وافق مجلس الامن الدولي يوم الجمعة الماضي على قرار بالاجماع على خارطة طريق لحل الازمة السورية. جاء القرار الدولي في أعقاب التوافق الروسي الاميركي، بعد ان تراجعت ادارة اوباما عن تحفظها على وجود الرئيس بشار الاسد في المرحلة الانتقالية، اضف إلى انها لم تعترض على ترشحه للانتخابات الرئاسية اللاحقة. وهو ما يعني تمكن روسيا الاتحادية من تبوأ دور ربان سفينة الحل السياسي، الذي تضمنه القرار، ويشمل: تشكيل حكومة إنتقالية تضم الموالاة والمعارضة؛ وضع دستور جديد؛ إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بعد سنة ونصف.
وفي استباق للحل حاولت العربية السعودية، تكريس دورها المؤثر في العملية السياسية الجارية، فدعت قسما من المعارضة السورية لعقد مؤتمر على اراضيها عشية عقد مجلس الامن الدولي للاجتماع بشأن سوريا. ولكن على ما يبدو من خلال المواقف الاعلامية الصادرة عن بعض القوى المشاركة فيه، ان التوافق الروسي الاميركي، اسقط مشاركتها في الحكومة الانتقالية او قلص نسبة مشاركتها إلى ما دون طموحاتها. مما يشير إلى عدم نجاح المؤتمر السعودي من تحقيق الاهداف المرادة. الامر الذي يمكن ان يدفع بعض القوى المشاركة فيه، من عدم الاستجابة للحل، وبالتالي العمل لاحقاعلى تعطيله بالقدر، الذي تستطيع.
لكن القوى المقررة في الساحة السورية وحلفائها الامميين، لا يخشون من تلك القوى. لان وجودها على الارض محدود، وتأثيرها ضعيف، وفي الوقت، الذي يتم تجفيف الدعم المالي عنها، تصبح بين ليلة وضحاها في خبر كان. ويمكن تعويض الحضور السعودي في المشهد السوري بما يحمي مصالحها في لبنان. وما يعزي قيادة المملكة، ان الحضور الايراني وحليفه حزب الله، لن يكون وجودهما في المشهد السوري اللبناني مخلا بالمعادلة السياسية المقبولة من قبلها بالمعايير النسبية. اضف الى ان قوى من المليليشيات العاملة في الاراضي السورية وقوامها يصل ل150 قوة، لن يكون لها نصيب في المشاركة، وسيكون مآلها التلاشي او الاندماج مع قوى فاعلة. ومن يسمح لها من القوى الحضور، وخاصة الجيش السوري الحر، سيشارك جنبا إلى جنب مع جيش النظام السوري لمحاربة تنظيم الدولة في العراق وبلاد الشام "داعش" والنصرة.
القرار الدولي الجديد حمل في طياته طي صفحة، وفتح صفحة جديدة في بناء نظام سياسي جديد من رحم النظام القائم وبمشاركته طوعا او مرغما. لاسيما وانه لم يعد امام الاسد الابن الكثير من الوقت والسيناريوهات لاستخدامها. خاصة وان القوى الدولية المقررة في الساحة وعلى الارض (روسيا) من موقعها وثقلها المؤثر في رسم خارطة الطريق الجديدة، افهمت الرئيس بشار، بضرورة القبول بالمساومة، وتقديم التنازلات المطلوبة للمعارضة. وللاسف الشديد، ان قوى المعارضة الديمقراطية الحقيقية، صاحبة مشروع التغيير الحقيقي، على ما يبدو، ان وجودها ايضا سيكون شكلي، هذا إن قدر لها التواجد.
التطورات الجارية بخطى حثيثة في سوريا، سحبت البساط من قوى التغيير الديمقراطية، وبنفس القدر إن لم يكن أكثر من "داعش" والنصرة والجماعات التكفيرية، رغما عن القوى الدولية والاقليمية والعربية الداعمة لها. لان المعادلة السياسية العسكرية القائمة، أسقطت إلى حد بعيد خطة التقسيم للشعب والدولة السورية، ولكن سوريا الجديدة، ان قدر لها ان تتعافى تحتاج إلى عقدين من الزمن لتنهض مجددا. وقادم الايام كفيل بفتح الافق على إضاءات جديدة في المشهد السوري.