الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفوضى الرقمية والتوجه العالمي نحو حوكمة الفضاء الرقمي وحماية القاصرين

يشهد العالم منذ مطلع العام الجاري تحولاً متسارعاً نحو إعادة تنظيم وصول الأطفال والمراهقين إلى منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد المخاوف من الآثار النفسية والاجتماعية والأمنية للاستخدام المبكر وغير المنضبط للتكنولوجيا. وقد دفع اتساع ما بات يُعرف بـ"الفوضى الرقمية" العديد من الحكومات إلى تبني سياسات وتشريعات ضمن إطار "الحوكمة الرقمية" بهدف تنظيم العلاقة بين القاصرين والمنصات الرقمية وتعزيز الحماية الرقمية للأطفال.

وتقود دول الاتحاد الأوروبي هذا التوجه إلى جانب دول أخرى مثل أستراليا وبريطانيا والإمارات العربية المتحدة، حيث اتجهت إلى فرض قيود عمرية أكثر صرامة، وتطوير آليات تحقق حقيقية من أعمار المستخدمين، ومنع الاكتفاء بالتصريح الذاتي، وتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد المخالفات وحماية الفئات العمرية الصغيرة.

ويعكس هذا التحول إدراكاً متزايداً بأن المنصات الرقمية لم تعد مجرد وسائل للتواصل والترفيه، بل أصبحت بيئات مؤثرة في ت
شكيل وعي الأطفال وسلوكهم النفسي والاجتماعي والتعليمي. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من عشرين دولة اتخذت بالفعل إجراءات قانونية وتنظيمية لحماية الأطفال من مخاطر هذه المنصات، فيما تدرس دول أخرى تشريعات مشابهة ضمن ما يعرف عالمياً بتنظيم الفضاء الرقمي للأطفال.

وترتبط هذه السياسات بمخاوف متزايدة من ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والإدمان الرقمي واضطرابات النوم والتنمر الإلكتروني والعزلة الاجتماعية، إضافة إلى انتشار خطاب الكراهية والتطرف والاستغلال الرقمي للأطفال والابتزاز الإلكتروني. كما تتزايد المخاوف من استغلال بيانات الأطفال تجارياً وتأثير الخوارزميات في تشكيل السلوك والوعي، فضلاً عن تراجع التركيز والتحصيل الدراسي نتيجة الاعتماد المفرط على المحتوى السريع والسطحي.

وتؤكد دراسات حديثة وجود علاقة بين الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية وارتفاع معدلات المشكلات النفسية والاجتماعية لدى الأطفال والمراهقين، إلى جانب التعرض للمحتوى العنيف وغير المناسب. كما تواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة بسبب تنامي جرائم الابتزاز والاستغلال الرقمي، وهو ما دفع بعض الجهات القضائية، كما في الولايات المتحدة، إلى ملاحقة شركات التكنولوجيا الكبرى بتهم تتعلق بالإخلال بقوانين حماية الأطفال.

ورغم التأييد الواسع لفكرة حماية الأطفال رقمياً، فإن هذه السياسات تواجه تحديات تتعلق بحرية الوصول إلى المعرفة والتعلم والتواصل، خاصة بعد توسع الاعتماد على التعليم الإلكتروني منذ جائحة كورونا. لذلك تتجه معظم الحكومات إلى تبني نموذج يقوم على التنظيم الذكي والاستخدام الآمن
للتكنولوجيا بدلاً من الحظر الكامل، عبر الجمع بين التشريعات والرقابة والتوعية الأسرية والتربية الرقمية.

وفي فلسطين يكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والإنسانية الصعبة، لا سيما في قطاع غزة، حيث دفعت الحرب والنزوح وتراجع العملية التعليمية التقليدية آلاف الأطفال إلى الاعتماد شبه الكامل على الهواتف الذكية والإنترنت للتعليم والتواصل والترفيه. وفي ظل ضعف الرقابة الرقمية والتشريعات المتخصصة، أصبحت المنصات الاجتماعية بيئة مفتوحة للمحتوى الضار والشائعات وخطابات الكراهية ومظاهر الاستغلال النفسي والفوضى الرقمية، ما يعزز الحاجة إلى استراتيجية وطنية فلسطينية للحماية والحوكمة الرقمية.

إن مواجهة الفوضى الرقمية تتطلب رؤية شاملة تشمل تطوير تشريعات متخصصة لحماية الأطفال، وإلزام المنصات بآليات تحقق فعالة للعمر، وفرض قيود عمرية مناسبة، وتعزيز الرقابة الذكية والذكاء الاصطناعي، وتوسيع التربية الرقمية والأمن الرقمي في المناهج التعليمية، وتدريب الأسر والمعلمين على إدارة الاستخدام الآمن للإنترنت، إلى جانب مكافحة المحتوى الضار وخوارزميات الإدمان الرقمي، ودعم الصحة النفسية للأطفال، ومحاسبة الشركات والمنصات المخالفة.

ولا تهدف الحوكمة الرقمية إلى حرمان الأطفال من التكنولوجيا أو إغلاق الإنترنت أمامهم، بل إلى إعادة تنظيم الفضاء الرقمي بما يحقق التوازن بين حقهم في الوصول إلى المعرفة والتكنولوجيا وحقهم في الحماية النفسية والاجتماعية. ومع التسارع الكبير في تطور الذكاء الاصطناعي والمنصات الذكية، يبدو أن التحدي الأهم في المستقبل لن يكون امتلاك التكنولوجيا فحسب، بل القدرة على تنظيمها وتوجيهها لخدمة الإنسان وحماية الأجيال القادمة.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط