الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفلسطينيون في العام 2021.. عام تصويب المسار وإزالة الغموض

الفلسطينيون في العام 2021.. عام تصويب المسار وإزالة الغموض

تاريخ النشر: 2021-01-02 | 14:54

أحمد عيسى
أحمد عيسى

دخل الفلسطينيون العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين وهم لا زالوا منقسمين وغير موحدين، علاوة على أن النظام العربي الرسمي الذي لطالما اعتبره الفلسطينيون عمقهم الإستراتيجي أصبح أكثر قرباً من إسرائيل وأكثر بعداً عنهم وعن نصرة قضيتهم، كما أن القوة الأعظم في العالم (أمريكا الجمهورية والديمقراطية) التي راهن الفلسطينيون أن تنصفهم هذه المرة وهي تعيد بناء النظام الدولي من جديد، أصبحت أكثر إنحيازاً نحو حسم صناعة إسرائيل في المنطقة أكثر من إنحيازها لحق الفلسطينيين في الحرية والإستقلال وتقرير المصير.

وفوق ذلك كله يدخل الفلسطينيون العام الجديد والإستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية (الضم الصامت) يصل نقطة غير مسبوقة خلال العقود الثلاثة الماضية، وكذلك الحال في مصادرة الأرض والممتلكات وهدم البيوت والمنشآت الخاصة، عدا عن حالات القتل والإعتقال.

وعلى الرغم من كل ذلك يبدأ الفلسطينيون العام الجديد 2021، ولا زال أفقهم الإستراتيجي غامض وغير واضح، وفقاً لمجادلة (الخالدي وآغا) في كتابهم (إطار عام لعقيدة أمن قومي فلسطيني) المنشور العام 2006، إذ لم تتحول السلطة الفلسطينية التي تأسست على إثر اتفاقات أوسلو قبل ثلاثة عقود الى دولة مستقلة كاملة السيادة على الجزء من فلسطين الإنتدابية الذي احتلته إسرائيل العام 1967 وحسب، بل أصبحت سلطة بلا سلطة طبقاً لقول المرحوم الدكتور صائب عريقات، وفي نفس الوقت لا يمكن إعتبارهم حركة تحرر وطني بالمعنى الحقيقي للكلمة، فهم منخرطون في مواجهات دامية مع الإحتلال الإسرائيلي تارة، وملتزمون بقواعد التفاوض معها تارة أخرى دون أن يبدو في الأفق أن الدولة المنشودة أصبحت في متناول اليد.

وحول الدولة المستقلة أو تثبيت الهوية الوطنية، كان الفلسطينيون قد إنخرطوا من خلال منظمة التحرير الفلسطينية في مسيرة التسوية السياسية للصراع، التي كان أول إستحقاقاتها تحول المنظمة العام 1988 من حركة تحرر وطني، لحركة بناء الدولة وتجسيد الهوية الوطنية، مراهنين في ذلك وفقاً لقول الشاعر محمود درويش في نص وثيقة الإستقلال الوطني على أن العالم المعاصر لن يستثنيهم هذه المرة من المصير العام وهو يصوغ نظام قيمه الجديدة، كما إستثناهم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية العام 1948 وصنع إسرائيل في المنطقة على حساب حقوقهم وممتلكاتهم في فلسطين.

أما حول البقاء في مربع التحرر الوطني فقد رأى المفكر الفلسطيني الراحل حسين أبو النمل أن إنطلاقة حركة حماس العام 1987، وتمسكها بهدف تحرير فلسطين من النهر إلى البحر من خلال الكفاح المسلح، دليل على أن الشعب الفلسطيني قادر على تجديد نفسه وبعث حركته التحررية من جديد، إلا أنه عاد وأكد قبل وفاته أن حماس قد فقدت حقها بالتميز عن الآخرين برفعها شعار تحرير فلسطين بعد انخراطها بالسلطة الفلسطينية العام 2006 وإعلانها القدرة على التوليف بين السلطة والثورة، الأمر الذي انتهى الى غلبة السلطة على الثورة، مما وضع كل المكونات السياسية الفلسطينية أمام سؤال: من نحن؟ هل نحن التحرير أم التسوية؟ هل نحن سلطة أم ثورة؟

