تاريخ النشر: 2017-05-01 | 15:14
تاريخ النشر: 2017-05-01 | 15:14
الفرق بيني وبين محمد عليان أنه كان يعرف البهاء بكامل تفاصيله، أما أنا فأني أعرف أن يسوع الناصري الذي حمل صليبه وسار بدرب الآلام ليخلص البشرية من عذاباتها، ترك قطعة منه عبر أسوار القدس، بهاء صار فيما بعد مسكونا بهذه القطعة، فصار " الفادي" ببلادنا " الفقيرة كحبة سمسم" .
الفرق بيننا أنه هو الذي يعرف ملامح صغيره الذي ركب الريح ليعيد للعصافير زقزقتها، وأنا فقط كنت عابرة من هناك حيث البوابات تعرف تفاصيل زوارها، وتقهقه لعشاقها.
الفرق بيننا أنه الأب الذي شهد صغيره يصير رجلاً، ليخطب لقلبه فلسطين العذراء التي أنجبت طفلها من جسد الله، وأنا فقط كنت قارئة محترفة للحب الذي بعيون البهاء.
الفرق بيننا أنه سهر الليالي الطوال يرعى الحب بقلب صغيره ليصير أبعد من غيوم السماء أقرب من جفن العين، وأنا كنت مجرد فتاة تعبث مع المطر، لتبلل روحها بعطر الوطن الذي بقميص البهاء الابيض.
الفرق بيننا أنه أرتشف قهوته مع صغيره، ليصير بلون التراب الذي زينه بعشب الروح فصار بحجم الارض أو أبعد، أما أنا فكنت أمر قرب الحكاية وأشتم رائحة الهال بإبتسامة البهاء.
الفرق بيننا أنه يجيد التحايل على الحزن، بصور صغيره وبعض الذكريات القاسية، كقساوة النار التي تشب بالهشيم. وأما أنا فأني الواقفة قبالة لوح البِلوّر حيث جسد البهاء من ثلج وشموخ.
الفرق بيننا أنه كل مساء يتفقد فراش صغيره وعندما لا يجده يواسي قلبه المفجوع، ويعلل الغياب بعمر البهاء الذي صار شاباً وسيما وعاشقاً محترف الحضور، أما أنا كل صباح أنتظر أخبار العاشق الذي صار أكبر من الغياب أبهى الحضور، كل صباح ألتقط لي صورة عند ناصية الوجع الذي بعينيّ محمد عليان ليس الأب للبهاء فقط بل ذلك الانسان الذي يحمل فلسطين على ظهره ويحتفظ بالوجع بقلبه.
محمد عليان الذي يتفحص الجثامين المحجوزة بثلاجات الاحتلال كل لحظة، يزيح أكوام الثلج عن وجوه الصغار هناك، ويمسك بايدي الأمهات ويمسح الدمع عن وجنتي الآباء الثكالى ويبتسم للبهاء الذي فيه، وأنا أبتسم للبهاء الذي بفلسطين وأنام ليلي مطمئنة أن وطني صار عنده من يحرسه من لحظة عتمة طائشة.