الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكل يريد من غزة ولا أحد يريدها

المشهد السياسي الفلسطيني بات اليوم عصى على فهم كل ذي عقل لبيب متابع للأحداث فما بالك فهم المواطن العادي المسحوق تحت وطأة الفقر والبطالة والحصار وإذلال الاحتلال والحواجز والخوف على الراتب الذي يؤمن له دفع أقساط البيت الذي يأوي أطفاله والسيارة التي تقله للعمل وأقساط الرسوم الجامعية للأبناء الخ . حالة غير مسبوقة من التيه والإرباك والتعقيد والإحباط وغياب القدرة على استشراف المستقبل ليس البعيد منه بل حتى القريب ، مشهد فلسطيني لم يعد عنوانه المقاومة والجهاد والانتفاضة كما كان سابقا ،وليس عنوانه بناء مؤسسات السلطة و الدولة كما كان يقول دائما الدكتور سلام فياض،فحتى بروبوغاندا بناء مؤسسات الدولة بعد الاعتراف بدولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة اختفت من المشهد ومعها كل التفاؤل الذي بالغ به البعض وروج له بعد قرار الاعتراف. كل مواطن سواء في الضفة أو غزة بات يسأل إلى أين نحن ذاهبون وماذا بعد ؟ . في غزة يسأل الوطنيون عن مستقبل القطاع بعد أحداث مصر، يسألون وهو يرنون بأعينهم للضفة حيث مقر السلطة ومنظمة التحرير والرئاسة مستنجدين بهم،وفي الضفة يسأل الوطنيون الرافضون للاحتلال وللارتباط بالأردن عن مستقبلهم ومستقبل المشروع الوطني في حالة فشل المفاوضات ، يسألون وهم يرنون بأعينهم لغزة مهد الوطنية والمتحررة نسبيا من وطأة الاحتلال ؟ وعلى الطرفين ينطبق المثل " جيتك يا عبد المعين تعين لقيتك بدك معين".

أما النخب السياسية فيبدو أنها في واد غير وادي المواطنين وفي انشغالات غير انشغالاتهم ، البعض يريد من أهالي وشباب غزة أن يخرجوا في حركة تمرد ضد حكومة حماس مراهنين أن يؤدي ذلك إلى إسقاط سلطة حماس ولا يهم إن واجهت حركة حماس المتمردين بمذبحة يسقط فيها العشرات بل المئات وتاريخ حركة حماس والإسلام السياسي يعزز هذه الإمكانية،وتعتقد هذه القلة أنه بسقوط حكومة حماس يمكنهم دخول غزة فاتحين ، ومعتقدين أن أهل غزة سيستقبلونهم استقبال الأبطال مع أن هذا الدخول لن يكون إلا من بوابة مصرية أو إسرائيلية !. وفي غزة تراهن حركة حماس على أن الشباب في الضفة سيعيدون مجد المقاومة والانتفاضة وأنهم سيطيحون بالسلطة الفلسطينية ، وما على حركة حماس سوى الاستمرار في حكم غزة والانتظار مع بعض الدعوات الصالحات والتحريض والتخوين عبر الإذاعات والفضائيات . وفي الحالتين كل طرف يريد أن يخفي فشله وفشل مشروعه السياسي بتوجيه الأنظار لفشل الطرف الآخر ، ونعود للأمثال مستحضرين المثل العربي " الجمل ما بيشوف عوجة رقبته " . ولكننا على يقين أن شعبنا لن ينساق لهذه الدعوات التي لن تؤدي إلا للفتنة والاقتتال الداخلي ولن تصيب إسرائيل بضرر ، والشعب إن تحرك متمردا أو منتفضا فلن يتحرك بتعليمات من هذا الحزب أو ذاك ولكنه سيتحرك بدافع وطني يتعالى عن الحسابات الضيقة لأحزاب فاشلة ومأزومة.

في الوقت الذي تنشغل فيه نخب سياسية بالتآمر على بعضها البعض وبالصراع على السلطة والحكم وهو صراع أنتج أعداء داخليين حلوا محل العدو الخارجي – إسرائيل - ، حيث حماس تخشى من عودة سلطة فتح إلى القطاع وسلطة رام الله تخشى من امتداد سيطرة حماس إلى الضفة بتواطؤ إسرائيلي ، فإن المشروع الوطني يغيب عن المشهد حتى لفظيا .قلة يتحدثون اليوم عن المشروع الوطني الفلسطيني حيث حل محله الحديث عن مشاريع غير وطنية – مشروع تسوية أمريكية أو مشروع إسلامي، أوحل إقليمي – وحلت السلطة واستحقاقاتها محل المشروع الوطني واستحقاقاته ،وتحوَّل الفدائيون والمقاومون والمجاهدون إلى موظفين وأجهزة أمنية اتفقت مع الاحتلال على وقف المقاومة بل ومنعها بكل الطرق ،من خلال اتفاقات أمنية مباشرة كما في الضفة ،أو من خلال اتفاق هدنة رسمية ومكتوبة كما في غزة .

وسط هذا المشهد تجري محاولات حثيثة لكي الوعي من خلال التشكيك بالثوابت الفلسطينية والتشكيك بالمقاومة وبالانتفاضة بل والتشكيك بوطنية المواطن، يضاف لذلك محاولات ممنهجة ومدروسة لتحويل أجزاء الوطن التي يفترض أن تكون أراضي الدولة الموعودة إلى تجمعات فلسطينية ،وإخراجها من الضمير الجمعي ومن الحالة الوطنية . سواء كان الأمر بالقسر أو طواعية فإن القدس وغزة تخرجان من الحالة الوطنية ،حيث يتم دفع القدس نحو إسرائيل، بإكراه وقوة الاحتلال والاستيطان والتهويد ، ويتم دفع غزة نحو وصاية مصرية أو كيانية هزيلة ، بقوة مخطط صهيوني نفذه شارون عام 2005 عندما انسحب من القطاع واستكملته حركة حماس في يونيو 2007 عندما سيطرت على القطاع وشاركت السلطة ومنظمة التحرير بعجزها وترددها في تكريسه، بل يمكن أن نزيد على ذلك أن الضفة الغربية يتم تهيئتها نفسيا واقتصاديا وسياسيا لدفعها نحو الأردن سواء في إطار حل إقليمي سواء كونفدرالية أو وطن بديل الخ ، وهناك شخصيات في مركز القيادة واتخاذ القرار في السلطة ومنظمة التحرير تشتغل على ذلك، وهؤلاء يعملون على إفشال المفاوضات والمقاومة حتى لا يكون أمام فلسطيني الضفة إلا الخيار الأردني أو الإسرائيلي.

إن كان الهم الفلسطيني مشترك حيث كل الوطن مهدد بالضياع ،إلا أن لقطاع غزة وضع خاص . فغزة المنطقة الوحيدة في فلسطين التي لا يريدها احد ولكن الكل يريد منها . إسرائيل لا تريد غزة لأنها ملعونة في كتبهم الدينية ،ولأن كثافتها السكانية تهدد يهودية الدولة العبرية ،ولأنها شكلت عبر التاريخ بؤرة للمقاومة ، ومصر لا تريد غزة لأنها تشكل عبئا أضافيا على دولة تعدادها أكثر من تسعين مليون وبالكاد تستطيع أن تؤمن لهم لقمة العيش ،ولا تريدها لاعتبارات سياسية وقومية . والمنتظم الدولي متردد بتدويل القطاع لتجارب سابقة غير ناجحة ولأسباب سياسية دولية. السلطة الفلسطينية لا تريد أو لا تستطيع أن تدفع ثمن العودة لقطاع غزة ،وربما البعض في السلطة لا يريد غزة وعبء غزة لأسباب تاريخية وسياسية ولحسابات إقليمية . أما حركة حماس فهي لا تريد غزة كجزء من حالة وطنية بل تريدها إمارة تمارس فيها ومن خلالها تجارب الإسلام السياسي الفاشلة والمغامرة حتى الآن .

إن كان الكل لا يريد غزة فالكل يريد من غزة . السلطة الوطنية ومنظمة التحرير تريد من غزة أن تستمر في ولائها لشرعية الرئيس والمنظمة وللمشروع الوطني،ويريدون منها إفشال سلطة حماس الانقلابية. حماس تريد أن تجعل غزة حقل تجارب لمشروع إسلامي سياسي ،وبقرة حلوب تغذي طلاب السلطة والجاه والنخبة الجديدة التي تشكلت بعد الانقلاب.عرب ومسلمون يريدون من غزة ستر عوراتهم وفشلهم ومسؤوليتهم عن ضياع فلسطين في حربي 1948 و 1967 ،من خلال التباكي على أوضاع غزة وتوظيف حملات رفع الحصار عن غزة ووعود بملايين لا يصل منها إلا القليل،معتقدين أن معوناتهم الغذائية ومشاريعهم المالية يمكنها أن تشكل بديلا عن واجبهم القومي والديني والأخلاقي في تحرير فلسطين والقدس . إسرائيل تريد من غزة أن تبقى كحالة أمنية مهدِدَة لها تبرر من خلالها أعمالها العدوانية ولتبعد الأنظار عما يجري في الضفة والقدس ولتقول للعالم إنها مهددة من صواريخ غزة ومن (إرهابيي) غزة ،وتريد من غزة أن تبقى عنوانا للانقسام الفلسطيني الذي يعيق قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة وغزة . مصر تريد من غزة أن تقطع علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين ،وهناك البعض في مصر يريد أن يحول غزة لعدو لينشغل به المصريون حتى لا يفكروا بإسرائيل العدو الحقيقي لمصر والعرب،والبعض في مصر يريد من قطاع غزة أن تكون البقرة الحلوب من خلال تجارة الأنفاق غير المشروعة . أما فلسطينيو غزة فيقولون للجميع إن غزة لن تكون إلا فلسطينية،ولن تكون إلا جزءا من المشروع الوطني ولن تؤجر أو تبيع نفسها لأحد، ومن لا يريد غزة الفلسطينية فغزة لا تريده وهي قادرة مع كل الوطنيين الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها أن تستنهض المشروع الوطني الفلسطيني ولو بعد حين من الزمن .

‏07‏/10‏/2013

[email protected]

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط