انا بطبيعتي لا احب ان اشكك في خلق الله، ولكن نعرف جيدا تاريخ محمد دحلان. فقد ولد لاجئا من عائله بسيطه ونشأ في مخيم بخان يونس، ثم التحق بفتح وناضل واعتقل وكان مقربا من الرئيس ياسر عرفات وتقلد اعلى المناصب. كان له دور كبير في قيادة الاجنحة العسكريه للسلطة في القطاع ابان الاحداث التي تمت عام 2007 وحسمت لصالح القوه التنفيذيه لحماس ومن ثم انتهى وجوده في قطاع غزه بسبب اتهام حماس له انه من خطط للانفلات الامني بعام 2007. فصل بعد خلافه مع الرئيس عباس من حركة فتح واليوم نرى انه يمتلك الملايين من الدولارات ويساهم بالعديد من المشاريع الخيريه لاهل القطاع والضفه من شهداء وجرحى وزواج جماعي وخدمات صحيه.
قد اتفهم انه حصل على الدعم لمشاريعه الخيريه من خلال التبرعات، لكن كيف ممكن ان يمول بهذه الاموال الطائله وهو ليس بسلطه رسميه. حتى لو صدرت هذه التبرعات باسم رئيس الدوله او رئيس الوزراء، سيتشكك المواطن، فكيف يمكن تمويله بملايين الدولارات وهو متواجد خارج فلسطين ولا يمثل منظمه او وكاله دوليه لتمويله بهذه الاموال الطائله. هذا غير ان محمد دحلان نفسه يملك حسابات بملايين الدولارات. حتى لو كان يملك بنكا لما استطاع ان يستثمر منه هذه الاموال.
السيد محمد دحلان انتخب كنائب تشريعي لشعبيته بين ابناء فتح ولانه كان يعرف كيف يستميل مؤيدين له. المجلس التشريعي معطل وانتهت فترة صلاحيته منذ عام 2010 ولم يمارس أي نائب تشريعي بدور منذ تعطيله عام 2007، أي انهم نواب ليسوا على رأس عملهم اضف ان ولايتهم انتهت منذ عام 2010 ، لكن لنفرض شرعية النواب حتى يومنا هذا، هل يعقل ان يكتشف انه لنائب تشريعي أي كان ملايين الدولارات ولا يسؤل من اين لك هذا ولا يطالب ببراءة الذمه ؟؟ اضف انه معظم النواب اصبحوا نواب ليس عن طريق الانتخابات بل لوضعهم في قوائم الحزب لدى الانتخابات، أي الشعب نفسه لم ينتخبهم. ثم ماذا لو قتل أي نائب، هل يحق له ان يفلت من العقاب ؟؟
كفانا تحايلا في قوانينا. لنعترف ان نوابنا لا دور لهم وقد انتهت ولايتهم بدون تقديم شيء الا قبض رواتبهم. باعتقادي انه يجب ان يسؤل أي نائب تشريعي عن ذمته الماليه في أي وقت يلمس تضخم بامواله، لذا يجب ان يعيد القضاء حساباته بهذا الجانب ولا حصانه في الكبائر كالتضخم المالي والقتل والاستيلاء على المال العام وغير ذلك من الجرائم.
لا اكتب هذا للتشكيك في السيد محمد دحلان، ولكن اطالب بحماية الحق الفلسطيني من القوانين التي تفبرك لحماية النواب وتعطيهم الحق بممارسة أي نوع من الفساد تحت حماية القانون خاصه اننا نعلم ان مؤسساتنا مليئه بالفساد وقواننينا تبرمج حسب المصالح الحزبيه والفئويه ونعاني ازمة انقسام بسبب الصراع على السلطه بين فتح وحماس ومجلسنا التشريعي مغيب. لتبقى اذن على المؤسسه القضائيه فتعمل بنزاهه وشفافيه بدون ظلم او اجحاف لحق أي مواطن ولا تغظ النظر عن تضخم اموال او شبهة فساد أي مسئول، لانها الجهه الوحيده الباقيه التي تمثل الشعب ومفترض انه تعمل على حمايته. ولنذكر قول رسول الله:إنَّما أهْلَكَ الَّذينَ من قبلِكُم أنَّهم كانوا إذا سَرقَ فيهمُ الشَّريفُ ترَكوهُ وإذا سرقَ فيهمُ الضَّعيفُ أقاموا عليهِ الحدَّ. حتى رسول الله كان يوزع الغنائم بالحق ولم يكن يدخر شيئا لاهل بيته.
عن عائشة رضي الله عنها أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهم شأنُ المرأةِ المخزوميَّةِ الَّتي سَرقَت، فقالوا من يُكَلِّمُ فيها رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فقالوا من يجتَرِئُ عليهِ إلَّا أسامةُ بنُ زيدٍ حِبُّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ. فَكَلَّمَهُ أسامةُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أتَشفعُ في حدٍّ من حدودِ اللَّهِ ثمَّ قامَ فاختَطبَ فقالَ إنَّما أهْلَكَ الَّذينَ من قبلِكُم أنَّهم كانوا إذا سَرقَ فيهمُ الشَّريفُ ترَكوهُ وإذا سرقَ فيهمُ الضَّعيفُ أقاموا عليهِ الحدَّ . وأيمُ اللَّهِ ! لَو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمَّدٍ سرَقَت لقطعتُ يدَها. صحيح الترمذي