تاريخ النشر: 2015-05-24 | 16:49
تاريخ النشر: 2015-05-24 | 16:49
امد/ دمشق - أ ف ب: ويعزز انسحاب قوات النظام الخميس من مدينة تدمر الأثرية في وسط سوريا التي باتت تحت سيطرة مقاتلي تنظيم داعش هذه الفرضية، لا سيما أن هذا التطور أتاح للتنظيم الجهادي توسيع رقعة سيطرته على المعابر الحدودية مع العراق، على حساب النظام.
محور دمشق الساحل
وفي السياق، يقول الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون السورية توماس بييريه: "على الأرجح، يحتفظ النظام عسكرياً بوسائل تمكنه من السيطرة طويلاً على النصف الجنوبي الغربي من البلاد، لكن من شأن سلسلة خسائر متلاحقة أن تضعفه من الداخل".
ويضيف "حتى يتمكن النظام من الاستمرار، عليه أن يخفض سقف توقعاته ويركز على محور دمشق حمص الساحل".
ويقول رئيس تحرير صحيفة "الوطن" القريبة من السلطة وضاح عبد ربه: "من المفهوم تماماً أن يتراجع الجيش السوري لحماية المدن الكبرى، حيث يوجد القسم الأكبر من السكان الذين فر بعضهم من مقاتلي داعش وجبهة النصرة".
ويعتبر عبد ربه أنه "على العالم أن يتحمل مسؤولياته ضد الإرهاب ولم يعد على الجيش السوري أن يفعل ذلك لوحده".
ويضيف عبد ربه "على العالم أن يفكر إذا كان إنشاء دولة أو دولتين إرهابيتين يصب في مصلحته أم لا، وأن يتخذ بعدها القرار المناسب"، في إشارة إلى "دولة الخلافة" التي أعلنها تنظيم داعش في سوريا والعراق قبل عام و"الإمارة الإسلامية" التي تطمح جبهة النصرة إلى تأسيسها في شمال سوريا.
ومنذ اندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الأسد منتصف مارس (آذار) 2011، تقلصت تدريجياً مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرة قوات النظام على الرغم من أن الغالبية السكانية لا تزال تعيش في كنفها.
15% لداعش و25%للنصرة
ويحسب الخبير الفرنسي في الشؤون السورية فابريس بالانش، يعيش ما بين عشرة و15% من السكان في مناطق تحت سيطرة تنظيم داعش، وما بين 20 و25% تحت سيطرة جبهة النصرة، وما بين 5 إلى 10% تحت سيطرة الأكراد، فيما لا يزال نحو 50 إلى 60% من السكان يعيشون في مناطق تحت سيطرة النظام.
خيار مفروض
وفي هذا الشأن، يقول مصدر سياسي قريب من دمشق: "بات تقسيم سوريا خياراً لا مفر منه، يريد النظام السيطرة على الشريط الساحلي ومدينتي حمص وحماة في وسط البلاد والعاصمة".
ويتحدث عن "خطوط حمر وضعها النظام ولا يمكن تجاوزها وتتمثل بـطريق دمشق بيروت الدولي وطريق دمشق حمص الدولي، بالإضافة إلى مناطق الساحل كمدينتي طرطوس واللاذقية".
وضع دفاعي
وبات شمال البلاد وشرقها وجنوبها في الواقع تحت سيطرة الإرهابيين وكتائب المعارضة، ومنذ فشل الهجوم الأخير الذي شنته قوات النظام في فبراير (شباط) لقطع خطوط إمداد كتائب المعارضة إلى حلب (شمال)، يبدو الجيش في وضع دفاعي في كل أنحاء البلاد تقريباً، باستثناء منطقة القلمون الجبلية على الحدود مع لبنان، لكن مقاتلي حزب الله اللبناني هم من يقودون الهجوم ضد مسلحي جبهة النصرة وفصائل إسلامية معارضة في هذه المنطقة.
حرس امبراطوري
ويرى دبلوماسي أجنبي يتردد بانتظام إلى دمشق أن "الجيش السوري بات اليوم أشبه بحرس امبراطوري مهمته حماية النظام"، ويوضح أن "أركان النظام قلقون بالتأكيد لكنهم ليسوا في وضع حرج لاقتناعهم بأن إيران وروسيا لن تتخليا عنهم".
ويقول الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ارام نرغيزيان "يبدو أن النظام قد بدأ الاستعداد لفكرة حماية مناطقه الأساسية وجعلها آمنة في ظل وجود 175 ألف عنصر تحت أمرته، ينضوون في صفوف الجيش والمليشيات ومقاتلي حزب الله والمقاتلين الشيعة الأفغان".
لا انهيار قريب
ويضيف "على كل حال لا شيء يشير إلى انهيار قريب للنظام، خصوصاً إذا غير استراتيجيته، وحتى لو قد يبدو ذلك محبطاً للبعض، لكن من شأن استراتيجية أقل هجومية أن تخفف الضغط على خطوط إمداداته وتعطي قيادته هامشاً أكبر للمناورة".
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، قتل أكثر من 68 ألف عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين منذ بدء النزاع في سوريا منتصف مارس (آذار) 2011.
ويخلص بالانش إلى القول "لا يزال لدى الحكومة السورية جيش ودعم قسم من السكان، نذهب باتجاه تقسيم غير رسمي في ظل جبهات قابلة للتحرك".