الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفلسطينيون والإسرائيليون، صراع مفتوح وتواصل محتوم

الفلسطينيون والإسرائيليون، صراع مفتوح وتواصل محتوم

تاريخ النشر: 2020-02-25 | 19:19

ليست المرة الأولى التي يحتدم الجدل ويتم تراشق الاتهامات التي تصل حد التخوين ما بين المؤيدين والمعارضين للقاءات التي تتم بين مسئولين فلسطينيين وجهات إسرائيلية رسمية وغير رسمية ،وآخرها ما جرى بعد لقاء في تل أبيب حمل شعار (برلمان السلام) ولقاءات أخرى تمت في رام الله ،بين أعضاء من لجنة التواصل الفلسطينية مع إسرائيليين .فهل من جدوى لهذا التواصل ؟وهل تجاوزت اللجنة الخطوط الحمر ؟ وهل يمكن للفلسطينيين قطع التواصل مع الإسرائيليين ؟ .

من المعلوم أن لجنة التواصل شكلتها منظمة التحرير عام 2012 ويترأسها محمد المدني عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ،وقد حددت اللجنة مهمتها بأنه "التواصل مع المجتمع الإسرائيلي بهدف نقل الموقف الفلسطيني لهم  ". وسبق أن قالت لجنة التواصل : "يجب التفريق بين التطبيع مع الاحتلال وأدواته وهو أمر مرفوضٌ ومدانٌ فلسطينيا ،وبين العمل على الجبهة الإسرائيلية الداخلية من خلال الحوار والتواصل والنقاش مع المجتمع الإسرائيلي وشرائحه المتعددة " .

وفي سياق تبرير عمل اللجنة سبق لمحمد المدني أن قال :إننا كفلسطينيين لن نخسر شيًا إذا تحدّثنا مع الإسرائيليين ، لكنّنا لن نكسب شيئًا إنْ لم نفعل ذلك” ،وبالنسبة للقاءات الأخيرة قالت اللجنة في بيان صدر على موقع وفا  :(إن منظمة التحرير الفلسطينية ببرنامجها الوطني هي المظلة الشرعية للجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي ... وأن كل نشاط تقوم به اللجنة يندرج ضمن هذا الدور ومهمته نقل الموقف الفلسطيني الرسمي والرؤية الفلسطينية الشاملة إلى الجانب الاسرائيلي بكل مكوناته وليس تماهياً بأي شكل من الأشكال مع الاحتلال أو تطبيعاً معه )  .

كان مناط الانتقاد الذي وصل لدرجة التخوين لأعضاء لجنة التواصل الذين شاركوا في هذه اللقاءات ،أن هكذا لقاءات :

1-      تنقل صورة مضلِلة عن المجتمع الإسرائيلي وتُظهر للعالم وكأن هناك إسرائيليين يريدون السلام ويمكن المراهنة عليهم لاستمرار عملية التسوية السياسية وتحقيق السلام ،بينما من يتم اللقاء معهم أشخاص هامشيون غير مؤثرين في المجتمع الإسرائيلي ولا على صانعي القرار في الدولة .

2-   في ظل العالم المفتوح لا يحتاج الإسرائيليون للقاءات مع وفود فلسطينية حتى يطَّلِعوا على الموقف الفلسطيني ،وكأن الإعلام الفلسطيني عاجز عن القيام بهذه المهمة .

3-    إنها لقاءات تندرج في سياق (التطبيع) مع إسرائيل ،فكيف نُدين دولاً عربية لأنها تُطبع مع إسرائيل بينما فلسطينيون يجلسون مع إسرائيليين علناً في إسرائيل أو في مناطق السلطة .

4-    تتعارض مع الجهود التي تبذلها جماعة BDS لمقاطعة إسرائيل دولياً ،فكيف نطلب من العالم أن يقاطع إسرائيل بينما تحدث لقاءات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ؟ .

5-   تتعارض مع قرارات وتصريحات رسمية لمسئولين فلسطينيين تدعو لوقف الاتصالات مع إسرائيل وإعادة النظر بالاتفاقات الموقعة معها .

6-   إن هذه اللقاءات الرسمية تكسر حالة العداء مع إسرائيل وتشجع فلسطينيين آخرين على التواصل مباشرة مع الإسرائيليين ،سواء تعلق الأمر بالتجار ورجال الأعمال أو مَن يعمل لخدمة أجندة سياسية موازية للسلطة أو تتطلع للحلول محلها .

 

دون تجاهل وجاهة بعض هذه المبررات التي يطرحها الرافضون لمثل هكذا لقاءات وخصوصاً بعد الكشف عن صفقة القرن وسياسة نتنياهو العدوانية وحالة الغضب الشعبي على الاحتلال ،إلا أن الموضوع أكثر تعقيداً ،ويجب التعامل مع الموضوع بحذر وبدرجة عالية من الموضوعية والعقلانية وبعيداً عن المواقف المسبقة تجاه أشخاص في لجنة التواصل غير مرضي عنهم شعبيا ،أو موقف مسبق من السلطة نفسها التي تقف وراء هذه اللقاءات وكل أشكال التنسيق مع الإسرائيليين .

ومن جهة أخرى يجب عدم الخلط ما بين مسألة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية من جانب ومسألة التواصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين داخل فلسطين المحتلة من جانب آخر .سيكون من الإجحاف مقارنة التطبيع العربي مع إسرائيل مع التواصل والعلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين . الدول العربية غير مضطرة للتطبيع مع إسرائيل لأنها غير محتاجة لها وكل ما يمكن أن تحصل عليه من إسرائيل يمكن أن تحصل عليه من الدول الأخرى بما فيها الدول الغربية وواشنطن ،وبالتالي فإن للتطبيع العربي هدفاً سياسياً يسيء للفلسطينيين دون أن يحقق مصلحة فعلية للشعوب العربية ،ومع ذلك فالعرب يطبعون علناً وسرا مع الإسرائيليين وزمن المقاطعة قد ولى وغالبية الدول الإسلامية لها علاقات رسمية مع إسرائيل .

