكريم بطفل رضيع، دواء النجلاء والقلب الصديع، وبَدَأت بفتح عينيها تارة وتغلقهم أخرى على غير عادة الأطفال بعد الولادة بدقائق، وبقيت أناجيها وأتذكر نصائح أهلي وصحبي، وأذكر آخر معاناتي قبل ولادتها بأيام في سفري وترحيلي في باكورة شهر ولادتها من مطار دولة الاحتلال تل أبيب "بن غوريون" بعد أيام من الإذلال، حيث رُحلّت بطريقة مهينة وبرفقة أمنية من إسرائيل إلى تركيا ومن تركيا إلى مطار "دوسلدورف" حيث تسلّمتني الشرطة الفدرالية الألمانية وكأنّني مجرم حرب، مرفق بأوراق الترحيل والمنع القطعي من دخول الحدود الإسرائيلية مدى العمر، هذا رغم أنّني أحمل الجنسية الألمانية، وبغير الاعتذار من رجال الشرطة وحقيبتي عدت منهكاً وما تبقى من الإذلال بدا عليّ إحباطا.

لم تكن هذه المرة الأولى التي عانيتها من تعامل دولة الاحتلال القذر، فقد رُحلّت العام الماضي من جسر " اللمبي" ويسمى أيضاً جسر الملك حسين، بذات الطريقة، وسُلّمت لمكتب المخابرات الأردنية على الجسر، وللإنصاف كانوا غاية في الأخلاق وتركوني بعد مواساتهم لي بكلمات طيبة.  

وأنا أحملها بين ذراعي، وكلي خوف على طفلي الملائكي الرقيق، استحضرت كل هذا وذاك وحزمة من سيناريوهات الوعظ والتوجيه، بين إرشاد وإذلال من دولة الاحتلال، فأيقنت الآن أنّني سأكون أكثر صلابة ورسوخاً وتمسكاً من الماضي، فلديّ ما أقدّمه لها غير لقمة العيش، التي تراهن عليها الحكومات العربية، أقدّم قضية ستحملها هي من بعدي بكلّ أعبائها وظلم تجارها، أقدّم كلمة أظنّها الحق وإن كان ثمنها إقصاء ومهانة، فأن أحمل على عاتقي همّ جيلي وابنتي وأترابها دون مكافآت أو تلميع وإطراء أو تشجيع أحبّ إليّ من نظرة انكسار ترنوني بها وهي تقرأ كتبي وكتاباتي في الماضي، وكأنها تقول: "أتيتك ولد وسند، فخذلتني وسلّمت العهد".

لا نختلف بنيتي أنا وصحبي عن الحاكم كثيراً، فواحد من الشعب البارحة كان قوت شهره كلّه لا يتجاوز ال 500 دينار، الآن بعد أن حمل على عاتقه أوزار الوطن المنهك من أعباء وزرائه ونوابه، آلت فاتورة إفطاره وعشائه وبعض حاشيته تتجاوز ٢٣٨٥ دينار، ونحن لا نتحدث هنا عن مبهم، إنما هو وزير المياه والري، المهندس رائد أبو السعود ولكنني في الحقيقة فخور كما كلّ أفراد الوطن بالتبرير الذي قدّمته وزارة المياه والري عن تصرّف وزيرها الذي يحمل على عاتقه هم بلاده وأعبائه، فيبدو أنّ الفاتورة حسب طرح الوزارة تضمّنت غير الإفطار والعشاء ثلاثة ليالي في فندق 5 نجوم.

سؤال أخير معالي الوزير، ما هي أنواع الزيت والزعتر واللحمة والمقبلات التي وصلت إلى هذه التكلفة؟ لأن كثيراً من أثرياء البلد عجزوا عن الإجابة. فقط من باب العلم بالشيء معاليك، هذا لأنّ المواطن الذي تتبنى أنت قضاياه "بفطر" بقيمة دينار وتصل إلى ٥ دنانير هو وأسرته ال ١٣ وأمه وأم زوجته المقعدة.

 كلّنا الحاكم والمحكوم، نعارض ونستنكر في الفجر، وإذا استقر لنا في الظهيرة كرسي الوزير والمدير صرّحنا بإنجازات السفير ونفينا الفساد عن الملك وأهله والرئيس قلّة الضمير، واستولينا على العرش من تحت الرحمن ومنحناه هدية لنساء سيف الدولة تقتسمه مع بعض عشيرة وأبناء فرير.

فسلام عليكِ يا لين ورفاقك وجيل ستُهذُّبُهُ طهارة وصدق وإيمان وعفّة وبرهان مبين.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط