تاريخ النشر: 2016-08-03 | 12:45
تاريخ النشر: 2016-08-03 | 12:45
أمد/ غزة – ناصر عطاالله : عند الساعة ما قبل الغروب بقليل ، يحضرون بكامل ألقهم ، يجلسون كأزهار رتبّها الندى على ضفاف نهر عذب المكان ، وعزفهم الانتظار لسماع ما يطربهم عن "نصفي الآخر" للكاتب المبدع شفيق التلولي، الذي نقش سيرته لغة بين دفتي الكتاب ، وطار بنفسه بين سحابات سكنها الحنين الى أيام دمشق وعطر الياسمين ، ورغم جرح المخيم الأول استطاع أن يعطِ الشمس مسارها في حمام الضباب فكان وتره تترا بين الأمل والغد.
الحفل الذي بدأ بالوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة على روح والد الكاتب وشهداء فلسطين ، سبقه ترحيباً لطيفاً قدمته الإعلامية والشاعرة الشابة ديانا كمال ، التي عزفت سيمفونية التقديم ببراعة معهودة عنها ، فمازجت بين الشعر والخطابة والطّلة المميزة بثقة مقتدرة ، لتكون نورساً بديعاً فوق بحر فرش نفائسه للحاضرين .
وكانت أولى الكلمات لوزير الثقافة الشاعر الدكتور إيهاب بسيسو ، عبر الاتصال من رام الله ، لتعذّر وصوله جغرافيا المكان ، مرحباً بالكتاب الذاكرة التي لا تنسى حواري العمر وأقمار سمواتها في ليالي ونهارات الحياة التي كانت هنا في غزة وهناك في دمشق ، مثنياً بإطراء مبدع على الكاتب وأسلوبه في التعابير وتناول اللغة ، واستحضار الأمكنة وحوادثها ، وهذا ما شجع وزارة الثقافة على طباعة الرواية وإخراجها للنور ، ولم يكتفي الوزير بسيسو بسرد لمحة عن الرواية والراوي بل سافر بالحضور النبيل على ظهر الحنين وفرس الشوق الى غزة كل غزة ، ليقول "أنتم في القلب واللقاء أقوى من شوكة العزلة".
ولأنها سهرة إبداعية خصصها مركز غزة للثقافة والفنون راعيها كان لابد من الغناء والموسيقى تهذيباً للروح التي تنتظر غُسلها على بوابة النقاء ، فكان الفنان حسن الاستاذ الدليل مع ترانيم العود وصوته الندي ، فهاجر بالحاضرين الى عوالم الصفاء ، وحطّ بهم على ظهر الغمام مستأنساً ببلاغة الكلام وعزفه المخملي .
لتكون من بعده كلمة الكاتب شفيق التلولي لضيوفه، ولأنه شاعر بحار وجوال في تضاريس اللغة ، عرف كيف يقود طائره الوديع بكل من ساهم وشارك وحضر شكراً وزعه بإجلال ووقار واحترام ملحوظ ، فاستحسن في الناس خصالهم ، وأبلغ في شكرهم وفاءاً ، ودخل في فصل وأكثر فقرأ من روايته عن بردى والمخيم الحزين والطريق المجروحة من بعد ألم الانتظار ، راسماً لبلاد الماغوط كلمات من خلود ، ودقّ بإبداع طبول الخوف على الشام المكتظ بالأوجاع ، ودخل غزة المعلقة بين الطارق والمهاد ليجيد صناعة الأمل رغم الأقفال الأربعة.
الأمين العام المساعد لإتحاد الكتّاب والأدباء، الأديب والروائي غريب عسقلاني ، أجاد كما دوماً سيره البديع في وصف الرواية المولودة ، ولأنه أحد الذين اجتهدوا عليها إخراجاً وقدم لها قبل الولادة ، عمّر فصولها عبقاً بشهادته ، وخرج منها ليؤكد أن الفعل الأدبي جدار وطني عالٍ وخزينة موثقة للماضي والواقع ودليل رشيد للمستقبل ، فكانت شهادته محفزة للواعدين من الكتاب ، ومشجعة للسابقين في خوض غمار التأليف والتدوين والإبداع .
أشرف سحويل رئيس مجلس إدارة مركز غزة للثقافة والفنون راعي الحفل ، بارك للكاتب ميلاده الأدبي الجديد ، مثنياً على الحضور الحاشد وتلبية الدعوة ، مغازلاً المبدعين بلطف ، ومطيراً وعوداً بأن المركز سيبقى راعياً للإبداع وشاهداً حريصاً عليه في قطاع غزة ، ومعرجاً على بعض ما قدمه المركز في الفترة السابقة من مشاريع ونشاطات وفعاليات ، رافدة للمشهد الثقافي .
وحتى لا يترك الحاضرون البحر دون لمسة من سكر ، كان لابد من تكريم الكاتب المبدع شفيق التلولي ، بدرع حفر عليه اسمه ليخلد اللحظة ، ويمجّد المناسبة ، ومن هنا استراح البحر في ليلته هذه ، ونام على وسادةٍ من كلامٍ وموسيقا وصور جمعت الكاتب بالمهنئين.