الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفقر والبيئة ينهشان المجتمعات

لابد من الاعتراف أن معظم الشعوب تعيش تحت خط الفقر، وأنها تعاني ، ولا يعد لديهم طاقة إضافية لتحمل المزيد من الأعباء التي تفرضها الظروف الاقتصادية وخاصة الشباب .

الفقر المتفاقم، لم تشفع له كل المبادرات الأهلية، ولم تحد من تغلغله وانتشاره كل المحاولات المجتمعية، خاصة أن الجهود التي تبذل في هذا المجال تغرد خارج السرب، ولم ينفع جائعا قرار حكومي في بلده ، أو إجراء يخفف من مخاطر هذا الجوع الطارئ.

ومن هنا نرى ان هناك عائلات تعيش في وضع مأساوي ، وهناك شباب تعلم ووصل الى التخرج ولم يجد وظيفة ،  ونحن نسلط الضوء عن المستور في ظل حالات الانزياح الطبقي الهائل الذي نراه ، حيث العمل وايجاد الوظيفة لمن هو محسوب ، وكل ذلك بسبب غياب المحاسبة والمساءلة الضامنة لعدم تغلغل الجوع والفقر، على اعتبار أن كل السياسات الاقتصادية السابقة لم تف بالغرض، حيث نرى جيش الفقراء وفاقدي مصدر العيش.

وفي ظل ما نراه من فقر ، يأتي التلوث البيئي الذي يعتبر إحدى اكثر المشاكل خطورة على البشرية، نتيجة ازمات النفايات تلوث بيئتنا بشكل كبير، وهذه النفايات تنتج عن استهلاك اعداد كبيرة من المواد، مما يؤدي الى تكوين كميات هائلة من المخلفات السامة والخطرة، اضافة الى المبيدات الحشرية والعشبية والمنظفات ومواد الطلاء ودهانات السيارات وغيرها الكثير ينتج عنها مواد ونفايات سامة وخطرة، وكله يسبب الأذى ويحمل في طياته الأمراض التي تهدد الحياة، وهذا يستدعي من الجميع مواجهة هذا الخطر التي لا تحترم الشروط الصحية و البيئية.

لذلك يتبادر للذهن ماهي أسباب التقصير الحكومي في الدول امام ظاهرة الفقر والبيئة ، كما في الاحزاب والقوى  في تعزيز المبادرات المجتمعية لمواجهة مخاطر ما يجري، ولماذا لم تظهر للعلن مؤسسات المجتمع المدني من رحم أزمة خانقة كهذه، أليست كل الظروف مواتية لإطلاق العمل المدني والمجتمعي لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تعيشها الشعوب العربية ، وعلى وجه الخصوص الشعب الفلسطيني .

في مخيمات اللجوء والشتات  يوجد جوع، وفقر مدقع، مقابل ظهور طبقة تعيش باجواء مريحة ونعمة كاملة وتمارس إذلال الفقر، مما يتطلب امام هذه الصورة  التي تغرقنا في وحل الترنح والانهيار, امام المجتمع وخاصة الفقراء والفئات المهمشة ان تبدأ ( ثورة) التغيير الاجتماعي, مما يستدعي من الاحزاب و القوى الوطنية والفصائل التي من المفروض انها تربي وتثقف وتبني الفرد بكل القيم النظيفة والمبادئ والافكار, وتزرع  المثل التي تؤسس لاجيال, ان تصون كرامة المواطن, وتقدم خدماتها للجمهور , ومحاربة  الفئات الفاسدة، لأن المجتمع اصبح يعيش في كارثة حقيقية تهدد ليس منظومة القيم فقط وانما النسيج الاجتماعي المستقبلي لكل فئات هذا الشعب،إنه الجوع الذي ينهش المجتمع، ويفكك عراه، ويخلخل بناه الفوقية، وفرض على الكثيرين تحويل بوصلتهم، وتغيير مواقفهم، والانزلاق إلى حيث لايشاؤون.

نعتقد أنه آن الأوان لوضع حد لهذه المهزلة، فالظروف والاوضاع التي تعيشها الشعوب والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص لا تعني إطلاقاً قتل الناس جوعا،

وان تضعهم تحت وطأة الفقر والبطالة، ، من هنا عندما يتحرك الشارع بعماله وشبابه وكافة فئاته في ظل ظروف قاسية رغم العصا التي تهوي على رؤوس المتظاهرين، هي تضرب الفقراء المحتجين وتعمل على إهدار العدالة الاجتماعية، حيث يتضاعف الظلم عندما يحدث التمييز على عدة مستويات، ولكن الفقراء يظهرون براعة فائقة في التأقلم مع وضعهم الحالي، مما يتطلب إرساء سياسات خلق فرص العمل على قاعدة احترام المبادئ والحقوق الأساسية في العمل  بعيدا عن المحسوبيات.

واما كل ذلك نقول لا يجوز أن نقف مكتوفي الأيدي،  فالتغيير بتطلب مسؤولية جماعية تجاه أفقر الناس وأضعفهم، فلنستفد من تلك الخبرات ونضيف إليها فهي تظهر جدوى اتباع منهجية شاملة قائمة على الحقوق بهدف تحقيق تنمية مستدامة تتمحور حول الوظائف، وهذا في الواقع أمر ضروري إذا أردنا ضمان حياة كريمة للجميع.

