تاريخ النشر: 2016-06-02 | 11:38
تاريخ النشر: 2016-06-02 | 11:38
أمد/ رام الله : خلال المؤتمر السنوي السادس من سلسلة مؤتمرات " ابداعات انتصرت على القيد " الذي عقده مركز ابو جهاد لشؤون الحركة الاسيرة في جامعة القدس ، بالتعاون مع الكلية العصرية الجامعية ، الاربعاء 1 / 6 /2016 ، بعنوان اهمية توثيق تجربة الحركة الاسيرة الفلسطينية داخل المعتقلات الاسرائيلية ، تحت رعاية رئيس الوزراء د . رامي الحمد الله ، وبمشاركة وزراء ونواب في المجلس التشريعي والسفير المصري لدى فلسطين وائل عطية ، والسفير المغربي محمد حمزاوي وممثلين عن مؤسسات حقوقية وضباط في الاجهزة الامنية وحشد غفير من المهتمين والأسرى المحررين وذلك في قاعة الكلية المربية هيام ناصر الدين بالكلية العصرية الجامعية في محافظة رام الله والبيرة فلسطين .
وشاركت خلال المؤتمر الكاتبة والباحثة تمارا حداد بورقة العمل تحت عنوان اهمية التوثيق في دعم قضية الاسرى وتضمنت :
أهمية التوثيق في دعم قضية الأسرى
ان قضية الاسرى الفلسطينية والإنسانية بامتياز تزداد تعقيدا يوما بعد يوم وإجراءات القمع الاسرائيلية بحقهم في تصاعد مستمر في ظل موجة يمينية متطرفة ، فقضيتهم باتت هما وطنيا من الدرجة الاولى تستوجب التحرك على كافة الاصعدة والمستويات حتى اطلاق سراح الاسرى . وتوثيق قضيتهم هي حفظ السيرة التاريخية للحركة الاسيرة ولبنة اساسية في ادب الحركة الاسيرة ، فتدوين بصماتهم وسطر تجاربهم النضالية وحفظها وتنسيقها وترتيبها لجعلها مادة اولية وأدلة لحفظ حقوق الاسرى ، وحفظ الاحداث المأساوية والانتهاكات الصهيونية بحق الاسرى ونقلها عبر الاجيال اللاحقة . كون التوثيق في ظل قضيتهم ضرورة حتمية ومرجع حقيقي وكفته راجحة كون قضيتهم عبارة عن ملفات متصلة وبالذات اذا ما قورن التوثيق في القانون الدولي والعرف الانساني .
فالأوراق لا يرد عليها النسيان فذاكرة الانسان قصيرة اما ذاكرة التوثيق طويلة الامد . فالوثيقة عندما تحمل الصفة القانونية ستحيط احاطة شاملة بقضية الاسرى ويمكن ان تستخدم كحجة امام القضاة والمحاكم الدولية ، ناهيك ان التوثيق هو حفظ التراث الذي ناضل الاسرى عبر عشرات السنين من اجل الحرية والاستقلال واسترداد الحقوق المشروعة امام نظام عنصري يسعى الى التطهير العرقي .
التوثيق هو اثبات لحقوق الاسرى واعتراف بجهودهم وتضحياتهم وضمان حقهم في حريتهم . فجمع البيانات ان كانت تسجيلات صوتية او فيديوهات او نصوص الكترونية او تقارير ومطبوعات ومخطوطات هي حجر الاساس لصيانة تجارب الاسرى من الضياع والتحريف والتبديل وركيزة يعتمد المدافعون عن هذه القضية للبحث عن الحقيقة وذاكرة مضيئة ويقظة حصينة لا يدركها النسيان وحلقة وصل بين الماضي والحاضر ومستند صحيح ليظهر مدى التطور في هذه القضية العادلة على جميع مفاصلها .
فالتوثيق مهم في وقت لا نزاع فيه وتقرر فيه الحقائق على طبيعتها فعند تقديمها للقضاء تنطق الكتابة بتلك الحقائق التي سبق اثباتها دون تمييز او خطأ او نسيان فالشيء الذي لا يوثق لا قيمة له .
الهدف من التوثيق
تعتبر قضية الاسرى من الملفات الساخنة تحتاج الى صيانة ولا يأتي التحرز إلا بالتوثيق ليكون دليل قانوني لمقاضاة اسرائيل ، فاهم حق حصلت عليه فلسطين بعد الانضمام الى اتفاقية روما هو امكانية تقديم أي قضية خاصة بالأسرى والمعتقلين والرهائن الى المدعى العام بالمحكمة الجنائية الدولية حسب المادة ( 7 ) الفقرتين ( ه ، و ) كون فلسطين عضوا في محكمة الجنائيات الدولية بتاريخ 1 / 4 / 2015 .
