تاريخ النشر: 2014-09-11 | 14:51
تاريخ النشر: 2014-09-11 | 14:51
أمد/ غزة – خاص – تقرير ناصر عطاالله : وضعت الحرب في قطاع غزة ، أوزارها ، دون إتفاق ولا ملامح إتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار ، والاحتمالات كلها تقديرات موقف لدى المواطن العادي ، والسياسي ينتظر أن يعرف لكي يعرف الجميع من بعده ، مصير مرحلة دخلها القطاع ، وعاشها على مدار الخمسين يوماً ، كلها أيام دم ودخان ودمار وتشرد .
ورغم وقف إطلاق النار ، وعودة الحياة الى طبيعتها الغير مكتملة ، بقيت تتفاعل أثار العدوان الأخير ، فالذين فقدوا منازلهم بين عدة أمور ، منها بقاؤهم فوق بيوتهم المدمرة ، بدون مأوى ولا منافع ولا أسس معيشة ، ومنهم من استأجر بيتاً وينتظر بناء بيته رغم ارتفاع أجرة الإستئجار الى الضعف عما كان عليه قبل العدوان ، مع زيادة عدد أشهر المقدم للأجرة ، لضمان منفعة المؤجر ، واستغلال المستأجر المنكوب في بيته المدمر ، وماله ، ومنهم من اضطر الى حشر نفسه وأسرته عند قريب له أو عزيز عليه ، والغالبية لم يكن لها غير مدارس وكالة الغوث ، لتغيث نفسها من تشتيت قد يصيبها ، ومن هذه العائلات المنكوبة وغيرها، التي خشيت على نفسها من نكبة جديدة فتحت ،بوابة الغربة للهجرة من كل القطاع ، رغم مخاطر الطريق واحتمالات الغرق المؤكد.
قطاع غزة بعد العدوان ، أو الذي لازال بين جملة ترقب بين مرحلتين ، لم يحسم أمرهما بعد ، يعيش حالة شديدة اللهجة ، بلسان الكارثة التي لم تنته بعد ، فمن ينزل سوق الخضار أو يدخل سوبر ماركت للمواد الغذائية ، أو يحاول أن يعرّج على بائع لحوم ، يدرك تماماً أن الغلاء له بالمرصاد ، بكامل عتاده وشراسة نيرانه ، فمن نجا واشترى فقد اضطر غير باغ ، ومن ترك وعاد بخفي حنين ، دخل العجز من نفق مظلم ، فالغلاء أغلق طرقاً كثيرة للحياة الكريمة ، وفتح طرق الزهد والشح والعيش على أقل القليل.
ولأنه عدوان فتحت فيه مسالك القتل والتدمير والتشريد ، سجّل علاماته على كل مناحي الحياة الأخرى ، فالذي فقده سكان قطاع غزة من مقومات وثروات زراعية وحيوانية، لم تدخل بعد في احصائيات دقيقة ، ولكنها ظهر أثرها في الأسواق ، ولمس المواطن ذلك من خلال إرتفاع الأسعار وبشكل جنوني ، فكيلو الدجاج نط من العشرة شواقل الى العشرين شيقلاً وفي أفضل حالاته الى خمسة عشرة شيقل ، بينما كيلو اللحمة البقري ارتفع سعره عشرة شواقل مرة واحدة ، والخضروات أسعارها متذبذة في صعودها ولا تنزل الى ما كانت عليه قبل العدوان .
ومن الأسواق التي تأثرت أيضاً أسواق الملابس ، وسبب ارتفاع أسعارها ، تعرض مخازنها ومصانعها للدمار والحرق ، فما خزنّه التجار ، وأدخروه لموسم الدراسة ، أتت عليه قذائف وصواريخ الاحتلال لتجعله رماداً متطايراً في سماء فتحت جحيمها على مليوني نسمة ، ينقصون بعض الشيئ ، فكان لا بد من إجراء معادلات لتعويض بعض الخسائر ، وجهات هذه التعويض هي المواطن ، المعرض أيضاً لذات النكسة .
والسؤال المرتبك اليوم ، المواطن يلاحق منّْ ، من أجل محاسبته ، التاجر الكبير الذي تعرض لخسائر كبيرة ، ام حكومة لا تحكم ، ام جهات لم تدعم ؟
سؤال يحتاج الى إعادة بناء ، كما يحتاج قطاع غزة الى إعادة إعمار بأسرع وقت ممكن ،من أجل عودة الحياة الى وضعها الطبيعي ، واستمرارها بكرامة ، وقدرة مستطاعة ، هذا إن وقفنا على مصير هدنة اقترب أجلها ، ولم يظهر لها معزين .
اللهم أجعل شتاء المشردين خفيفاً ، لطيفاً ، محتملاً، واجعل للفقراء طاقة وقدرة على الغلاء ، وأفتح أبواب رحمتك من حيث يغلقها خلقك يا الله !!!.