تاريخ النشر: 2017-03-09 | 08:45
تاريخ النشر: 2017-03-09 | 08:45
رأت أنقرة بأنه لا بد لها من أن تتدخل في سورية، لأنها رأت بأن ميليشيات انفصالية بدأت تتمدد لقطع أوصال سورية، كما رأت بأنها تهدد الأمن القومي التـــركي مباشرة، ولذلك قررت أن تقوم أنقرة بعملية درع الفرات داخل أراضي سورية، مع أنها أتت متأخرة من قبل أنقرة، ولكن أنقرة أرادت حينها غطاء دوليا لعمليتها في سورية، كما أن الأكراد في سورية سارعوا في لتحقيق مشروعهم هناك، مما جعل أنقرة تتدخل.. وكما هو معلوم بأن أنقرة لم تكن بالنسبة لواشنطن سوى جزء من السياسة الأميركية الإقليمية في احتواء بغداد وطهران، وتدعيم عملية السلام في الشرق الأوسط، كما أن السياسات التركية والأميركية في الشرق الأوسط تباينت تبايناً لا تخطئه العين، بعد حرب الخليج الثانية، لا سيما فيما يتعلق بتعقيدات المسألة الكردية في عراق الأمس، وانعكاس تأثيراتها في المسألة ذاتها داخل أنقرة، فواشنطن وعدت أنقرة بانسحاب ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة منبج إلى شرق نهر الفرات، وذلك بعد أن تتحرر منبج من تنظيم داعش، لكن واشنطن لم تف بوعدها، كما أن الميليشيات الكردية السورية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني تمكنت من السيطرة على أجزاء واسعــة من شمال سورية، والأكراد استفادوا من اتفاق عدم اعتداء مع النظام السوري، لكن أنقرة ترى بوجود حزب العمال الكردستاني على الحدود الجنوبية لتركيا بأنه يشكل خطرا على تركيا، فأنقرة تتوجس من أن تنجح جهود الأكراد في إقامة منطقة حكم ذاتي لهم في سورية، وتكون شبيهة بالمنطقة الكردية في شمال العراق، لكن مهما يكن حجم الخلاف بين أنقرة وواشنطن، حول قضية الأكراد، فإن واشنطن تعي جيدا، في نهاية المطاف، أن علاقاتها الإستراتيجية مع أنقرة لا تقبل المساومة في مقابل علاقاتها مع أكراد سورية، كما أن واشنطن لا ترغب في استبعاد أنقرة من أي تحالفٍ تقوده في المنطقة، لأن تركيا تعد من الدول التي تتمتع بوفرة الخيارات الإستراتيجية، بسبب امتداد عمقها الاستراتيجي في أقاليم كثيرة مجاورة التحرّكات العسكرية التركية وهذا بسبب التقارب بين موسكو وأنقرة فأنقرة ترى بأنها إما تحت ضغطٍ من جيرانها، أو تمارس ضغطاً على جيرانها، فواشنطن من جانبها تسعى لاستدراج أنقرة إلى حربٍ كبيرة ضد تنظيم داعش في العراق وسورية، ولكن لن تتضح الصورة إلا بعد أن يقوم الرئيس التركي بزيارة إلى موسكو، وذلك من أجل أن يستكمل ما تم الاتفاق عليه بين الزعيمين التركي والروسي في العام الماضي..