الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القيادة الرسمية كشفت أوراقها بأسرع مما كنا نتوقع

باستنجادها بالوسيط الأميركي لم يكن هم السلطة انقاذ الأقصى فقط، بل وكذلك إخماد الهبة الشعبية قبل أن تفرض معادلاتها السياسية على الحالة العامة.

بأسرع مما تصور المراقبون، نجحت الهبة الشبابية في فلسطين المحتلة، في جذب أنظار الرأي العام الدولي، وعواصم القرار، بما في ذلك واشنطن والأمم المتحدة. من هنا سارع الأمين العام بان كي مون إلى زيارة المنطقة، ومقابلة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. أما جون كيري، وزير خارجية واشنطن، والذي كان قد أستمهل رام الله، طالباً منها الصبر إلى أن يفرغ من الملف الإيراني، فقد تجاوز هذا الاستمهال، وترك الملف النووي وتداعياته وتطبيقات اتفاقاته جانباً، وحمل حقيبته، وسارع إلى لقاء بنيامين نتنياهو، والعاهل الأردني، والرئيس محمود عباس.

كل الدعوات السابقة على الهبة الجماهيرية لم تجد نفعاً. لا المشروع الفرنسي إلى مجلس الأمن، ولا المشروع العربي الفلسطيني، ولا بكائيات المقاطعة ونداءاتها، ولا تذلل المستشارين والمساعدين، وبعض الوزراء، في استغاثات ومناشدات أن «أدركونا قبل فوات الأوان». «الأوان» فرضته الهبة الشبابية بحجارتها، وسكاكينها، ومسيرات الغضب، وصدامها الشجاع مع جنود الاحتلال وعصابات المستوطنين. «الأوان» فرضته الهبة الشبابية، حين استبدلت المذكرات والنداءات والبيانات والبلاغات بالنزول إلى الشارع، وحين قلبت الطاولة وحولت «الاحتلال من غير كلفة»، أي «الاحتلال خمس نجوم», إلى احتلال ملوث بالدم، عاجز عن حماية نفسه، وحماية مستوطنيه، فلم يجد سوى أسلوبه المعروف، اللجوء إلى الرصاص، والكشف عن وجهه الحقيقي. «الأوان» فرضته الهبة الشعبية التي فتحت الملفات، هذه المرة، بطريقة مختلفة، ووجهت رسائلها إلى كل العالم، لتقول فيها إن الشعب الفلسطيني لن يسكت طويلاً على القمع، والقتل، والاختطاف، والاذلال، وإن الشعب الفلسطيني يعرف كيف يدافع عن مقدساته، وعن أرضه، وعن كرامته الوطنية، وإن الشعب الفلسطيني، وفي مواجهة قوة عاتبة، هو الذي يحدد ساحة المعركة وميدانها، وهو الذي يحدد ساعة المعركة وموعدها، وهو الذي يفرض قواعدها، ويعيد صياغة المعادلات.

*      *      *

واهم كيري إن هو اعتقد أن المسألة تتعلق فقط بالأقصى. وواهم كيري إن هو اعتقد أن بعض التصريحات من هنا وهناك، وأن نصب بعض الكاميرات، مع بقاء الاحتلال، وبقاء الاستيطان، من شأنه أن يخمد الهبة الشعبية. فالقضية كما رسمها شبان الهبة بدمائهم هي قضية الاحتلال والاستيطان. ولا تقف عند حدود الدفاع عن الأقصى ضد سياسة التهويد. ولعل زيارة كيري، ولقاءاته مع الجهات التي رآها معنية بالأمر، تعكس طبيعة السياسة الأميركية وطبيعة نظرتها إلى القضية الفلسطينية، وطبيعة الحل الذي تضمره الولايات المتحدة لهذه القضية. زيارة كيري حاولت أن تخدر المريض، لا أن تعالج مرضه. حاولت أن توحي  أن الولايات المتحدة حريصة على الهدوء والاستقرار في المناطق الفلسطينية المحتلة. لكنه ليس هدوء واستقرار للشعب الفلسطيني، بل هدوء واستقرار لجنود الاحتلال والمستوطنين.

