تاريخ النشر: 2023-07-30 | 09:00
تاريخ النشر: 2023-07-30 | 09:00
تل أبيب: نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية يوم السبت، تقريراً كشفت فيه: عن رفض جنود الاحتياط الخدمة مع تزايد التوتر في دولة الاحتلال يكشف عن مستويات جديدة من العصيان المدني في إسرائيل.
وأشارت الصحيفة البريطانية عبر موقعها الإلكتروني، إلى أن أزمة جنود الاحتياط ليست الملف الوحيد الذي يرهق حكومة بنيامين نتنياهو، في الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل أكبر أزمة سياسية منذ حرب 1973 بحسب خبراء.
ونوهت، إلى أن الجيش الإسرائيلي ليس الصداع الوحيد لنتنياهو، بل أيضا تخفيضات الائتمان الدولية المحتملة، ونزوح صناعة التكنولوجيا، والإضرابات الواسعة النطاق، والجدل القانوني حول مستقبل الإصلاح الشامل، وذلك قبل استئناف الكنيست للانعقاد في أكتوبر المقبل.
وتم تصور الجيش من قبل مؤسس إسرائيل "دافيد بن غوريون"، على أنه "جيش الشعب"، ما اعتبرته الصحيفة "بوتقة تنصهر غير سياسية من شأنها أن تجمع الإسرائيليين من خلفيات عرقية ودينية واجتماعية واقتصادية متنوعة، وتساعد في بناء شعور بالتماسك الاجتماعي".
واستدركت بالقول، إنه "على مر السنين تم إضعاف هذه الرؤية، وانعكست عدم المساواة والانقسامات في المجتمع الإسرائيلي في تكوين قواته المسلحة".
وأشار التقرير إلى أنه "لا يتم تجنيد المواطنين العرب في إسرائيل وهناك معركة قانونية طويلة الأمد حول ما إذا كان ينبغي إعفاء المجتمع الأرثوذكسي المتطرف من التجنيد، لكن الخدمة العسكرية لا تزال جزءًا محددًا من الإخلاص، ربما ليس من المستغرب أن كلا الجانبين في النقاش حول مقترحات النظام القضائي كثيرًا ما يستشهدان باستعارات عسكرية".
ويعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل كبير على 465 ألف جندي احتياطي، حتى في وقت السلم، يمكن استدعاؤهم لما يصل إلى 60 يوماً في السنة.
وسبق أن هددت وحدات مهمة للغاية، مثل الطيارين، بعدم الخدمة بسبب قضايا مثل فك الارتباط عن قطاع غزة وحرب لبنان الثانية، لكن إسرائيل لم تشهد عصيانًا مدنيًا على هذا المستوى من قبل، بحسب الصحيفة.
وكان للاحتياطيين صوت قوي في حركة الاحتجاج في الكيان منذ أن أعلن تحالف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف عن تغييرات قضائية شاملة بعد فترة وجيزة من توليه منصبه في ديسمبر الماضي.
ويعتقد أنصار الإصلاح الشامل أن هناك حاجة لمواجهة انحياز يساري في قرارات المحكمة غير المنتخبة، بينما يقول النقاد إنها ستؤدي إلى تراجع ديمقراطي.
وهناك مخاوف خاصة في الجيش الإسرائيلي من أن المقترحات الخاصة بالقضاء قد تعرض الضباط للملاحقة القضائية الدولية.
وإسرائيل ليس عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، بحجة أن نظامه القانوني الخاص يحقق بشكل كافٍ في الاتهامات بارتكاب مخالفات من قبل الجيش، على الرغم من أن الفلسطينيين والجماعات الحقوقية قالوا منذ فترة طويلة إن العدد القليل جدًا من لوائح الاتهام في التحقيقات الإسرائيلية، يشير إلى أن الممارسة الحالية ليست كذلك.
وبحسب الصحيفة، في هذا الشهر، وقع أكثر من 10 آلاف جندي احتياطي على خطاب عام يقول إنهم سيطلبون تسريحهم من الخدمة إذا مضى الائتلاف قدما في أول عنصر رئيسي من التشريع.
وقد أبلغ عدة مئات من جنود الاحتياط قادتهم بالفعل بأنهم لم يعودوا يرغبون في استدعائهم للخدمة. وفي الوقت نفسه، كانت هناك تقارير الأسبوع الماضي بأن بعض جنود الاحتياط قد تطوعوا للقيام بمهام إضافية، من أجل التخفيف من آثار الرفض.
وفي تعليق، قال "يائير غولان"، وهو جنرال احتياط ونائب وزير الاقتصاد السابق عن حزب ميرتس اليساري، إنه "لا يوجد خيار آخر سوى رفض الخدمة. حتى الآن، فشلت المظاهرات: مضت الحكومة قدما بغض النظر، لذلك سيتعين علينا اتخاذ إجراءات أكثر صرامة".
وأضاف في حديثه لـ"الغارديان" أن"الإسرائيليين يعرفون كيفية يحددون الأولويات، ماذا يحدث إذا ظهر تهديد خارجي.. فمن الصعب التنبؤ به. لكن في الوقت الحالي، فإن الأولوية الأولى هي إبقاء إسرائيل كيان ديمقراطي ومحارب هذه الحكومة".
وقالت الصحيفة إنه من غير الواضح ما إذا كان نتنياهو وحكومته قد استوعبوا بالكامل الأزمة التي تتكشف في صفوف جيش الاحتلال.
وأشارت إلى أن نتنياهو، وهو نقيب سابق في وحدة النخبة من القوات الخاصة، كان ينتقد بشكل خاص المعارضة القادمة من الجيش، معتبرا أنه في الديمقراطية، يتلقى الجيش أوامر من الحكومة، وليس العكس.
أما وزير الجيش ، يوآف غالانت، الذي يُنظر إليه على أنه أكثر المنتقدين صراحة للإصلاح على مقاعد الحكومة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى دوره كوسيط بين الجيش والسياسيين، فقد بدد أي نية حسنة تجاهه من حركة الاحتجاج من خلال التصويت بما يتماشى مع بقية التحالف.
وقالت الصحيفة إن نتنياهو نفسه، يبدو في بعض الأحيان ضعيفًا، وهو راضٍ للسماح لشركائه في الائتلاف بوضع جدول الأعمال.
وأشارت "الغارديان" إلى أن الجيش ليس الصداع الوحيد لنتنياهو: فتخفيضات الائتمان الدولية المحتملة، ونزوح صناعة التكنولوجيا، والإضرابات الواسعة النطاق، والجدل القانوني حول مستقبل الإصلاح الشامل يلوح في الأفق قبل استئناف الكنيست للانعقاد في أكتوبر المقبل.
واعتبر "غولان"، أن "هذه أكبر أزمة يواجهها المجتمع الإسرائيلي، منذ حرب يوم الغفران"، في إشارة إلى حرب 1973.
وأفاد: "ليس لدي شك في أن إسرائيل لن تكون هي نفسها بعد هذا، وهذا هو التحدي. الأمر لا يتعلق فقط بالاحتجاجات: نحن بحاجة إلى بناء شيء إيجابي من هذا والعمل نحو مستقبل أفضل".