تاريخ النشر: 2016-04-09 | 13:22
تاريخ النشر: 2016-04-09 | 13:22
يقول المثل العربي: إذا لم تستح فافعل ما شئت، لذا يفعل الفلسطينيون والعرب ما يشاؤون في هذه الصفحات السوداء في كتاب تاريخ الشرق.
لا أعمم، وأدرك أن هناك استثناءات، لكن الغث الكثير يغطي المشهد المخجل، فلا نرى الآن غير الزبد الذي سيذهب جفاء، ولو بعد حين.
قبل أيام فاجأتنا حملة دعوية تابعة لحركة حماس في غزة بتوزيع تسجيل مصور لنشاط أقامته هذه الحملة التي تحمل اسم "سفينة النجاة" في إحدى مدارس الأطفال في غزة للاحتفال بتوبة تلاميذ المدرسة!
أظهر التسجيل المخجل بعض الرجال الملتحين وهم يكبرون مزهويين بتوبة طفل لم يتجاوز العاشرة أو الحادية عشرة من عمره!
كان الطفل يبكي، وكان رجل قبيح الصورة والسريرة يصرخ في مكبر الصوت بإعلان توبة الطفل، وانفعل كثيرا وهو يعلن هذا الإنجاز الكبير، وكأنه أعاد فتح الأندلس.
لم أستطع مشاهدة التسجيل مرة ثانية، ليس من باب رفض التوبة، ولكن تقززا من صورة بعض واقعنا تحت حكم ظلاميي الإمارة في غزة التي تكلل جهاد حماس بإعادتها إلى البدائية الأولى.
لكن حماس التي تتشبث بسفينة نجاتها في المشروع الظلامي الذي تديره في غزة بالتواطؤ مع الاحتلال، ليست الطرف الوحيد الذي يمتلك سفينة للنجاة، فشركاؤها في الانقسام القابعون في مقاطعة رام الله لديهم أيضا سفينتهم للنجاة، وهي سفينة التنسيق الأمني التي يتم فيها الاحتفال بإعلان التوبة عن مقاومة الاحتلال، وتأكيد الإيمان بالسلام مع أبناء العم القادمين من وراء البحار بسفن نجاة حملتهم إلى أرض اللبن والعسل ليجسدوا حلمهم التوراتي في العيش بسلام.. في بلادنا وعلى حساب سيادتنا على ترابنا.
في سفينة نجاة إمارة غزة أشخاص من لون واحد.. كلهم حمساويون يؤمنون بأن توبة الأطفال عن الخطايا والكبائر أهم كثيرا من إنهاء الانقسام وتوحيد الفلسطينيين التائهين بين مشروعين كلاهما رديء.
وفي سفينة نجاة سلطة الضفة أشخاص كثيرون لا لون واحدا لهم، بل متلونون بالأزرق السلطوي والأحمر اليساري والأخضر الديني والأبيض السلمي، وكلهم يتشبثون بالبقاء على دكة "تايتانك" خوفا من الغرق في بحر المقاومة، لذا يكذبون بلا خجل، ويواصلون لعبتهم السمجة في "الاختلاف تحت سقف الشرعية".
وفي "أسطول النجاة" في الشرق العربي القديم سفن نجاة أخرى كثيرة، يحمل بعضها أسماء دول وطنية ومعتدلة وأخرى قومية وممانعة، ويحمل بعضها الآخر أسماء أحزاب ومنظمات ثورية وجهادية، وتتصارع الدول والأحزاب والمنظمات وتقتتل بشراسة بعيدا عن فلسطين والغرباء القادمين إليها بسفن نجاتهم التوراتية.
هؤلاء جميعا ليسوا إلا مهاجرين غير شرعيين في التاريخ البشري، يستغلون هدوء البحر العربي وحالة الجزر التي تبعد الموج عن شواطئنا. لكن هذا الهدوء لن يستمر إلى الأبد، فلا بد للبحر أن يهيج ولا بد للموج أن يعلو في نهار عربي يبدد هذه العتمة السوداء.
سيثور البحر.. قريبا سيثور البحر، وستغرق سفن النجاة ومن عليها من التائبين عن خطايا المقاومة.