وواهم كيري، في الوقت نفسه إن كان قد أقنع الشعب الفلسطيني، بأن اجراءاته هي تمهيد للعودة إلى المفاوضات نفسها، التي لم تنتج خلال حوالي عشرين عاماً سوى الخراب والكوارث، وأن هذه المفاوضات، إن هي استؤنفت حقاً، بالشروط الهابطة التي أعلنها الرئيس عباس، من شأنها أن تقود إلى حل متوازن ومقبول وطنياً. إن الهدف الحقيقي لزيارة كيري كانت في الحقيقة محاولة مفضوحة لإخماد الهبة الشعبية، وإخراجها من المعادلة السياسية، والعودة بالقضية الفلسطينية إلى المعادلات السابقة، المختلة بشكل فاقع لصالح الجانب الإسرائيلي.

وإذا كان كيري يرغب حقاً في مفاوضات جديدة، فإنه يريدها مفاوضات بعيداً عن ضغط الشارع الفلسطيني وتأثيراته. يريدها مفاوضات، يكون فيها المفاوض الفلسطيني أعزل من كل سلاح.

*      *      *

القيادة الفلسطينية الرسمية، هي الأخرى، لم تلتقط «اللحظة التاريخية» التي وفرتها لها الهبة الشعبية، لصياغة معادلات سياسية جديدة. لم تقرأ جيداً القوة الفعالة للهبة التي أرغمت وزير خارجية أكبر دولة في العالم، على الهرولة إلى المنطقة، لإعادة فتح الملف الفلسطيني والصراع مع إسرائيل. القيادة الفلسطينية الرسمية، رمت جانباً القوة التي وفرتها لها الهبة الشعبية، وواصلت تعاملها مع «الوسيط» الأميركي وكأن الأمور مازالت على ماعليه، وكأن ما يجري في الشارع، ليس سوى «العنف» الذي «جرنا إليه نتنياهو». ويبدو أن الهم الكبير للقيادة الرسمية الفلسطينية، لم يقتصر فقط على انقاذ الأقصى من التهويد، بل كان همها أيضاً أن تشارك، هي الأخرى، في إخماد الهبة الشعبية. لذلك طلب الرئيس عباس من أعضاء اللجنة المركزية لفتح، «التحرك» لوقف تحركات الشبان في الشارع، بذريعة أن الهبة «حققت أهدافها»، حين نجحت في استحضار كيري إلى المنطقة، وتوسطه لوضع «حل» لقضية الأقصى. لذلك، أيضاً، طلب الرئيس عباس من النواب الفلسطينيين العرب في الكنيست الإسرائيلية التوقف عن زيارة الأقصى، وعن «تحريض» الشبان الفلسطينيين، لأن الوجهة السياسية لديه هي الآن «تهدئة الموقف».

مثل هذه السياسة تكشف، دون أية مواربة، أن الهبة الشعبية، وخلفياتها، وأهدافها، في وادِ، وأن القيادة الرسمية الفلسطينية في وادِ آخر. وأن مثل هذه السياسة تكشف مرة أخرى، كم تخاف القيادة الرسمية الفلسطينية أن تجرها الهبة الشعبية إلى حيث لا تريد هذه القيادة، أي خارج معادلة المفاوضات بالشروط والأسس الهابطة، ونحو انتفاضة شاملة، تتحول في الميدان، إلى عصيان وطني، يطيح بالاحتلال والاستيطان. لقد نجحت البيروقراطية الفلسطينية في م.ت.ف في الانقلاب على الانتفاضة الأولى في اتفاق أوسلو. ونجت بيروقراطية السلطة الفلسطينية في إخماد الانتفاضة الثانية لصالح سياسة الخيار الوحيد,. المفاوضات تحت الرعاية الأميركية. وها هي القيادة الرسمية، تحاول بأسرع ما يمكن لإخماد الهبة الشعبية لتحضير المسرح أمام الوسيط الأميركي المنفرد.

الكرة الآن في ملعب الهبة الشعبية.

الكرة الآن في ملعب القوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية. والشارع هو الميدان.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط