تاريخ النشر: 2015-09-17 | 15:23
تاريخ النشر: 2015-09-17 | 15:23
أمد/ وكالات: ينسى العالم بأسره والمنظمات الدولية الآن أن مشكلة سوريا ليست في اللاجئين أو فيمن يؤويهم، وإنما المشكلة في الأساس هى حرب أهلية تعيشها العديد من الدول العربية، وباتت "المزادات والمزايدات" تنتشر في الآونة الأخيرة، فأصبحت كل دولة تتباهى بأعداد اللاجئين لديها وبأنها هى الدولة الأكثر إنسانية والأكثر رحمة ورأفة على السوريين، ونسوا في واقع الأمر القضية السورية برمتها، وما أن تم نشر صورة الطفل "إيلان كردى" حتى خرجت المنظمات الدولية والدول الأوربية وغيرهما ليطالبوا بإيواء اللاجئين في حين تخاذل آخرون.
اللاجئون السوريون..
في البداية استنكرت "إيمان سلامة" أستاذة علم النفس البشري اجتماعات البرلمان الأوربي ومحاولاتهم استقطاب حب العرب والمسلمين خاصة، في تلك الفترة، حيث جاءت بريطانيا في تصريحاتها لتتفاخر بأنها أكبر مانح للمساعدات التي بلغت نحو 600 مليون جنيه إسترليني، كما عرضت أيضا إيواء 4000 لاجئ آخرين، وبمواجهة البعض لألمانيا بتصريحاتها المستمرة لإيواء اللاجئين، وجاء استياءها من الأمر بأسلوب يحمل الشفقة الكاذبة، مطالبة بضرورة فتح المعابر للسوريين الفارين من ويلات الحرب في بلادهم، ومصرحه باستقبالها 800 ألف لاجئ آخرين هذا العام، إلى جانب أن لديها نصف مليون يكلفون الدولة 3 مليارات يورو، وسترتفع لتصل إلى 10 مليارات في العام المقبل.
واعتبرت سلامة أن تلك المزايدات رخيصة وكلها تحمل مطامع ذاتية لكل دولة دون السعي إلى حل جذري للأزمة والحرب الداخلية التي تعيشها سوريا، مشيرة إلى أن دولة مثل فنلندا التي بتصريحاتها في أنها لا تمانع من استقبال السوريين، رغم تأثير ذلك على الموازنة لديها وتشكو أيضا من إضافة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية وتدمر البنية التحتية والخدمات، فيما ينعقد البرلمان الأوربي ليناقش توزيع اللاجئين على الدول، بواقع 160 ألفا على اليونان والمجر وإيطاليا، و19 ألفا منهم على إسبانيا، طالبت منظمة العفو الدولية نيوزيلاندا بضرورة إيواء 1500 لاجئ آخرين لأنها استقبلت 750 لاجئا فقط، رغم كونها دولة غنية، بينما صرحت الأرجنتين متعاطفة برغبتها لاستقبال السوريين، وتعهدت كندا فقط باستقبال 10 آلاف سوري.
اللاجئون السوريون..
وأكد السفير "كمال عبد المتعال" مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن ما يحدث حاليا في سوريا هو جزء من الفوضى الخلاقة التي تنفذها الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة رسم خريطة المنطقة وتقسيم الدول العربية، وأن العالم العربي يعيش الآن فترة صعبة وحاسمة في تاريخ المنطقة، مشيرا إلى أن ما يحدث من صراع طائفي وسياسي سيؤدى لانهيار الدولة السورية، هو ما يجعل شعبها يلجأ إلى الدول الأوربية بحثا عن مكان آمن.
وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق: إن ما يحدث في المنطقة هو مظهر من مظاهر الفوضى التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتتمثل تلك الفوضى أيضًا فيما يحدث بالعراق وليبيا واليمن وتونس ومصر، حتى وصل الآن للعاصمة السعودية" الرياض"، معتبرا أن ذلك انتقام لأحداث 11 سبتمبر.
وأكد عبد المتعال في حواره لـ"البوابة نيوز" أنه لم يعد من السهل حل القضية السورية أو القضية الكبرى بصفة عامة، لاسيما بعد التدخل السوفيتي في سوريا، ما جعل الأمر يتحول إلى معارك من خارج المنطقة وصراع دولي بين قوتين عظيميين فأصبح هناك تنافس "روسي أمريكي" يتحرك داخل المنطقة.
اللاجئون السوريون..
وفسر السفير عبدالمتعال انحسار الأزمة في قضايا اللاجئين بأنه خلاف بين دول غرب أوربا حول كيفية التعامل مع اللاجئين فهم يشكلوا عبئا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، مشيرا إلى أن ظروف تلك الدول لا تسمح باستقبال كل تلك الأعداد، واعتبر أن تلك المشكلة من صنعهم وهم من أثاروا مشكلة الهجرة سواء في العراق أو غيرها، وعلى أوربا أن تدفع ثمن تورطها.
ومن ناحية أخرى، أشاد "عبدالرحمن صلاح" مُساعد وزير الخارجية للشئون العربية باهتمام مصر بالقضية السورية وجهودها المتواصلة لرفع المعاناة عن الشعب السوري الشقيق من خلال تأكيدها الدائم على ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية يقوم على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها نظرًا لما آلت إليه الأحداث في تلك الفترة التي وصفها بالأزمة الأكبر في التاريخ الحديث.
وأضاف صلاح أن الأزمة طالت الوطن العربي والمنطقة بأكملها مما جعل سبل حلها أمرا عصيبا في هذا الوقت، مشيدًا بدور مصر في استضافة اللاجئين حيث إنها واحده من أكبر خمس دول تستضيف لاجئي سوريا، مشيدا بما تبذله الدولة لضمان حقوقهم داخل مصر، فيعاملوا مثلهم مثل المصريين.