تاريخ النشر: 2019-01-07 | 23:31
تاريخ النشر: 2019-01-07 | 23:31
إن الكتابة في موضوع العولمة لا يكفيه صحة أو صفتين ، فهو موضوع قديم حديث متعدد النواحي والاتجاهات ولكنها ترتبط جميعها بمفهوم واحد وهو مفهوم العولمة أن كانت عولمة اقتصادية أو تجارية أو صناعية أو حتى عولمة فكرية اجتماعية .
فالعولمة هي نتاج فكر استحواذي يسعى لجعل كل شيء عالمياً حتى الترابط والعلاقات بين الدول .
ومن هنا تعمل العولمة على جعل كل شيء عالمي ودولي الانتشار في مداه وتطبيقه ، وهنا يتم تحديد مواصفات ذات صفات مقبولة على مستوى العالم وبمستوى جودة يحقق لها انتشاراً على مستوى العالم ، فاين الصناعات العربية لتنافس غيرها ممن واكبت صناعتها المواصفات العالمية ، فمن هنا تبقى في إطار المحلية أو الاقليمية .. ونسوق هنا على سبيل المثال الانتشار العالمي الذي حققته سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية ( ماكدونالدز و ستاربكس ) وهي من أنجح المطاعم والمقاهي العالمية .. وهذا المثال ينطبق على كل الصناعات والمنتجات فأصبحت مصانع ومؤسسات إنتاجها تسعى جاهدة لتحقيق المواصفات العالمية التي تمكنها من البقاء والمنافسة ومن لم يستطع فقد انتهى وجوده في الساحة الصناعية والاقتصادية والتجارية أيضاً ، ومن هنا لجأت كثير من الشركات والمصانع لفكرة الاندماج مع غيرها من الشركات الأخرى لتكون قوة تحقق لها امكانية المنافسة العالمية وبهذا فقد ذابت كثير من المصانع والشركات في بوتقة الانصهار العالمي مما أنتج شركات وصناعات بمسميات جديدة حازت على سمعة ومواصفات عالمية .
هذا وإن كانت العولمة عملية اقتصادية في المقام الاول ثم سياسية فإن الجوانب الاجتماعية والثقافية تتبع ذلك ، فالعولمة بمفهومها الجديد أدت إلى جعل العالم قرية الكترونية صغيرة تترابط أجزاؤها عن طريق الاقمار الصناعية والاتصالات الفضائية والقنوات التلفزيونية .
ولم تكتفي العولمة عند حدود عولمة الصناعات والتجارات بل انتهجت طريق عولمة الثقافة بمعنى انتقال الافكار والمعاني والقيم إلى جميع انحاء العالم لتوسيع وتعزيز العلاقات الاجتماعية ، وتتميز هذه العملية بالاستهلاك والاستخدام الشائع للثقافات المنتشرة والمتعارف عليها عبر النت ووسائل التواصل الاجتماعي ، وهذا يجعل كثيراً من الثقافات أمام ضرورة اتخاذ القرارات المصيرية الصائبة إما نحو الانخراط في عملية عولمة ثقافتها و بالتالي التكيف مع كل المتغيرات التي ستطرأ على ثقافتها الأصلية والظواهر السلوكية التي كانت تعتبر من يسلكونها بمثابة شذوذ عن المفاهيم والتقاليد الاصلية .. وهذه من أخطر ظواهر العولمة لأنه تتسبب في اندثار ثقافات شعوب وأمم كثيرة .
وأخطر ما تسعى إليه العولمة هو عولمة الحروب التي دفعت بالكثير من الدول الصغيرة والضعيفة للدخول في تحالفات مع قوى ودول عظمى وتشاك معها في حروبها ... وكذلك عولمة الدين ، وإن كان هذا الأمر قد أصابه بعض السلوكيات التي يسلكها فئة الشباب المتمرد على الواقع والمحاول اللحاق ولو بآخر قاطرة في قطار العولمة .
ويظل السؤال قائماً ..
أين العرب من العولمة بمفهومها الشامل والمتنوع ؟
ومتى ستشمل العولمة السلام ؟