فكرة التواصل مع الإسرائيليين ليست بجديدة وهي سابقة بكثير لتشكيل لجنة التواصل عام 2012 ،حيث تعود لبداية السبعينيات عندما طرح الفكرة ودافع عنها الرئيس الحالي محمود عباس الذي كان وما زال يؤمن بالسلام والتسوية السياسية وأهمية التواصل مع الإسرائيليين المعادين للصهيونية – وعلى خلفية هذه الاتصالات تم اغتيال عدد من الفلسطينيين المكلَفين بالاتصالات على يد جماعات فلسطينية معارضة - ،وقد تبنى المجلس الوطني الفلسطيني عام 1977 رسمياً مبدأ التواصل مع الإسرائيليين غير الصهاينة ،إلا أنه مع بداية عملية التسوية السياسية في مؤتمر مدريد 1991 وتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نفس العام على قرار يلغي قراراً سابقاً صدر عام 1975 باعتبار الصهيونية شكل من أشكال العنصرية ،زالت الحدود ما بين الإسرائيليين الصهاينة وغير الصهاينة وأصبحت الاتصالات مع الجميع  .

وكان من المنطقي أن يحدث الاتصال والتواصل ما دامت منظمة التحرير قَبِلت مبدأ التسوية السياسية ووقعت اتفاقية أوسلو ،ومن يرفع شعار السلام والتسوية السياسية يجب أن يكون مستعداً للجلوس مع الطرف الآخر الذي سيصنع معه السلام ،سواء في إطار حل الدولتين أو الدولة الواحدة التي يدعو لها البعض .

هامش الاختيار عند الفلسطينيين في التواصل مع الإسرائيليين أو عدمه ليس كبيرا ولا مريحا ، لأن هناك تدَاخُل بينهم وبين الإسرائيليين داخل فلسطين ،تداخُل تفرضه الجغرافيا والاقتصاد والاتفاقات الموقعة وواقع الاحتلال ،وما دام هناك التزام رسمي من منظمة التحرير باتفاقية أوسلو وباستمرار السلطة وبالعملية السياسية سيكون من نافلة القول الحديث عن قطع العلاقة كلياً مع إسرائيل الدولة والمجتمع ،هذا ناهيك لوجود مليون وثمانمائة الف فلسطيني داخل الخط الأخضر يحملون الجنسية الإسرائيلية ويجب التواصل معهم وهذا لا يمكن أن يحدث دون درجة من التنسيق مع السلطات الإسرائيلية.

فدعونا نفكر بعقلانية حول إمكانية قطع كل أشكال الاتصال والتواصل بين السلطة وإسرائيل وما هي التداعيات التي ستترتب عن ذلك ،وهل النظام السياسي الفلسطيني في وضعه الراهن والمنقسم على ذاته مهيأ  للتعامل مع حالة انهيار السلطة والقطيعة التامة مع إسرائيل ؟وهل يمكن وقف التواصل مع شرائح من المجتمع الإسرائيلي بينما يستمر التنسيق الأمني والاقتصادي ويستمر التزام السلطة بالاتفاقات الموقعة ؟ .

بعيداً عن المناكفات الحزبية السياسية وعن الرغائبية الشخصية حتى وإن كانت مُحملة بأرقى المشاعر الوطنية ،إن كان لا بد مع قطع كل علاقة مع الإسرائيليين يجب أن يكون ذلك في إطار قرار وطني استراتيجي يشمل الجميع في الضفة وغزة والشتات ،ذلك أن الانتقال من حالة سلطة الحكم الذاتي إلى حالة التحرر الوطني أو إلى تغيير وظيفة السلطة لتصبح سلطة سيادية للدولة الفلسطينية يتطلب تهيئة الإطار أو الأطر الوطنية التي ستملأ الفراغ الذي قد ينتُج عن الغاء (سلطة أوسلو) وكل ما يرتبط بها من مؤسسات ووزارات وكل أشكال التواصل والتنسيق مع الإسرائيليين ،وهذا يشمل أيضا الوضع في غزة لأن الهدنة أو التفاهمات بين فصائل المقاومة في غزة وإسرائيل هي أيضا تواصل وتنسيق أمني واقتصادي حتى وإن كان غير مباشر .

بصراحة نقول حتى في حالة وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمني ،وهو ما لا نتوقعه قريباً ،فإن هناك ضرورة لاستمرار التواصل المجتمعي مع الإسرائيليين وخصوصاً مع القوى اليسارية والمحبة للسلام حتى وإن كان عددها محدوداً ،ولأن الصراع مع إسرائيل ليس عسكرياً فقط لذا يجب انتهاج استراتيجية وطنية متعددة المسارات : تعزيز الوحدة الوطنية ،توحيد الخطاب الإعلامي ،مقاومة بكل أشكالها الممكنة ،عمل سياسي ودبلوماسي ،ومحاولة التأثير على المجتمع الإسرائيلي من الداخل أحد هذه المسارات ،مع حُسن اختيار الشخصيات المُلكَفة بالتواصل والشخصيات الإسرائيلية التي يتم التواصل معها .

وأخيرا ،يبدو أن العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستبقى محكومة بمعادلة يمكن تسميتها "الصراع المفتوح والتواصل المحتوم " .

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط