انتهاكات اسرائيلية فاقت الحد في المدة الاخيرة ، و اقتحامات غير محدودة للمتطرفين من اليهود و حاخامات لباحة الاقصى الشريف ، القدس باكملها يشن ضدها من قبل المستوطنين المحميين بالجنود الاسرائيليين ، باتت ساحة من الاجرام غير مسبوق ، حنى اصبح قتل اي مقدسي كبير او صغير ، جريمة شبه عادية ، لا يحاكم عليها المجرم و لا تقابل الجريمة بالغضب و الردع على المستوى السياسي ، فمقتل الشاب المقدسي قبل ايام على يد مستوطن مجرم و بشكل متعمد واضح ، تسببت بتفجر المواجهات في مختلف انحاء القدس ، معبريين عن غضبهم و استهجانهم لاجرام الاحتلال بحق ابنائهم ، فلم يعد لابنائهم مأمن من الخروج خارج منازلهم ، وان يعود اليه بدون ان يكون تعرض لمضايقات المستوطنين ، الامر الذي يهدد المدينة المقدسة باكملها ، فكل ما يحدث هو مخطط و مدبر من اجل تهويد القدس و انتزاع كل ما له علاقة بالوجود الفلسطيني العربي فيها ، فالمقدسيين اليوم في مواجهة حقيقة و صراع وجود و بقاء ، تماما كما تحارب المقدسات و المساجد و ما تتعرض له من حفريات و هدم و تجريف .
اما على الصعيد السياسي ، فلن اتحدث عن الصمت الدولي و بالاخص العربي حيال ما يحدث ، و كيف يعقل ذلك و قيادتنا هي الغائب الحاضر فيما يتعلق باحداث القدس ، فالاستتنكار و الادانة لم يعد مجدي ولا يشفع و لا يبرأ ذمتكم امام ما يحدث للقدس و الاقصى الشريف ، ما نعانيه اليوم سياسيا هو فشل بمعنى الكلمة ، لكافة القوى الفلسطينية التي تلعب دورا في هذا النظام ، فاين الدور الذي تمارسه السلطة فهي لا تكاد تسيطر على زمام الامور ، فهي لم تخرج بتصريح جاد و يرتقي لحجم معاناة المقدسيين ، ربما الانشغال بالصراع العبثي ، الذي سيؤدي بنا جميعا الى اسوأ مما نتوقع ، فكالعادة نقدم فرص مجانية للاحتلال لكي يتسابق مع الزمن في تنفيذ مخططاته ، التي تكون على حساب شعبنا ، و غزة هي اكبر مثال على فشلنا السياسي ، و انعدام الامل في تحسين وضعها ، هو نتيجة فشل الاحزاب السياسية المعنية ، من خلال رؤيتها الخاصة و القائمة على المصلحة لمجريات الامور ، و يؤسفني ان اقول اذا ما استمر الفشل السياسي الذي اوصلنا اليه الانقسام و مسبباته ، فإن البديل سيكون اسوأ لا محالة ...