منذ إعلان حكومة التوافق الوطني عن إجراء الانتخابات البلدية والمجالس المحلية كإستحقاق ديمقراطي وحتى فتح صناديق الاقتراع صبيحة يوم الثامن عشر من إكتوبر القادم، ستشهد الساحة الفلسطينية حراكا فصائليا وعشائريا كلما إقتربت ساعة الادلاء بالاصوات لاختيار المواطنين ممثليها من القوائم المتنافسة، كلما إحتدمت المنافسة بين ممثلي القوائم المختلفة.
معركة الانتخابات البلدية والقروية القادمة ستكون قوية او هكذا يفترض ان تكون نتيجة التجاذبات بين القوى والتيارات المتنافسة. شرط ان يعي المواطن الفلسطيني في ارجاء الوطن حيثما يحق له إختيار مندوبيه وممثليه في المجالس المذكورة اهمية دوره وصوته في المعركة الديمقراطية القادمة. وان إبتعد عن منطق الاتكال او الاسقاطات المسبقة او نتيجة التردد والاستياء من الصراعات المحتدمة بين تيارات هذا الفصيل او ذاك، او في حال تعامل بمنطق ان "المعركة محسومة"، وبالتالي لا داعي للادلاء بالصوت وتحمل اعباء مشقة الذهاب لصناديق الاقتراع او الانتظار لاختيار ممثليه.
إذا الاحساس بالمسؤولية تجاه الذات وابناء الشعب في المدينة والبلدة او القرية، مسؤولية هامة، لا يجوز لاي مواطن التهاون بها او التغافل عنها او إدارة الظهر لها. وعلى الكل الوطني في محافظات الشمال والجنوب رفع مستوى الوعي الشعبي العام باهمية المعركة الديمقراطية القادمة، وتحفيز الجماهير على إمتلاك إرادة التغيير من خلال الانخراط الواعي في معركة الانتخابات البلدية والقروية.
وعلى القوى الوطنية والديمقراطية في فصائل منظمة التحرير عموما وحركة فتح خصوصا الشروع بالاستعداد لخوض المعركة الانتخابية، كما يليق بها وبدورها، والعمل من خلالها على إستعادة مكانتها في الشارع الوطني، والانتصار على الذات وتغليب المصالح التنظيمية والوطنية العليا على التباينات والحسابات الشخصية والمناطقية، وعدم ترك الساحة لقمة سائغة لحركة حماس او غيرها.
وهنا تبرز اهمية الاختيار الانسب لممثلي القوائم الوطنية وشخوصها لجهة نظافة السمعة والكف والمصداقية الوطنية بالاضافة للبرنامج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الرياضي للقوائم. وإعطاء اهمية واولوية للتحالفات الوطنية الاوسع مع الكل الوطني إن أمكن. والانتصار على منطق العشيرة والعائلة. الذي سيكون مؤثرا في محافظات ومدن وبلدات وقرى بعينها. ولا يتم إستقطاب الشارع إلآ من خلال ترشيح شخصيات مؤثرة ولها رصيد في الشارع. وبالتالي التخلي عن خيار فرض اشخاص بعينهم، ليسوا اهلا لتحمل امسؤولية، ولديهم سوابق في الاساءة للمسؤولية وللثقة، التي اولتها ايها الجماهير. والابتعاد عن الحروب الداخلية بين اركان هذا التنظيم او ذاك.
واذا توقف المرء امام حركة فتح وما ينتظرها من تحديات، فإن الضرورة تتطلب من اللجنة المركزية لحركة فتح العمل على التالي: اولا توسيع لجنة الانتخابات المشرفة على إختيار المرشحين في جناحي الوطن، وبحيث تكون اللجنة منسجمة التوجهات؛ ثانيا العمل على توحيد تيارات حركة فتح في كل مدينة وبلدة وقرية، وإبعاد شبح التناقضات عن اختيار المرشحين، وتغليب المصلحة التنظيمية على الخلافات الصغيرة او التفصيلية؛ ثالثا في حال لم يتوافق اعضاء اللجنة على المرشحين، يتم التوجه لاحد خيارين 1- إجراء البرايمرز هنا او هنك لاختيار الشخوص الانسب؛2- إعتماد شخصيات وطنية مستقلة في حال لم تتوفر مؤهلات لدى قيادات وكوادر التنظيم، لها رصيد في الشارع الاجتماعي والوطني، والتخلي عن منطق "عنزة ولو طارت". رابعا كلما كانت القوائم المرشحة تمثل اوسع قطاع من القوى الوطنية، كلما كانت فرص الفوز اعلى؛ خامسا لا يجوز الاستسلام لمنطق التزوير في محافظات القطاع او الضفة، والتوجه بكثافة من قبل المواطنين لصناديق الاقتراع للادلاء باصواتهم لمنح القوائم الاكثر اهلية الفرصة للفوز؛ سادسا يفترض محاصرة قوى الانقلاب الحمساوية من خلال تقديم النماذج الاجتماعية والاقتصادية الاجدر بالفوز وليس بالعمل العفوي والارتجالي العبثي؛ سابعا يفترض ان تكون معركة الانتخابات فعلا لا قولا الاكثر شفافية ومصداقية بنتائجها. ولكن لا يكفي هنا الاعتماد على المقولات النظرية، والنوم في العسل دون المراقبة الحقيقية والجادة والقوية لما يجري في كل صندوق في آخر بقعة من آخر قرية مهمشة لحماية الديمقراطية وحق المواطنين؛ ثامنا على لجنة الانتخابات الاعلان دون مواربة عن القوائم الفائزة بغض النظر عن خلفيات ممثليها إن كانت لحماس او الشعبية او لفتح او لهذا الائتلاف او ذاك.
وعلى حركة فتح وفصائل المنظمة، ان تشحذ هممها في كل بقعة من الارض الفلسطينية وتحديدا في مناطق القوة لحركة حماس، فرع جماعة الاخوان المسلمين وخاصة في الخليل ونابلس، والتعالي على الصغائرعبر اجراء مصالحات تنظيمية ووطنية صادقة وعميقة لا انية وذات خلفيات تكتيكية. لان مثل تلك المصالحات لا تخدم احدا، لان المعارك الانتخابية القادمة اشد ثقلا واهمية إذا ما تم للمصالحة من شق طريقها للامام. معركة الانتخابات الحالية، هي المقدمة الطبيعية والضرورية لمعارك الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.