فالتوثيق يستخدم كإطار انساني وقانوني وشهادة دولية امام العالم يدين الانتهاكات الصهيونية بحق الاسرى ان كان في اعتقاله للأطفال او تعذيب الاسرى او استخدام اسرائيل سياسة العزل الانفرادي او الاهمال الطبي او حرمان الاهل من الزيارة او سياسة الاعتقال الاداري واعتقال النساء والشيوخ .
فالتوجه الى محكمة الجنائيات بوجود ادلة موثقة يعني التحرر من استمرار الخضوع لمنظومة الاوامر الاسرائيلية وإنصافا بحق الضحايا وحماية الاسرى وحقوقهم وعدم ابقاء المجرمين طلقاء وحتى لا تظل اسرائيل فوق القانون تستبيح حقوقهم وتستهتر بالثقافة والعدالة الانسانية .
والتوثيق احياء للقضية يساهم في اخراج الانتهاكات من الموقع المحلي الى العربي الى الدولي لإبراز معاناة الاسرى وخلق رأي عام ضاغط للتضامن والمؤازرة وإيصال صوت الاسرى وتعزيز احترام المناضلين ، والتوثيق ليس سبق صحفي بل البحث عن الحقيقة والتنقيب عن مشكلات وهموم الاسرى وذويهم .
والتوثيق واحة من التعبير النفسي والاجتماعي كونه علاج لمن يتحدث عن تجاربه خلال الاعتقال ، والتوثيق يعطي دور حقيقي ورؤية استراتيجية لملامسة الواقع دون شعارات ، ويفرز فرص لدعم ابداع الشباب في توثيق قضية الاسرى تحت شعار ( كي لا ننسى ) مما يؤدي الى حشد ومناصرة المهتمين دوليا بقضية الاسرى وإبراز الدور التاريخي الذي يقنن نضال الاسرى والاستفادة من خبراتهم .
مقترحات وتوصيات :
1 - توثيق القصص والتجارب ونشرها وتعميمها على الجمهور المحلي والعربي والعالمي لخلق نقاش متواصل ومكثف يساهم في تسليط الضوء على قضية الاسرى .
2 – اعادة توحيد الجهود في مجال التوثيق التفاعلي ليكون مرصدا ومرجعا علميا وتعليب الجانب الانساني كونهم آدميين قبل ان يكونوا ضحية لديهم معاناة بسبب وجود الاحتلال .
3 – بلورة هذه القضية بإستراتيجية اعلامية شاملة وواضحة المعالم وكسر قالب النمطية في التعاطي مع قضية الاسرى حتى اثارتها محليا وعربيا ودوليا .
4 – استغلال الاعلام الجديد في خدمة الاسرى وإنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى اليوتيوب لنشر افلام ووثائق ولقاءات مع الاسرى وذويهم ، وتحديث الخطاب الاعلامي بلغة انسانية هادفة ترتقي بحجم تضحيات الاسرى .
5 – انشاء مدونات لتفعيل الدور الشعبي والجماهيري للتأثير على الرأي العام لمحاكاة الغرب بآلام الاسرى ، كون الاسرى دائما يعولون على الالتفاف الشعبي والعربي والدولي لدعمهم .
6 – تفعيل دور الجاليات في الخارج من خلال حث الجمعيات والمراكز الحقوقية للارتقاء في هذه القضية .
7 – دعوة الاطراف في اتفاقيات جنيف للانعقاد وإلزام اسرائيل بتطبيق الاتفاقيات .
8 – دعوة الصليب الاحمر للقيام بدوره ومسؤولياته الانسانية والقانونية .
9 – دعوة الجامعة العربية لمتابعة قراراتها وان تأخذ الامة العربية دورها في التوحد من اجل الاسرى .
10 – دعوة المؤسسات المجتمع المدني بتفعيل مسؤولياته .
11 – الانتقال من مرحلة العاطفة والشعار الى مرحلة المواجهة القانونية الملموسة والجدية لحمايتهم .
12 – استقطاب خريجي وطلاب وتشجيعهم لعملية التوثيق ، بإنشاء مكاتب الكترونية تدعم الاسرى .
13 – تشجيع المؤسسات لتبني توثيق قضية الاسرى .
14 – استقطاب مخرجين ومخرجات لإنتاج افلام وبرامج تظهر معاناة الاسرى .
15 – عمل حملة توقيعات لتكليف نقابة المحامين العرب والدوليين على حمل ملف الاسرى وتفعيله .
16 – انهاء الانقسام كونها وصية الاسرى فهو السبيل الوحيد للخروج من هذه العثرة الوطنية ، والوحدة الوطنية وتجسيد الهوية الموحدة سيكون لها دور بارز في تلك المعركة المصيرية التي يخوضها الاسرى .