تاريخ النشر: 2020-03-20 | 05:50
تاريخ النشر: 2020-03-20 | 05:50
إن من السنن الكونية التي كتبها الله تعالى على خلقه ، هي (البلاء أو الاختبار ) قال تعالى( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ )والابتلاء الإلهي نوعان منه ماهو ابتلاء بالخير وأعطاء الإنسان الكثير من خيرات الدنيا ليرى الله كيف هو صانع بها ، والابتلاء الآخر هو ابتلاء بالشر فيرى الإنسان كل ما يكره ، يقول تعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِ وَالخَيْرِ فِتْنَة ) وإن من أسباب نزول البلاء هي كثرة الذنوب ، فقد جاء في دعاء كميل بن زياد ( اللهم اغفر لي الذنوب التي تزل البلاء ) ، إذن فالذنوب هي مفتاح نزول البلاء ، ونزول البلاء على الناس ليس هو محل انتقام ونتيجة لنهاية وحاشا لله من ذلك ، بل إن ظاهره يختلف عن باطنه ، فظاهره عذاب وباطنه رحمة ، فالبلاء هو نذير وبشير للناس ، وهو تنبه للمؤمنين على غفلتهم وابتعادهم عن الله تعالى وتعاليمه وأحكامه ، وهو فرصة للرجوع إلى الله والتوبة إليه والندم على ما قدمت يد الإنسان من التفريط في حق الله تعالى وحق الآخرين ، كما أن في البلاء ميزة عظيمة لا يستطيع غيره القيام بها وكشفها للآخرين ، وهذه الميزة هي أن يجعل الإنسان على المحك ، فيميز الخبيث من الطيب ، والكاذب من الصادق ، والمؤمن من المنافق ، فتسقط القيادات الكاذبة ، والزعامات المزيفة ، والولايات المزعومة ، وكل من تلبس بلباس الدين والأخلاق ، كما نرى فايروس كورونا (كوفيد- ١٩) كيف استطاع كشف القناع وأناطة اللثام عن الوجوه وكشف حقيقة أصحاب تجار الدين من أئمة الضلالة وقادة النفاق والدجل والطائفية ، ومن هنا ومن هذا الواقع المؤلم والخطير، يوضح لنا سماحة المحقق الأستاذ السيد الصرخي الحسني وفي تغريدة له على تويتر عن مرض كورونا وما كشفه هذا البلاء من أقنعة ، حيث قال :
{١] كورونا (كوفيد- ١٩).. بَلَاءُ وَابتِلَاء .. وَكَشّفٌ لِلقِنَاع
١ _ يا أيَّهَا النّاسُ اتّعِظَوا ... قالَ اللهُ القَوِيُّ العَزِيز : { سَنُرِيهٍمْ آيَاتِنَا فِي الّآفَاقِ وَفِي أنّفسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } [ فصّلت ٥٣] ، وقالَ تَعالى : } وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِ وَالخَيْرِ فِتْنَة } [ الأنبياء ٣٥]
٢ _ انكَشَفَت أقنِعَتُكم وَبَارَت تِجَارَتُكم !! فالمَراقِدُ والحُسَينِيّاتُ والمًساجِدُ خَالِيَةٌ وَمُغلَقَة .. وَحشُودُ الّزِيارَاتِ مُختَفِيَة , وَتَجهِيلُ المُجتمع بالدَّجَلِ والخُرافَة يَنكَشِفُ وَيَنحَسِر .. فتُوبُوا اِلَى الله , واخرُجُوا مِن جَهلِكم , وَاترُكُوا التَّجهيلَ والاستِخفَافَ والخُرافَة , وَكُفَّوا عَن التجَارَة بالدّين!!
قَال الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ : { أولَئٍكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى فَمَا رَبحَت تّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } [البقرة ١٦] ، وَقَالَ سُبحانَهُ وتعالى : { وَاشْتَرَوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَايَشْتَرُونَ } ( آل عمران ١٨٧)
٣_ إنّهُ لَمِن الخِزْيِ وَالعَارِ وَالشّنارِ وَدخولِ النّار .. أن يَكونَ حَاكِمُ أمريكا (ترامب ) أعقَلَ وأفقَهَ مِن المُتَخَلّفِيِن .. فقَد طَرَقَ وَسَلَكَ السُبُلَ الطّبيعِيةَ والعِلمِيّةَ فِي مُواجَهَةِ مَرَضِ فيروس كورونا ,ثم جَاءَ كَلَامهُ عن التّوجّهِ إلى الله والدّعَاء !! فيما بقيَ المُتَسَلّطُونَ باسْمِ الدّينِ عَلَى جَهلِهم وَتَخلّفِهم وَخُرافَاتِهم في تَجهِيلِ أتبَاعِهم , بالرّغمِ مِن تَسَلّطِهم عَلَى مَقَالِيد الحُكمِ والقَرَار وَسيطَرَتِهم المُحكَمَة عَلَى أكبَر وأعظَم الأموَال والثَّروَات الّتِي سَرَقوهَا وَضَيّعوها !! وَقَد صِرتُم مِن أوضَح مَصَادِيق قَولِه تعالى : { إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مٌهِينٌ } [ آل عمران ١٧٨] ، وَقَولِه سُبحَانَه : { أَمرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً } [ الإسراء ١٦] الصَرخي الحَسَني ......}}...