ومع ولوج الفلسطينيون العقد الثالث من القرن الجاري يبدو أن الإجابة على الأسئلة المثارة في الفقرة السابقة قد تُركت للأجيال القادمة، الأمر الذي يزيد من ثقل حملهم ويجعل أفقهم الإستراتيجي أكثر غموضاً، لا سيما وأن الجيل الحالي لم ينجح في معالجة الملفات التي حملها العام المنصرم 2020، إذ لم يتمكن من إنهاء الإنقسام وتحقيق الوحدة والشراكة التي غابت عن المشهد الفلسطيني منذ ثلات عشرة عاماً متواصلة، كما أنه لم يتمكن من إستصدار ما يلزم من قرارات سواء من جامعة الدول العربية، أم من منظمة العالم الإسلامي تمنع تطبيع إسرائيل علاقاتها وتحالفها مع اربع دول عربية، أو تشترط قيام الدولة الفلسطينية المستقلة مقابل التطبيع، مما أضعف من وضع الفلسطينيين الإستراتيجي مقابل تعزيز وضع إسرائيل، علاوة على عدم نجاح الديبلوماسية الفلسطينية في دفع المجتمع الدولي لوقف مخطط الإستيطان أو الضم الصامت للمناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وشرق القدس.

صحيح أن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة بايدن تتبنى مقاربة مختلفة عن مقاربة الرئيس ترامب في الشرق الأوسط لا سيما في معالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ أعلنت تمسكها بالحل التفاوضي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي يفضي الى حل الدولتين، وترفض الإستيطان والضم، الأمر الذي قد يسفر عن تجدد المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين إذا ما نجحت إدارة بايدن بالتغلب على العقبات التي أنتجتها إدارة ترامب أمام تنفيذ مقاربة الإدارة الجديدة. وعلى الرغم من ذلك يخطئ الفلسطينيون أيما خطأ إذا إكتفوا بالمراهنة على الإدارة الجديدة ولم يخصصوا جزء من جهدهم ومواردهم لمعالجة الملفات التي لم يتمكنوا من معالجتها في العام المنصرم، لا سيما الملفات المتفرعة عن الأسئلة المشار اليها سابقاً، خاصة وأن إدارة بايدن لن تكون قادرة على فرض رؤيتها على المجتمع الإسرائيلي الذي ينزاح أكثر نحو اليمين الذي بات يؤمن أن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون والعرب تسمح له بحسم صناعة وجوده في المنطقة وإكمال ما لم تتمكن الحركة الصهيونية من إكماله العام 1948.

وحول الملفات التي يتوجب معالجتها في العام الجاري فالشعب الفلسطيني يدرك أن هناك جملة من الملفات الى جانب الملفات المشار اليها سابقاً يتوجب الشروع بمعالجتها فوراً مثل مواجهة جائحة الكورونا ومعالجة تداعياتها الصحية والإقتصادية والإجتماعية، علاوة على ملفات البطالة والفقر ومكافحة الفساد والرشوة والمحسوبية والإدعاء، فضلاً عن ملف الإنتخابات اي تجديد شرعية النظام لا سيما السلطة التشريعية لا لسن التشريعات والقوانين وحسب بل لمراقبة عمل السلطة التنفيذية البعيد عن المراقبة منذ أكثر من عقد.

وفي الختام قد يلاحظ القارئ أن الموضوعية تستدعي الإشارة إلى نقاط القوة التي يملكها الشعب الفلسطيني بالتوازي مع توضيح نقاط الضعف، الأمر الذي لم تتطرق له هذه المقالة وإكتفت بإلقاء الضوء على نقاط الضعف، إذ لا يمكن إزالة الغموض عن الأفق الإستراتيجي للفلسطينيين دون معالجة نقاط الضعف التي يواجهها، لا سيما وأن كثير من المقالات والأوراق السابقة قد تطرقت لنقاط القوة. 

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط