تاريخ النشر: 2015-11-25 | 21:15
تاريخ النشر: 2015-11-25 | 21:15
وحيدٌ أنت في المنفى
فريدٌ أنت في صمتك
وفي تفعيلةٍ رفضت رتابةَ بحرها المُتعبْ
وفي قلمٍ يعاندُ سطوةَ الأصفادْ
ويكتم في الحَشا عشقاً رماديّاً و دمعاً أرجوانيّاً ، يُسطّر ما تقول الريحْ
وترهقه حروف الجُرح حين يصوغ أغنيّهْ
أَيبدَأُها بحرف الفاءِ أم بالضّادْ
وحيدٌ أنت لكن لست وحدك حين توغل في المسيرْ
وتبحث في بلاد الله عن نورٍ ليومٍ ضاعَ ،عن مطرٍ طفوليٍّ وعن شمسٍ طفوليّهْ
رويدك يا صديق الأمس يا ابن الحلم والريح التي كانت تحدّثنا عن الآتي
وكان الوقت قنديلاً وكُنّا في مدينتنا نسابقُ همَّنا المضْفورَ بالأشعار والأضدادْ
وعصْفُ الريح موّالٌ يصاحبنا ويأخذنا إلى أطراف مرثيّهْ
وكُنّا آهِ كم كُنّا نفتّشُ عن بقايانا و عن زهرٍ وعن ليمونْ
و كُنّا في أزقتنا نقيم العدلَ ، نبدأُ يومَنا بالعشقِ ، نسبق ظلَّنا بالشوقِ نصنع من دويِّ الرعدِ قنبلةً و موسيقى
ليحفظها لنا القرميدُ ، يصبغَها بلون الغيثِ يرسلها مع الأنداءِ والحَسّونْ
كتبنا في دفاترنا نشيدَ النورِ يأتي من عيون الغيمِ قبل الفجرِ ينبئُ بالتحام النهرِ واليَنبوعِ ، ننشدهُ مع الأمطار حين تَتيهُ في الطرقاتِ، نرسله إلى الآتي و نهتف باسمه في ساحةٍ عذراءَ رايتُها تردّدُ عائدونْ
وكنّا آهِ بل صرنا نُسائِلُ همَّنا المغدورَ عن جرحٍ وعن بلسمْ
وعن حلوٍ كما العلقمْ
نعانق يا صديق اليوم موتانا
تطاردُنا بقايانا وأصواتُ الصدى والبومْ
وتسرقُنا بحارُ الشوق ، يحرقنا لهيبُ العشقِ ، تُدْمينا رماحٌ من ذوي القربى و تصرعنا سيوفُ الرّومْ
لقد ضاقت علينا الأرضُ مَا رَحُبَتْ وأنفسُنا
و أيدينا أصابتْها أيادينا
قطَعنا الكفَّ بالكفِّ
غَزِيَّةَ حين نادينا سَرَتْ في الأفقِ همهمةٌ ولفَّ الصمتُ وادينا
وما ماتَ الهوى فينا
وفي الأحداقِ تمثالٌ لحريّهْ
و وَجْدٌ في ليالينا
وللحريّةِ الحمراءِ أبوابٌ مُغَلّقةٌ مضرجةٌ وخلف التلّ شُبّاكٌ و بِيبانٌ وأروقةٌ و تيجانٌ وبين دروبنا قَفْرٌ و أسوارٌ ضبابيّهْ
و أشلاءٌ مبعثرةٌ ورملٌ ليس كالصحراءْ
ألا يا أيها الليلُ الذي قَتل الصباحَ ولم يسافر و استباحَ دمَ المساءْ
لوَ انَّك تعلم المكنونَ في جسدٍ هو الآتي ، هو الزمنُ الذي يستنسخُ الإعصارَ و النارَ الرماديّهْ
يُداهِمُ سَطوةَ التزييف بالسكينِ والمِنجلْ
يُداوي المرَّ بالحنظلْ
ويُنبئُ بانفلاتِ الموجِ و الماضي وموتِ الأبجديّهْ
ويأخذنا مع التاريخ نحو نهاية الوعدِ
فهل ربحت تجارتُنا وهل نستقدِمُ الأجملْ
سلامٌ حين تجمعنا سِنيُّ الغيثِ و الرّعدِ
سلامٌ حين يُبدِلُنا نداءُ الأرضِ و الوردِ
بوجدٍ غير ذا الوجدِ
لنكتبَ آيةَ الأشواق ، نرسِم فجرَنا الأطولْ
القاهرة : 25/11/2015