ان العدالة الاجتماعية تتطلب من كافة الدول اعطاء الشعوب بفئاتها المختلفة كل حقوقها حتى حقها فى الحياة الكريمة , وتفادي الأخطاء ، وتوفير الحماية من الفقر والجوع والجهل والمرض من خلال مراعاة البعد الاجتماعى وتحقيق العدالة الاجتماعية لكافة شرائح الشعب و تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء حتى تعيش الشعوب بعدل ومساواه .

ان التعاون والجهد المشترك يسهم في تخفيف حدة المشاكل ويساعد في البحث عن سبل جديدة ونوعية لعلاج القضايا التي تخص الشباب وتطلعاتهم، فكفى تجاهلا لقضاياهم واحتياجاتهم الحقيقية والملحة في الحاضر والمستقبل ، كفى تنكر لمستقبل الخريجين الذين يصطفون بالطوابير على المقاهي في كل أنحاء الوطن العربي مع خصوصية كل بلد عربي، فحتى اللحظة لا يوجد أي توجه جدي أو رؤية واضحة لإيجاد فرص عمل أو المساهمة في حل مشاكل البطالة التي تراكمت في ظل الغلاء الفاحش ، هل هناك أمل أن نجد خطط واستراتيجيات لتحسين واقع الشباب، متى سيتوفر العمل والعيش الكريم وتتحقق العدالة الاجتماعية، والحرية التي تنشدها المجتمعات ، فلا أمل أو مستقبل بعيد عن طموحات الشباب، والمجد يبني لحظة نصر للفقراء والمهمشين، فاتقوا شر الطاقات المنسية لانها لم تعد تحتمل الظلم ، فهي تطالب بالعدالة في خدمة جميع شرائح المجتمع في كل مكان.

لهذا لا بد من الاشارة انه لا يكفي القضية الفلسطينية أن نمطرها بالشعارات لأنها قضية كل العرب القضية الانسانية العادلة على مساحة الجغرافيا العالمية، بل المطلوب النظر بأوضاع ومعاناة الشباب الفلسطيني في مخيمات اللجوء والشتات وخاصة خريجي الجامعات واصحاب المهن الحرة، نتيجة تفاقم معاناتهم و القوانين المجحفة وما تسببه من ازمات متعددة تهدد مستقبل الشباب الفلسطيني وطموحاتهم ودفعهم الى خيارات بعيدة عن تطلعاتهم، في ظل تفاقم أزمة البطالة في الوسط الفلسطيني بمختلف فئاته المهنية والتي وصلت الى 56%  ،فيما بلغت نسبة من هم دون خط الفقر حوالي 66% ، مما يستدعي دعم الشباب الفلسطيني في مطالبهم ، والعمل على اطلاق حوار شبابي عربي فلسطيني والوصول الى رؤية شبابية موحدة تساهم في توفير المناخات الايجابية لتوفير حياة كريمة للشباب حتى يتمكنوا من التمسك بحق في العودة الى دياره وممتلكاته التي هجر منها في فلسطين، ورفض كل مشاريع التهجير والتوطين مهما طالت سنوات اللجوء والشتات وتأمين الحد الأدنى من الحقوق الانسانية والمدنية للشعب الفلسطيني.

ختاما : ان الشعوب لم تعد باستطاعتها التحمل اكثرلا في الموضوع البيئي ولا في موضوع الفقر، وهي تهرب الى مكان آخر ، واخرون يحبسون انفسهم في منازلهم متحملين حرارة الطقس بدلاً من ان يتنشقوا الروائح التي يمكن ان تصيبهم بامراض خبيثة علما ان نسبة هذه الامراض ارتفعت بشكل كبير، لذلك نقول إن مبدأ المواطنة القائم على الحرية والعدالة والمساواة الاجتماعية، بغض النظر عن أية انتماءات أخرى، ينزع فتيل أي نوع من أنواع الفتنة مهما كان كبيرا، ويبعد أي خطر داخلي أو خارجي محتمل على الدول مهما كان فظيعا، لأن الشعب بكامله وبحرية مطلقة سيدافع بكل إمكاناته وطاقاته عن دولته  مهما كانت الظروف ، كما حمل السلاح وتصدى للعدو الصهيوني وحقق انتصارات وما زال يواجه المشروع الامبريالي الصهيوني الارهابي التكفيري بمقاومته ، وهذا يستدعي من الجميع تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين بلا استثناء، ومكافحة تحديات التلوث والتصحر ونقص المياه وغيرها  وانتهاك حقوقهم في الموارد وفي البيئة النظيفة، مما يتطلب من منظمات المجتمع المدني  اخذ دروها في المجتمع، وحتى يشعر المواطن بانتمائه لوطنه وقضيته لا لغيرها من الانتماءات الأخرى، ويلتزم بأداء مجموعة من الواجبات اتجاه الدولة.

كاتب سياسي

 

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط