تاريخ النشر: 2018-05-07 | 19:45
تاريخ النشر: 2018-05-07 | 19:45
أمد/ بيت لحم: وجه الكاتب اليساري جبرا شوملي رسالة مفتوحة الى قوى "اليسار" الفلسطيني طالبهم بتشكيل "خلية عمل واحدة" وجاء فيها:
أعرف ان مضمون الرسالة سيكون ثقيلا على أذان الصف الأول، ولكني على يقين ان اعضاء وكوادر اليسار من كل الوان الطيف اليساري الفلسطيني ينتظرون اليوم الذي يجلس فيه ابن الشعبية والديمقراطية والحزب والمبادرة وغيرهم في خلية واحدة ،ويقودهم رفيق واحد بالانتخاب الحر النزيه، وسيكونوا يومها سبيكة فكرية وسياسية ونفسية واحدة تتمتع بطاقة عمل لا تقاوم.
البديهي ان قوة اليسار وانتصاره تكمن في وحدته، كما هي التجرية الوحدوية للثورة الكوبية التي انتصرت يوم توحدت قواها اليسارية، تحت زعامة حركة السادس والعشرين من يوليو بزعامة فيديل كاسترو .
التذكير بتجربة الثورة الكوبية ينطوي على رؤية نظرية، وقبل الوصول للرؤية النظرية نمهد بالقراءة التاريخية التالية :
1- الجبهة الدميقراطية، التي قدمت تضحيات كبيرة كما قدمت دزينة او اكثر من التنظيرات السياسية والفكرية وخرجت من بطن الشعبية، ركضا وراء قيادة اليسار الفلسطيني، فشلت فشلا ذريعا في تبوأ دفة قيادة اليسار، نقول فشلا ذريعا ليس من باب التجني أو التشفى، وانما من باب الحقائق والمعطيات والارقام على الأرض، املا أن لا يثير ذلك ردة الفعل، وهذا يتطلب استدارة الى الوراء واعادة قراءة التجربة، كما فعلت العديد من الاجنحة اليسارية الكوبية، وقبلت بتواضع الثوريين الانخراط تحت قيادة حركة السادس والعشرين من يوليو الكوبية، بينما فدا التي خرجت من رحم الدمقراطية لم تبرح في حالة اختناق وضمور، وهذا يتطلب ادانة تجرية الخروح من الديمقراطية إدانة صريحة.
2- حزب الشعب وقبله الحزب الشيوعي وقبله عصبة التحرر الفلسطيني، ورغم تضحايته الجليله وانخراطه المبكر منذ قرن في المسيرة التحررية، ومساهماته النوعية في منح النضال الوطني مضامينه الديمقراطية العلمانية، وأسبقيته في تقديم رموز عالية في السياسة والثقافة والادب، ما زال يحتل المقعد الهامشي في مركبة النضال الوطني الفلسطيني، وهذا أيضا يتطلب وقفة صدق مع الذات وفتح ملف التجربة بما لها وما عليها، بينما المبادرة التي خرجت من رحم الحزب ورغم صوتها العالي في الميدان، الا انها لم تكن سوى رقما كميا جديدا لا يختلف عن السائد سياسيا وفكريا .
3- الجبهة الشعبية التي كانت تنافس حركة فتح في نهاية الستينات أضعفت من كفاءة التنافس سلسلة الانشقاقات التي بدأت بالديمقراطية، وانتهت بالجبهة الثورية كما الحصار المالي وغياب الرعيل الاول، وإن احتفظت الشعبية كغيرها بقيادات مبدئية فقد عجزت الماكينة الثقافية الداخلية عن انتاج قيادات مبدعة ، والا بماذا نفسر حركة المراوحة في المكان سياسيا وثقافيا.
إلا ان ميزة الجبهة الشعبية عن الديمقراطية وحزب الشعب والمبادرة وفدا، ان الجبهة الشعبية اقرب الى مفهوم التيار من مفهموم الحزب، ومفهوم التيار اوسع نطاقا من مفهوم الحزب، ويستطيع ان يعيش ويتجدد ويكبر من اغترافه من البئر المحيط بالحزب من يساريين مستقلين وقوميين ووطنيين ومتدينيين، بينما الحزب يفقد هذه الميزة، وهذه الميزة تجعل الجبهة الشعبية اقرب الى تنظيم حركة السادس والعشرين من يوليو الكوبية قبل ان تتحول ومعها تيارات اليسار الكوبي الاخرى الى الحزب الشيوعي الكوبي .
علينا ان نرى لوحة اليسار الفلسطيني على الارض كما هي : هناك مركز وهناك اطراف، ومفهوم المركز لا يجب ان يثير النرجسية في نفوس أصحابه ، بنفس القدر االذي يجب ان لا يثير مفهوم الاطراف الشعور بالتهميش، من هنا يبدأ الحوار وفق رؤية المركز والاطراف دون الاستعانة بمفهوم الحجوم، وانما الاستعانة والاستدلال بنموذج التجريبة الكوبية .
تصورا حجم الكفاءات المتناثرة عند الجميع، وقبل ذلك زخم التجربة التاريخية، كيف لو اتحدت ، وكيف سيكون صوتها في الشارع ودورها في المسيرة الوطنية التحررية ..