الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفساد

الفساد

تاريخ النشر: 2019-06-21 | 18:50

حين ينتشر الفساد ليتحول إلى ظاهرة اجتماعية تنتفي كل أشكال المحاسبة والمساءلة
 حين يكون الفساد حالة فردية، يسمى «خطأ» يحاسب عليه صاحبه أمام القضاء والقانون.
حين ينتشر الفساد، [وفساد السمكة يبدأ برأسها]، يصبح ظاهرة اجتماعية، تنتفى معها كل أشكال المحاسبة والمساءلة، فالجميع فاسد، ولا يمكن لفاسد أن يحاسب أو يسأل فاسداً آخر. فالكل بيته من زجاج، والكل متواطئ مع الكل. وإذا ما انكشف فاسد ما، بما يعود على «الظاهرة» بالخطر، حوسب من موقع الانتقام لعدم إجادته اللعبة، لا من موقع ردع فساده؛ بل لكونه خان أمانة الظاهرة وقواعدها وآليات تكتمها.
كثيراً ما تظهر قضايا فساد هنا وهناك، تطال شخصيات كبرى، لا يجرؤ القانون على مساءلتها، فهي التي صاغت القانون، وهي التي عينت من يفترض به أن ينفذ القانون. يتم الرد على أخبار الفساد الكبرى بأنها مجرد إشاعات مغرضة، هدفها النيل من «صمود شعبنا» و«صمود قيادته»، «وخدمة مشبوهة للأعداء».
هذا أمر ينطبق على واقع السلطة الفلسطينية بطبقاتها البيروقراطية العليا، وفي مؤسساتها كافة.. تقريباً. أساس الفساد في السلطة الفلسطينية هو الفساد السياسي الذي ينتج كل أشكال الفساد الأخرى. مصدر الفساد السياسي الانقلاب على البرنامج الوطني، الانقلاب على المؤسسة، وإدارة عملية تفاوضية سرية عبر مطبخ ضيق قاد إلى ولادة اتفاق أوسلو، بكل ما ألحقه ويلحقه بالحالة الفلسطينية من كوارث ونكبات لم تنته فصولاً، فصلها الأخير (هو ليس الأخير في مسلسله صفقة القرن) ورشة البحرين المسماة اقتصادية.
الفساد السياسي يحتاج إلى قاعدة اجتماعية توفر له الغطاء السياسي، فلجأ إلى إنتاج طبقة بيروقراطية بنت مصالحها الفئوية على قاعدة زبائنية اجتاحت القوانين والأنظمة والمال العام، وبنت لنفسها مصالح فئوية، تحولت مع الزمن إلى أسير لها، وإلى أسير لسياسة الفساد السياسي، لذلك تلجأ إلى كل أشكال تعطيل محاولات إعادة صياغة الأوضاع الحالية، لصالح الخروج من قيود أوسلو. فتعطل قرارات المجلس المركزي والمجلس الوطني، وتفرغ اللجنة التنفيذية من دورها، ومضمونها، وتحولها إلى «هيئة استشارية»، لا يؤخذ برأيها، وتم حل دوائرها الفاعلة ذات الدور والتأثير وألحقت بالسلطة الفلسطينية، وابتدع بدلاً منها دوائر، مضى على تشكيلها أكثر من عام لم يسمع الفلسطينيون لها صوتاً ولم يتلمسوا لها أثراً.
مع الفساد السياسي يولد الفساد الأمني، فالأمن هو القبضة التي من شأنها أن تمارس سياسة الترهيب، والترغيب، وإعادة تنظيم الصفوف، ومعاقبة كل من يخرج عن الصف العام، بأساليب انتقامية لا تقيم للقانون وزناً. الاعتقال الإداري، تمارسه الأجهزة الأمنية في السلطة ضد المواطنين كما تمارسه سلطات الاحتلال. ومصادرة جوازات السفر (بدون أمر قضائي).
أعلى مرتبة من مراتب الفساد الأمني هو التنسيق الأمني، الذي وصفه عزام الأحمد، عضو اللجنة التنفيذية في م.ت.ف، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، في مهرجان الانطلاقة مطلع هذا العام في دمشق، وبحضور المدعوّين، بأنه «حرام». هو حرام في الضفة وهو حرام في غزة. هكذا قال عزام الأحمد. ومازالت الأجهزة الأمنية ومعها السلطة الفلسطينية تمارس الحرام، وتعتبره «حراماً مقدساً».
الفساد الأمني يضيق ذرعاً بالقانون، فهو يعمل دائماً على تطويع القانون وتزييفه، وأداته في ذلك القضاء الفاسد، الذي لا يتردد في الرضوخ لهواتف الأجهزة الأمنية، لإصدار مذكرات توقيف، دون سبب بحق «الخارجين عن الصف الفاسد».
النموذج الفاقع في هذا، قرار المحكمة المسماة دستورية، التي لم تتردد في تزييف القانون وتزويره، وادعاء ما ليس من حقها، والإفتاء بحل المجلس التشريعي، لأسباب واهية، كان واضحاً أن خلفها تكمن سياسة الفساد السياسي. أي إنهاء كل أشكال الرقابة التشريعية وإطلاق يد السلطة التنفيذية، وتحويل النظام السياسي الفلسطيني كأمر واقع، من نظام برلماني إلى نظام رئاسي فردي، أقرب إلى النظام الدكتاتوري، تدار شؤونه بالمراسيم الرئاسية.
يحتاج الفساد السياسي إلى غطاء أيديولوجي إعلامي، يمنحه الشرعية، فتتحول المؤسسات الإعلامية الرسمية، المدفوعة الأجر من المال العام، ومن ضرائب المواطنين، إلى مؤسسات تمجد الفساد، والفاسدين، والترويج لفسادهم السياسي، والتغطية على فسادهم الأخلاقي، والقانوني، ومناصبة العداء لكل من يحارب الفساد، ترى فيه خطراً على المؤسسة، تجيش طاقاتها الإعلامية في نقده والتطاول عليه، لكنها في الوقت نفسه تفقد شجاعتها في الدفاع عن مصالح الناس وحقوقهم، بل وتذهب إلى حد فرض الحصار على المطالبين بحقوقهم، ولعل تجربة تحركات المعلمين والموظفين العموميين، والتحركات ضد قانون الضمان الاجتماعي، أمثلة فاقعة.
أخيراً، وليس أخراً، يبقى الفساد المالي وواقعة زيادة مرتبات رئيس الحكومة والوزراء ومن في حكمهم رغم الأزمة المالية دليل دامغ. الكبار في السلطة يتسلمون رواتب كاملة، وتعدل رواتبهم بزيادات خيالية. الموظفون الأدنى ينالون 50% من المرتب. ويحرم منه عائلات شهداء وأسرى وموظفو تعيينات 2005 في القطاع. ولولا انكشاف فضيحة الزيادات، لمرت وجرى الصمت عليها. أما القول بأنها كانت خطأ تم التراجع عنه، فكلام باطل لأنه لم يقل من ارتكب الخطأ، وكيف مرت العملية عبر التسلسل الإداري وصولاً للرئاسة، ولماذا لم يتم المحاسبة على الخطأ.
الفساد ظاهرة اجتماعية تنخر صفوف السلطة، لذلك لا غرابة إذا ما طالعتنا أخبارها كل يوم عن فضيحة فساد جديدة.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط