تاريخ النشر: 2018-06-07 | 10:37
تاريخ النشر: 2018-06-07 | 10:37
سيرك كبير لم يٌقدم عروضه المُهرجين وحدهم بل إنتسب إليه المُحللين والقادة والسياسيين ، جميعهم يُغردوا ويتراقصوا ويحذروا " المؤامرة الكُبرى " ، " فصل غزة عن الضفة " ، " تفاصيل خطيرة ، إسرائيل تعمل على فصل غزة " ، " صفقة القرن تعمل على فصل غزة عن الضفة " ، " إجراءات عباس تكرس لفصل غزة " ، " تحالف دحلان / حماس لفصل غزة ! " ، وتناسى الجميع أن يخبرنا .. " ما هي مظاهر الوحدة بين غزة والضفة ؟! " ، " ما هي مظاهر الإندماج بين غزة والضفة ؟! "
إنفصال جُغرافي ، إنفصال سياسي ، إنفصال إقتصادي والكارثة التي ( يعي أو لا يعي ) الجميع أنها تُمرر " الإنفصال الاجتماعي " .. ألا نُعايش كُل ذلك ؟! ألم يكن الإنقسام الفلسطيني / الفلسطيني تكريساً للإنفصال بين غزة والضفة ؟! ألم يكن تشكيل حكومتين في اَن واحد تكريساً للإنفصال بين غزة والضفة ؟! ألم يكُن التدليس على الشعب في مُسلسلات " جولات المُصالحة " تكريساً للإنفصال بين غزة والضفة ؟! ألم تكُن قرارات إحالة الألاف للتقاعد من أبناء غزة وحدهم تكريساً للإنفصال بين غزة والضفة ؟! ألم يكُن إيقاف رواتب أبناء غزة وحدهم تكريساً للإنفصال بين غزة والضفة ؟!
مشروع شارون الذي سعى له بالحل الإنتقالي وصولاً إلى دولة في غزة بدون سيادة ، ألم يصُبح واقعاً ؟! ألم يُغرد الألاف بمشروعية أن يذهب الحزب الحاكم في غزة بالتفاوض المُباشر مع الاحتلال حول قضايا غزة ؟! ألا يشُعر المواطن في غزة بالتمييز بينه وبين المواطن في الضفة ؟! ألم يُكرس هذا الإنفصال في الرواتب والمعاملات والجوازات ؟! أليس كُل هذا يُدلل على حالة الإنفصال .. يُدلل على واقع مؤسف ومؤلم نُعايشه وكرهنا له لم يُملكنا الجرأة بالإعتراف به !!
ظني ، أن ما يصح إلان أن نعترف بأننا نُعايش هذه الأزمة ، لا أن نُحذر من إقترابها ، أن نعترف بها لنعلم كيف نُعالجها وكفى أن نُهول ونكُبر بعُبعاً قد حاصرنا فعلاً ، علينا أن نشكُر الرئاسة والقادة والأحزاب كافة ، الذين أسهموا بشكل فاعل في أن تصبح هذه المؤامرة التي رسمها الاحتلال لتكون واقعاً يُشكل جحيماً على شعبنا وقضيتنا ..
لا يوجد في الأفق حلاً سوى إرادة تلك الجماهير الغاضبة التي إستعدت أن تواجه الموت بكل يُسر في غزة ، غزة التي كُتب عليها أن تٌقاتل وحدها لأجل وحدتها الجغرافية والسياسية مع الضفة ، ليوجهها نُزلاء هذا السيرك إذا كانوا معنيين بإنهاء هذا الجحيم الذي يُحاصرنا ، بإتجاه الضغط الحقيقي والفاعل على أطراف الإنقسام للذهاب إلى مُصالحة حقيقية ، تٌعيد للشعب حقه في إختيار مُمثليه وإفراز قيادة مسؤولة تستطيع أن تواجه حقيقة الأزمة وتعمل على حلها !